أمينة ماء العينين…..وضع الحزب صعب والرهان سياسي وليس انتخابي

بقلم/ أمينة ماء العينين*

لا يمكن لأحد داخل الحزب أن ينكر أنه يمر بأزمة وأن الوضع صعب بداخله، والمجلس الوطني نفسه ليس في وضعية مريحة، وليس طريق تجاوز الأزمة الحالية سهلا أو سحريا أقول في إطار الوضوح المطلوب إن ما وصل إليه الحزب اليوم هو نتيجة اختيارات سياسية وتدبيرية للأخ الأمين العام وقيادة الحزب منذ مدة طويلة، ولا يخفى على أحد أننا كنا نحذر من هذه الاختيارات وننتقدها حتى أن القيادة كانت تلوم علينا ذلك، ويعرف الجميع أن فئة من مناضلي الحزب وشبابه ظلت غاضبة وغير مرتاحة تجاه النهج السياسي للأمين العام وقيادة الحزب، التي فضلت التغاضي عن مضمون الانتقاد والذهاب لتجاوزه أو الاستهانة به وبأصحابه باعتبارهم أقلية. لكن كل ذلك لا يهم الآن، لأن الرهان في هذه اللحظة هو الحزب كمشروع سیاسي، وقلنا إن معركة القاسم الانتخابي وحدتنا ليس لأننا متفقون أو صرنا متفقين مع القيادة الحالية أو أن لنا أهدافا من ذلك قد تتعلق بحسابات الانتخابات أو التزكيات أو غيرها من الحسابات الصغيرة، هذا غير وارد بتاتا ويهمني هذا التوضيح، لأن الاختلاف في الحزب أساسه سياسي وليس مصلحا وهو مستمر، لكننا نشعر اليوم أن مسؤوليتنا جماعية تجاه حزبنا، لأننا مؤمنون به ومؤمنون بحاجة بلدنا له وحاجة المشهد الحزبي الهش لحزب من طينة حزب العدالة والتنمية، لذلك سنستمر في الدفاع عنه ومحاولة إخراجه من عنق الزجاجة، ففي مثل هذه اللحظات يبرز معدن المناضلين الحقيقيين الأوفياء للفكرة النضالية الأولى، وهي مناسبة ليغادر أولئك الذين التحقوا في لحظة الصعود والانتصارات الانتخابية الباهرة والمواقع المتعددة، لأن رهاننا اليوم لم يعد هو التمسك بتلك المواقع، ومن يعتبرها مبلغ همه يمكنه البحث عن أحزاب أخرى تروج اليوم أنها مطلوبة وأن البيجيدي منبوذ أو معزول.
سنتشبث بحزبنا ولو تخلى عنه الآخرون وحاولوا عزله، وسنتجاوز بإرادة مناضلاته ومناضلية الصادقين هذه المرحلة الصعبة التي وصلنا إليها نتيجة سلسلة أخطاء لم تكن خافية حتى على المناضلين الأكيد أن الكثير من الملفات تم تدبيرها بارتباك شديد، وآخرها ملفا التطبيع والكيف لدرجة أسوأ، في غياب التواصل السياسي الفعال فقد الحزب أهم آلياته.
سأقول شيئا مؤسفا لتوصيف الحال اليوم: بسبب اختيارات القيادة الحالية، وجد الحزب نفسه معزولا سياسيا، وحيدا بدون دعم حزبي أو حتى من طرف الفاعلين المستقلين أو الجمعويين أو الحقوقيين، لأن الحزب كان للأسف قد قرر التخلي عن معارك الآخرين خاصة منها الحقوقية، أكثر من ذلك، وجدت قيادة الحزب نفسها معزولة حتى عن مناضلي الحزب في معركة القاسم، حيث قرر الكثيرون الانسحاب منها، وقد قلت مرارا لمناضلاتنا ومناضلينا إن اختلافاتنا الداخلية مهما بلغت لا يمكن أن تؤثر على بوصلتنا النضالية الكبرى، لأن تمرير القاسم الجديد نسف أسس العملية الديمقراطية ويعد إضرارا بالمغرب وليس بالحزب.
المجلس الوطني يجد نفسه في وضع صعب، والمغرب متوجه لانتخابات کان یرجی أن تكون مناسبة للانتقال إلى مرحلة مقبلة. أتصور أن رهان الحزب اليوم الذي يمكن أن يعلنه المجلس الوطني وهذا تقديري الخاص هو رهان سياسي وليس رهانا انتخابيا، رأيي أن الانتخابات المقبلة لم تعد رهانا حقيقيا لحزب منهك يعيش مرحلة ارتباك ويحتاج إلى استجماع أنفاسه وتعميق النقاش بداخله. أنا شخصيا لست مقتنعة بفكرة مقاطعة الانتخابات أو إعلان عن تقليص الترشيحات أو
غيرها من القرارات، لأنني كنت دائما أمل أن لا نصل إلى هذا الوضع الذي يؤدي بنا إلى مناقشة مثل هذه الاختيارات التي لا تقنعني بتدبير مختلف كان يمكن ألا نصل إلى ما وصلنا إليه، والاختلاف حول القاسم الانتخابي لم يكن مناسبا إحالته على البرلمان للحل بالتصويت، لم يحدث ذلك قبلا، لأن التوافق السياسي حول قوانين الانتخابات هو التوافق، وإذا لم يتحصل لا داعي للتوجة للبرلمان، فمتى كان البرلمان مؤسسة لاتخاذ القرارات السياسية الكبرى (هذا كلو زهر عند البرلمان).
كيف سيتصرف الحزب اليوم: هذا سؤال كبير ومعقد، ولا جدوى من استسهاله تصور أن المجلس الوطني عليه أن يستحضر مأزق المغرب قبل مأزق الحزب، فالجميع يتحدث عن إزاحة حزب العدالة والتنمية ولو باعتماد القاسم الغريب، لا مشكلة، السؤال هو ما البديل؟ أتمنی أن يكون هذا البديل قويا كفاية ليتصدى لكل التحديات الصعبة التي تنتظر بلادنا اقتصاديا واجتماعيا ودبلوماسية، لأن حزبنا موجود هنا ليس لذاته أو لمصلحة أعضائه، وإنما هو هنا لخدمة بلده ومصالحها، وأنا مقتنعة تماما أن حزب العدالة والتنمية يظل حزبا محترما ووفيا لوطنه، حزب منظم ومشرف کنموذج في أفقه الوطني وتعاونه وتفانيه، وأنا مقتنعة أنه سيستمر في ذلك مهما كانت الضربات التي توجه إليه وأعتبرها غير مبررة وغير منصفة.
أود أن أشير إلى أن الحزب مدعو للافتخار بمجهود مناضلاته ومناضليه في تسيير الجماعات الترابية، حيث أشرنا على حصيلة مشرفة وأداء جيد في العموم، وهذا التوصيف نسبي حيث يوجد النقص دائما ويوجد الخطأ.

أخيرا من كان يتشبث بالبيجيدي لموقع وزاري أو برلماني أو رئاسة أو تعويض أو امتیاز، فكل ذلك اليوم لم يعد رهانا، ولا أظن أن أبناء وبنات الحزب يعتبرون كل ذلك أولوية، أما من التحق بهذا المشروع السياسي للنضال والمساهمة في خدمة وطننا، فإننا مستمرون من موقع التأطير السياسي والنضالي بإيجابية وبنفس بناء، بعد أن نناقش مشاكلنا الداخلية ونحسمها ونقيم أداءنا ونجدد أطروحتنا.

*برلمانية عن حزب العدالة والتنمية

التخطي إلى شريط الأدوات