الانتخابات المقبلة بجهة كلميم واد نون…إشارات قبل رفع الستار

بقلم/ الحسين هداري*

لاشيء  يبدو قد تغير، ولاشيء سيتغير على بعد شهور قليلة  من الانتخابات بجهة كلميم واد نون على مستوى الوجوه الانتخابية  طالما أن وسائل “التغيير” المنشود لم يظهر أنها تغيرت بدءا من تغيير اللون السياسي قبيل الاستحقاقات ونهاية بانعدام دور للشباب في المعركة التي بدأت ملامحها تتسرب بين الفينة والأخرى داخل اللقاءات السرية والغرف المغلقة .
ممثلون للساكنة رغم فشلهم و حصيلتهم ما دون الصفر في ولاية طولها خمس سنوات يهرولون للرباط للحصول على تزكيات من أي حزب كان و بأي شروط كانت فقط من أجل الرجوع للدائرة حاملا ورقة بيضاء يستطيع بها الوقوف أمام الساكنة بوجه قديم- جديد بعدما كان هاربا من هذه المواجهة متفرغا لمصالحه و نشاطاته خارج الإقليم والجهة و منتظرا حضور دورة من أصل 3 دورات فقط كيلا تمارس عليه مسطرة التأديب أو ساعيا إلى تعويض هنا أو هناك أو راغبا في تسوية ملف عقار أو صفقة لدى هذه المؤسسة أو تلك، ليغادر بعدها كي يمارس فانتازياته و سهراته في مكان آخر، دون أن تكون لمن منح له صوته أي سلطة للمحاسبة وفي كثير من الأحيان يكون هذا المواطن الذي يبدو مغلوبا على أمره مشاركا أو متواطئا مقابل تنفيذ طليبات لا ترقى إلى مستوى الهدف الذي من أجله زار مكتب التصويت يوم الاقتراع.
كانت جهة كلميم واد نون طوال الولاية السابقة جهة الاستثناءات بامتياز بالمفهوم السلبي للاستثناء، حتى صار المتتبعون والخبراء يجزمون أن شيئا ما عطل المسيرة التنموية في هذه المنطقة، بعيد كل البعد عن الصراع السياسي العادي وحده، فربما حتى داخل دواليب الإدارة المركزية هناك صراع يمارس عن بعد بين أقطاب غير محددة وغير معلومة على الأقل للرأي العام الجهوي،  لكن آثاره السلبية على الواقع التنموي بجهة كلميم واد نون تكاد لا تخفى على أحد. وما إعلان المليادير محمد سالم المجيدري انضمامه لحزب الاستقلال دون أن يحدد موقعه داخل الرقعة الانتخابية إلا دليل على أيادي هذا الصرع الذي سيستمر و سينزل بثقله الكامل  في الانتخابات المقبلة.
نزل حزب للاستقلال بثقله بوجوه متداولة مزكيا هذا الصراع دون أن يستبين ويعزز ذلك بقاعدة انتخابية كبيرة تزكي هذا الطرح والتوجه و بوجوه  جمعت بين لاعبين محترفين خارج حزب الاستقلال وبين مناضلين  داخله تنقصهم لعبة استعمال الصحون وقلب المراسي كما وقع في مؤتمره الأخير لتكون  النتيجة  تنفيذ مخرجات ذاك الصراع الذي يتجدد باليات ووجوه بشكل مستمر. ليست هذه السطور تقييما لموقف حزب الاستقلال بجهة كلميم واد نون فهو أدرى بنفسه من غيره ويملك رصيدا تاريخيا في الحكم والتقييم لكن حينما يضع الحزب كل امكانياته من أجل ضمان موطئ قدم في حلبة الصراع فقط وليس من أجل حصد المقاعد الانتخابية فذلك أمر آخر. ولا يخرج حزب التجمع للأحرار عن هذا المسار السابق والاعتماد على الوجوه دون مساءلة القاعدة الانتخابية التي يملكها سوى أن هذ الأخير  جزء و طرف واضح في الصراع كما أظهره رئيس حزبه إبان زيارة سابقة لكلميم، و مخطأ من يظن أن مثل تلك التصريحات تنسى مع مرور الأيام بينما شعلتها فقط هي التي تتوارى في انتظار تجسيدها في أول استقاقات انتخابية و الانتخابات المقبلة ميدان خصب لتنفيذ هذه الأحكام كيفما كان وقعها حتى ولو ضحى الحزب ذاته بمقاعد انتخابية لأن في مثل هذه الأمور لا يستطيع أي حزب الرجوع للوراء كيفما كان الثمن وكيفما كانت الحصيلة التي سيحصل عليهى لأن رهانات رئيس حزبه أكبر من أن  تبدو مجالس جماعات جهة كلميم أو حتى مجلس الجهة نفسه ضمن أولوياته.
سيقول قارئ هذه السطور لما التركيز على حزبين فقط دون سواهما، والحقيقة أن هذا لم يكن اعتباطيا ذلك أن الأحزاب الأخرى كالاتحاد الاشتراكي والعدالة والتنمية رغم مكانتهم وتأثيرهم الكبير والواضح على الخريطة السياسية لازالا لحدود اللحظة لم يمارسا سياسة الاستقطاب واستيراد المرشحين من أحزاب أخرى بطريقة مفضوحة ومبالغ فيها كالتجمع والاستقلال، اللذان يظهر أن كل ثقلهما قبل الانتخابات مركز على هذه السياسة وربما بدونها لا يستطيع الحزبان التنافس و التباري على المقاعد في مواجهة  الاتحاد الاشتراكي الذي اكتسح الانتخابات السابقة.
غير أن هذا كله لا يمنع من الحديث عن تحالفات وشيكة بدأت ارهاصاتها منذ مدة بين أحزاب كانت متصارعة بعيد انتخابات 2015، في مواجهة حزب منظم كالعدالة والتنمية، و سيحسب أي حزب من الأحزاب القوية بالجهة ألف حساب قبل التحالف معه ذلك أن تحالف البغض معه كلفه غاليا في الولاية المنتهية حتى صار هذا التحالف حجرة عطرة أمامه لاسترجاع مكانته على مستوى الخريطة.
لكن وإن كانت سياسة الاستقطاب هذه المرة بدأت مبكرا وبشكل يظهر مدى أهميته بين حزبي الاستقلال و التجمع فلا يجب نسيان دور حزب الأصالة والمعاصرة اللاعب المخضرم في صمت خصوصا بعد  انتخاب قيادة جهوية جديدة له و بالأخص إن تحققت تكهنات مغادرة قيادي جهوي بحزب الاستقلال عرين الميزان في اتجاه الأصالة والمعاصرة.

* مدير النشر

التخطي إلى شريط الأدوات