البوليساريو .. خلفيات “البلوكاج” وأكذوبة حركة التحرر الوطني

بقلم/عبد العزيز السلامي

ساهمت التطورات الأخيــرة في ملف قضية الصحراء، في إرباك حسابات جبهة البوليساريو، على أكثر من صعيد سياسي ودبلوماسي، وكشف محدودية خياراتها وأزال الستار عن “خطابها التعبوي” أمام المنتظم الدولي، بل وأمام الصحراويين أنفسهم، وهي المتهمة الأولى بعرقلة مسار التسوية الأممي لملف الصحراء.

وفي خطوة غير محسوبة، من أجل رتق الفجوات ما بين خطاب قيادة البوليساريو، إبان ميلادها وما بين ممارساتها، تفتقت عبقرية الخطيب المفوه أبي البشير بشرايا سفير البوليساريو في الحنين إلى سمفونية أن البوليساريو حركة تحرر وطني، نفس الشخص الذي تناسى أنه هو نفسه القائل بكون حركات تحرر السبعينات “مارست أعمالا إرهابية”.

ويبدو لي أن الجدل حول كون بوليساريو حركة تحرر وطني، تم حسمه من طرف القيادي أبي البشير بشرايا نفسه الذي أعترف أن ” البوليساريو لم تلجأ أبدا إلى الأعمال الخارجة عن القانون حتى في زمن السبعينات حيث كانت هناك موجة أعمال إرهابية تقوم بها بعض الحركات المحسوبة على الجناح التحرري”، وفق تصريح البشير بشرايا لوكالة الأنباء الصحراوية في 16 نونبر 2020.

فالسفير البشير يعتبر حركات التحرر الوطني في سبعينات القرن العشرين، أنها “حركات ارهابية”، والحال أن تاريخ هذه الحركات مُدون بمداد من الفخر والاعتزاز، في وجدان الشعوب التي كانت تئن، حينئذ، تحت حكم الاستعمار، وخاضت بعد ذلك نضالات من أجل الديمقراطية كإستمرار نضالي وتاريخي لمهام حركات التحرر الحقيقية ذات الاستراتيجية التحررية الواضحة، وليس تلك التي أفرزتها مناورات سياسية إبان الحرب الباردة وانتهى بها المطاف إلى الرهان على تفريخ دويلة سادسة في الخريطة المغاربية.

وعلى فرض أن قيــادة الجبهة قضيتها هي تغيير الوضع السيادي في الصحراء، سواء بإنفصال الصحراء أو الإندماج “، لكن على ما يبدو إن البوليساريو يخدمها “البلوكاج السياسي للملف” ولم تعبر عن أي إرادة سياسية عملية أو حتى مبادرة عسكرية حاسمة، بل مناورات ومزايدات من أجل إطالة أمد النزاع، الذي لايخدم سوى هذه القيادة وطبعا إلى جانب حفنة من الانتهازيين، حتى من داخل المغرب ويخدم أساسا الامبريالية العالمية، ويعرقل أية جهود من أجل بناء تكثل مغاربي قوي اقتصاديا وسياسيا وأمنيا…

إن جبهة بوليساريو، تحولت جملة وتفصيلا، إلى أداة في يد الامبريالية العالمية من أجل تفتيت الأوطان وهدر الزمن التنموي والديمقراطي بدول المنطقة المغاربية، كل ذلك في سبيل رفاهية حفنة من القيادات قادتها أساليب الحديد والنار إلى الأمانة العامة للجبهة.

التخطي إلى شريط الأدوات