المقاول مبارك بوشطارت : اكراهات ومشاكل مسطرية كثيرة، تعرقل بشكل مباشر المشاريع الاستثمارية

بعد تجربتنا الميدانية والإستثمارية لعدة سنوات في كل من مدينة أكادير وسيدي افني وگلميم، والعودة مرة أخرى الى مدينة افني التي نقوم فيها حاليا ببناء مشروع سكني، نصطدم دائما باكراهات ومشاكل مسطرية كثيرة، والتي أصبحت تعرقل بشكل مباشر المشاريع الاستثمارية وتساهم في هروب ونفور المستثمرين من مدينة سيدي افني، إلى وجهات أخرى منافسة وقريبة، خاصة الجالية ابناء المنطقة الذين يملكون افكار ومشاريع استثمارية ولهم عقارات يريدون استغلالها لكنهم متوجسون من المساطر الإدارية المرهقة والمجحفة. وهي اكراهات تحتاج إلى ترافع المنتخبين داخل المدينة من أجل حلحلتها.
فمثلا على مستوى إعداد التراخيص البناء وتأهيل العقار الذي يعد مدخلا رئيسا للاستثمار بالمنطقة، توجد مساطر إدارية اسمنتية تعيق السير العادي لانجاز اي مشروع كيفما كان نوعه. فحسب تجربتي فإنه بالرغم من اقتناء عقار يتمتع بكافة الشروط القانونية داخل تجزئة سكنية محفظة وتدخل ضمن برنامج التهيئة الحضرية، فحين يتم إعداد ملف إداري وقانوني للعقار للحصول على رخصة البناء، فإن الملف يتم إرساله من مصالح التعمير داخل البلدية إلى السلطة ليتم فتح التحقيق من جديد من طرف المقدمين والشيوخ والمقاطعة التابع لها العقار المعني، بالرغم من أنه قانوني ومحفظ ويوجد في تجزئة يسمح فيها البناء. ثم أن هذا الاجراء ليس قانونيا ولا يتم التعامل به في المناطق الأخرى، فرجال السلطة يحتاجون إلى وقت لانجاز تحقيق على العقار، وهذا الوقت لا يكون محددا داخل أجل معين، مما يجعل المستثمر ينتظر وقتا طويلا للحصول على الرخصة وبالتالي يضيع الزمن الاستثماري على المستثمر وعلى المنطقة ككل.
ثم الاكراه الكبير الذي يعاني منه المستثمرون وعموم الساكنة في سيدي افني في قضية البناء هو المشكل المرتبط بالوكالة الحضرية، فحينما يتم إعداد الملف للحصول على الرخصة وتصادق اللجنة على الطلب يقوم المستثمر بأداء رسوم الحصول على الرخصة في البلدية، ثم يطلبون منه أداء الرسوم المتعلقة بالوكالة الحضرية، ويفرضون عليه التنقل إلى مدينة گلميم لاداء تلك الرسوم داخل الخزينة العامة، بالرغم من وجود مصلحة إدارية للوكالة الحضرية في افني وكذلك وجود إدارة الخزينة العامة بسدي افني. لكن للأسف الشديد مصالح هذه الوكالة ترفض فتح خط مالي يسمح للمواطنين والمستثمرين بسيدي إفني أداء الرسوم داخل مدينتهم، ويتم اجبارهم للتنقل إلى مدينة كلميم لضياع المزيد من الوقت وإضافة مصاريف أخرى جانبية ثم الإرهاق… مع العلم أن جميع المدن سواء طانطان وآسا وغيرها يقومون بأداء تلك الرسوم في مناطقهم ومدنهم، إلا مدينة سيدي افني يكون المستثمر والمواطن موزعا بين مدينة تزنيت من أجل المحافظة العقارية، ثم كلميم لدى الوكالة الحضرية بالرغم من أن العقار والبناء يوجد في افني التي هي عاصمة الإقليم.
كل هذه الاكراهات في المساطر الإدارية المعقدة هي التي تكون سببا في هروب المستثمرين الى مناطق أخرى، وتسبب في الركود الاقتصادي والاجتماعي داخل المدينة. والاسباب واضحة نابعة بالأساس من صمت المنتخبين وعدم ترافعهم على المدينة وعدم درايتهم بالمشاكل الحقيقية للاستثمار خاصة المساطر الإدارية، هي التي تؤدي إلى هذا الإفلاس الكبير الذي تعاني منه مدينة سيدي افني…

التخطي إلى شريط الأدوات