تحالفات للوقوف ضد بلفقيه الاتحادي !

بقلم : محمد الوحداني

رن هاتف ليلتها، وتغير قدر جهة بأكملها و مصائر ساكنتها……
قبلها بأيام، كانت الأغلبية التي نسق تحالفاتها عبد الوهاب بلفقيه عضو المكتب السياسي لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، و كاتبه الجهوي بجهة كلميم واد نون، أغلبية مريحة بأربعة و عشرين عضوا….بدأت تدخلات عديدة من ضغوطات تتخللها الابتزازات والوعد والوعيد، من أطراف كثيرة، بعضها يتكلم بإسم أحزاب، و بعضها كان يدعي أنه يتكلم بإسم الدولة….حتى النيران الصديقة والقريبة التي تجمعها مع الاتحاد الاشتراكي ومع بلفقيه عبد الوهاب وشائج قربى الانتماء الحزبي والقبلي، لم تأل جهدا كي لا تكون لديه هذه الأغلبية المريحة، الحزب الذي حصل على نتائج وطدت مرة أخرى قوته المتجذرة في تربة الجنوب المغربي وجهات الصحراء المغربية ، الرجل الذي أثبت للجميع مرة تلو الأخرى أنه ليس مجرد رقم في المعادلة الانتخابية، لكنه اتفقت أو اختلفت معه، فهو زعيم سياسي، و بالتالي أن يكون رئيسا لجهة صحراوية و بأغلبية مريحة، بالتأكيد سيزيد من حضور الحزب و من رمزية الرجل… قبل ساعات من مجريات انتخابات مجلس الجهة، و بعد أن بقي فقط عشرون عضوا في تحالف ترؤس عبد الوهاب بلفقيه لجهة كلميم واد نون بإسم حزب القوات الشعبية، وكانت بالكاد كافية كي يتشكل مكتب مجلس الجهة، تم الاتفاق على عبد الوهاب بلفقيه رئيسا، أما مهام النيابات و رئاسة اللجان فقد تم التوافق حولها مع الأحزاب المشكلة للتحالف ؛ حتى فجر يوم انتخاب الرئاسة، كانت التشكيلة معروفة، حتى رن هاتف تلك الليلة، انسحب على مضض عضو من المجموعة على وعد أن يعود بسرعة، متجها صوب طريق طانطان !
ان يكون الثمن نيابة رئيس مجلس الجهة، فذلك أمر مقدور عليه أيضا في تحالف حزب القوات الشعبية ! أن يكون الثمن رئاسة مجلس ما، فذلك أيضا مقدور عليه ! بالتأكيد لم يكن الأمر شراء ذمة للتاريخ و للشهادة…
إن أكبر مصيبة أصابت ومازالت تهدد العملية الانتخابية و السياسية في هذا البلد ومنذ عقود، أنه في كل انتخابات يسلط علينا لعنة ما من يهدد الناس كل مرة بأنه هو الدولة ، و أنه هو مبعوثها ! (…) تلك الأسطوانة المشروخة لم يتعب منها زعماء بعض الأحزاب، يهددون المختلفين معهم ومنافسيهم، يحاولون استقطاب المرشحين الأقوياء لأحزابهم كي يصنعوا الخرائط الانتخابية استباقيا، وإذا لم يخضع البعض لابتزازتهم، ينتقلون إلى سرعة إيهام الرأي العام ومؤسسات الدولة وموظفيها بذلك و بعدها تبدأ الخطة المعهودة : الانتماء إلى الحزب المعلوم أو فبركة الملفات القضائية والتلويح بالسجن والاعتقال والحرمان من الترشيح !
كلنا نتذكر كيف أن عبد الوهاب بلفقيه عام 2014 ، تعرض لحملة شرسة بعد رفضه الترحال الحزبي ومغادرة حزب القوات الشعبية، كما هو الحال هذه الأيام، بدأت بمسلسل من لجان التحقيق، وإحالة ملفات مجلس بلدية كلميم التي يتراسها على : الديوان الملكي و المجلس الأعلى للحسابات، و وزارة الداخلية، و محاكم جرائم الأموال… و حملات إعلامية داخل المغرب و خارجه…!!! كانت محاولات استباقية لرسم خريطة انتخابات عام 2015 ، خوفا من اكتساحه واكتساح حزب القوات الشعبية وحلفائه لهذه الاستحقاقات ( و ذلك ما تم بعدها ) ، إنهم متأكدون آنذاك كما هذه المرة أيضا أن بلفقيه عبد الوهاب وحزبه الاتحاد الاشتراكي سيكتسحون نتائج انتخابات عام 2021 ، إذن كان وإلى يومنا هذا أمام عبد الوهاب بلفقيه :
– أن يستمر في حزب القوات الشعبية ( و يواجه حملات التهديد والوعيد، وإغلاق الحدود، و الصبر على ملفات قضائية تفتح في محاكم : الرباط والدار البيضاء ومراكش و أكادير و كلميم …)
– أن ينسحب ! و في التاريخ لنا عبرة : ما هي مصائر أولئك الذين كانوا يقولون عن أنفسهم إنهم يتكلمون بإسم الدولة ! و أن الأحزاب التي يدعون إليها هي حزب الدولة، كل أولئك الذين كانوا يقولون عن أنفسهم إنهم الدولة ( أوفقير و البصري والدليمي ورضا كديرة…و آخرون في القرن الواحد والعشرين، كلنا نعرف أنهم حملوا حقائبهم واختفوا لأن المخزن قام بتربيتهم، وهم اللذين كانوا قاب قوسين أو أدنى من الاعتقال ! و فيهم من مات منفيا ، وفيهم من مات برصاص غدره…..
و نضيف أيضا، و إن لنا في التاريخ لعبرا أخرى، فهل حينما غير أعضاء بلدية سيدي إفني في أواخر السبعينيات انتماءهم من حزب القوات الشعبية إلى حزب الأحرار وحزب الاتحاد الدستوري، تحت مبرر أن بعض موظفي الدولة وبعض رؤساء الأحزاب قالوا لهم نحن مبعوثو الدولة ، فهل استفادت المنطقة أوهم أيضا في مستقبلهم السياسي و الانتخابي قيمة اضافية ما ؟ بل بالعكس …..
في حقيقة الأمر، أصبح مخزيا ما يقوم به البعض، كلما اقتربت الانتخابات، و لا يمس فقط بحزب القوات الشعبية كحزب له كل التاريخ المشرف وطنيا ودوليا وإلى حدود اليوم، حزب له امتداد محلي وأممي مهم، ويشرف على مجالس ومؤسسات دستورية ( رئاسة البرلمان والعدل والتخطيط والتنمية وحقوق الإنسان والاعلام …) و يتم تهديد منتسبيه بكل هذه الوقاحة، ويأتي بعضهم في كل وقت وحين و أكثر حينما تقترب آجال الانتخابات، لابتزاز وتهديد المنتسبين للحزب… اما الانسحاب من الاتحاد الاشتراكي و الحركة الاتحادية، أوالاعتقال !نقول لهم إذن إذا كانت الدولة تعتبر أن الاتحاد الاشتراكي حزب غير وطني وحزب غير مرغوب فيه في النظام السياسي المغربي ! فلِمَ في كل اللحظات المفصلية في تاريخ هذا الوطن، كان هذا حزب هو حزب الثقة :
– في 1965 مع المهدي بنبركة.
– في السبعينيات مع عبد الرحيم بوعبيد .
– في التسعينيات مع اليازغي وعبد الرحمان اليوسفي.
– في القرن الواحد والعشرين وقبلها بقليل : تحمل مسؤولية الوزارة الأولى وتشكيل الحكومة ورئاسة البرلمان .
– و الآن لماذا يعين ابناؤه على رأس مؤسسات دستورية حساسة اتحاديين ؟ و لا يمس فقط بحقوق دستورية لمواطنين مغاربة ، ذنبهم هو أنهم مصرون على البقاء ممتنين لحزب القوات الشعبية .
و لكن يمس بهيبة القضاء، وهيبة الدولة المغربية، وهيبة المؤسسات الرمزية لهذا الوطن العظيم !
بمنطق الأشياء والفهم الصحيح والرشيد ، طبيعي أن يفهم المناضلون….. و هذا الشعب الذي يقاطع الانتخابات بسبب مثل هذه الممارسات، أن مبررات ” حزبكم هو حزب الدولة ” هي مبررات واهية .
إنكم ببساطة تقضون على المنتخبين الأقوياء، تفرغون الساحة من المنافسين ذوي الشعبية، ألم يكفيكم أنكم تفتحون الطريق و قد فتحتم الطريق للظلاميين و الإرهابيين و الفاسدين الحقيقيين، حينما تم اغتيال : المهدي بنبركة وعمر بنجلون….. و نفي وتصفية خيرة مناضلي هذا الحزب عبر عشرات السنين ؟!!!
اتركوا الشعب يختار من يريد ، دعوا العملية الانتخابية تتم وفقا للقانون .
أنتم كأحزاب، نافسوا مرشحي الحركة الاتحادية و منتسبي حزب القوات الشعبية، بالبرامج و بمنخرطيكم ، و ليس بملفات مفبركة، و بمحاولة توريط القضاء الذي مثلا في أكثر من ثلاثين ملفا متع بلفقيه بالبراءة، بل إن حكم محكمة أكادير الذي أوقف مهزلة بعض معارضيه ، وحكم عليهم بالسجن والغرامة، لأنهم وضعوا شكايات كيدية ضده أساسها انتخابي وأن ظاهرها شيء آخر ! كان هذا الحكم إشارة مفهومة : الانتخابات مكانها صناديق الاقتراع و ليس هيبة القضاء…..
يتبع