ترشيد الحكامة الأمنية و مكافحة الإفلات من العقاب بالمغرب

بقلم /محمد علي شبايشب*

تعتبر الحكامة الأمنية إحدى أهم المواضيع الأكثر هيكلة على المستوى القانوني و المؤسساتي و التي جاءت لمكافحة الإفلات من العقاب و في هذا الشأن أوصت أغلب التقارير في العشر سنوات الأخيرة إلى ضرورة تفعيل أثار قاعدة الحكومة العمليات الأمنية المنسجمة مع حقوق الإنسان ، و دون المساس بقيم المجتمع و خياره الديمقراطي مع تقوية آلية المساءلة و الإستماع من قبل البرلمان بشأن المسؤولية عن حفظ الأمن والنظام العام و توسيع المسالة البرلمانية لتشمل المكلفين بالأمن للرد على الأصعدة و الإقليمية و المحلية خاصة في ما يتعلق  بتوضيح و نشر الأثار القانوني و النصوص التنظيمية المؤطرة لعمل السلطات الإدارية و أنظمة المراقبة وتقييم عملها ، و كذا جعل الإشراف السياسي على العمليات الأمنية و النظام العام فوريا و شفافا تماشيا مع البرامج و الخطط المسطرة من المؤسسات المعنية و كما أولى المغرب أهمية التكوين المستمر في مجال حقوق الإنسان لفائدة الأعوان المكلفين بحفظ النظام العام .

و تنفيذا للعديد من توصيات تم بموجب الدستور إحداث مجلس الأمن هدفه وضع و تنزيل الإستراتيجيات الأمنية و تدبير حالات الأزمات فضلا عن تعزيز فصل السلط و استقلال السلطة القضائية إضافة إلى ذلك تم إدماج مادة حقوق الإنسان في المعاهد و المدارس تكوين القوات و أعوان السلطة العمومية ، مع جعل القانون الدولي لحقوق الإنسان و القانون الدولي الإنساني أسمى و مرجع لمواكبة و تطوير التشريعات الوطنية ذات الصلة ، إضافة إلى ذلك تم إدماج مادة حقوق الإنسان إلى معاهد و مدارس تكوين أفراد السلطة و القوات العمومية خاصة المعهد الملكي للشرطة و المعهد الملكي للإدارة الترابية ، كما تم تعزيز المؤسسات الأمنية بأحدث التجهيزات اللوجستيكية لتسهيل تقريب الخدمات للمواطنين .

      لقد عملت الأجهزة الأمنية على اعتماد سياسة تواصلية لتنمية تواصلها مع العموم بشأن القضايا المرتبطة بممارسة المهام الأمنية و تعزيز الانفتاح على المحيط الخارجي ولاسيما تنظيم أبواب مفتوحة للعموم و للإعلام لعرض أحدث أجهزة و وسائل الاشتغال ، و تقديم حصيلة الإنجازات التي حققتها هذه الأجهزة الأمنية ، إن كل هذه المكتسبات و المنجزات أثمرت تغييرا ملحوظا في الممارسة الأمنية التي تتسم بالإلتزام بالمعايير والضوابط القانونية ، كما أن خطة العمل الوطنية في مجال الديمقراطية و حقوق الإنسان  تضمنت 18 تدبيرا  لتعزيز هذه المجهودات التي تشكل مراجعة المقتضيات القانونية للأشخاص الموضوعين تحت الحراسة النظرية لدى الضابطة القضائية و العمل على تأمين تغذيتهم مع استحضار البعد الأمني في وضع الخطط و التصاميم الحضارية .

  إن مكافحة الإفلات من العقاب يستوجب التعامل بجدية مع الحكامة الأمنية لإصلاح منظومة العدالة  التي تكمل الخطة الوطنية في مجال حقوق الإنسان بحيث خصصت الأخيرة محورا ضمن خطتها يتكون من 11 تدبيرا تنص في مقدمتها على تجريم كل الأفعال التي تمثل انتهاكا لحقوق الإنسان ، مرورا بتكريس مبدأ ردع الإفلات من العقاب في السياسات الجنائية مع وضع إطار قانوني و تنظيمي للطب الشرعي و إحالة نتائج البحوث المتوصل إليها في إطار الطب الشرعي بخصوص ادعاء التعذيب على النيابة العامة للبث فيها ودراستها بما يتماشى مع حقوق الإنسان و المقاربة الأمنية التي وضعها المغرب .

 ولعل  المقاربة الاستباقية التي ينهجها المغرب خير مثال على مدى صلابة الفعل الأمني الذي أعطى أكله في العديد من المناسبات و بشهادة العديد من الدول و الخبراء الأمنيين الدوليين من خلال التصدي للتهديدات و فك العديد من الخلايا الإرهابية و التصدي للهجرة السرية ، وعلى مستوى التعاون الأمني الدولي فبحكم موقعه الجيوستراتيجي جعل العديد من الدول تقوي علاقاتها الأمنية مع المغرب لمواجهة التحديات الأمنية الإقليمية المشتركة .

* باحث في القانون العام بجامعة محمد الخامس