جماعة راس أومليل/ كلميم….دواوير تتوفر على بنية طبيعية وإيكولوجية ومآتر تاريخية، هامة تحتاج إلى التفاتة من المسؤولين للإقلاع بها

تزخر منطقة واد نون وإقليم كلميم بالخصوص بمؤهلات طبيعية و منظومات ايكولوجية متنوعة من شجر الأركان و تشكيلات مكرونيزية “تيكيوت”…ونقط خضراء احدثها الإنسان انطلاقا من خبرته وصراعه مع الحياة من أجل تلبية حاجياته المعيشية،  الواحات ومجالات رعوية شاسعة بها نباتات دات وحدات كلائية مهمة (السدر، الكرزيم، ام ركبة، القطف،…) رغم  الظروف الطبيعية القاسية كارتفاع درجة الحرارة و رياح قوية وشح في الأمطار وتباين كبير بين درجة الحرارة بين الليل والنهار يسبب في التعرية الريحية والمائية حيث تزداد حدتها بالأنشطة المزاولة من طرف الإنسان (الرعي والحرث …).


شروط  إيكولوحية و بيئية تتوفر فيها الشروط الأساسية للإقلاع التنموي لا سيما في الميدان الفلاحي والسياحي الذي تؤثر فيه سلبا هشاشة البنية التحتية و المسالك الطرقية التي تؤدي إليها.
ومن بين هذه المناطق دواوير تابعة لجماعة راس أومليل  توجد بها عيون جاربة تذكر مصادر محلية من الشيوخ أنها استمرت في تدفقها منذ مئات السنين، كدوار خنيك لعظام و عيون درعة و تاموسيت و عبن كرمة…وكانت هذه الدواوير لتواجد هذه الغيون كثافة المياه المتدفقة بها عاملا مساعدا لاستقرار السكان الذين اشتغلوا بالفلاحة وتربية المواشي ولا أدل على ذلك استغلالها من طرف المستعمر الفرنسي الذي بنى فيها تكنة عسكرية تتوفر على مجموعة من الأبراج لمراقبة حركة المنطقة التي لا تزال لوقتنا الحاضر ، مستغلا في ذلك المنطقة في إنشاء مناطق فلاحية لا زالت بعض الأشجار متواجدة هناك تعود لعشرات السنين، ومازالت العين المتواجدة بالقرب من هذه التكنة بعيون درعة الوسيلة الوحيدة لسقي بعض حقول الخضر والفواكه والأغراس التي أقيمت هناك. بل ولا زالت هذه التكنة العسكرية نفسها لوقتنا الحاضر تشكل معلمة ثراتية بالمنطقة.

ويذكر أحد الشيوخ في المنطقة أن السكان بالفعل استغلوا هاته العيون في غرس النخيل و الزيتون و الكرم و بعض الخضر و الفواكه ولا تزال آثارها متواجدة بالقرب من المجاري المائية لكنه تأسف ومعه مجموعة من الفعاليات المحلية التي ترى نوعا من الحيف في حق هذه المنطقة التي تحول دون وصولها والاستقرار فيها تلك المسالك الطرقية الوعرة التي بقيت على حالتها الأولى بل زادتها عوامل التعرية قساوة و هشاشة.

 

هذه العوامل رغم تلك الشروط البيئية المساعدة من تدفق المياه بعيونها والذي يشكل العامل الأول في استمرار الحياة داخل أي منطقة ما، جعل  بكل أسف العائلات المرتبطة بالمجال تضطر الى الهجرة من اجل تمدرس الناشئة و العيش الكريم في المدن المجاورة طانطان كلميم العيون، وانعدام مبادرات لتشجيع الساكنة على الاستقرار فيها وتمويل مشاريع تستهدف البنية التحتية خاصة الطرق ادى بأغلب السكان الى الهجرة الى المدن و إهمال هاته الواحات التي تحكي للزائر لها تاريخا مضيئا قد مضى.


ولا يزال السكان الذين هاجروا هذه المنطقة  بحكم الحنين لهذا المجال  يفكرون في الرجوع إليها واعادة احيائها من جديد عبر اتفاقيات و شراكات مع مختلف المتدخلين في المجال. أما العائلات المستقرة فينتظرون التفاتة رسمية من أدارات وهيئات منتخبة عبر اتفاقيات شراكة يطالبون في المقام الأول بتعبيد الطريق الرئيسة المؤدية إليها، لأنها هي السبيل الوحيد للتنمية و تسهيل الوصول الى الواحات و بالتالي استغلالها فلاحيا وسياحيا وثقافيا، ولا بمكن تحقيق ذلك دون تدخل القطاعات المعنية كالفلاحة و المياه و الغابات و وكالة تتنميه الواحات و تثمين الاركان و وكالة الجنوب من اجل برنامج متكامل يستهدف هذه الدواوير لكي تشهد بداية تنمية حقيقية لها.