جهات معينة تدفع بمنطقة واد نون نحو المجهول…

بقلم/الحسن أوبلا

لن ننجح في التنمية دون تنمية الإنسان والمجال، وهذا يتطلب العمل على المدى المتوسط والبعيد. والتنمية كمفهوم مر ومايزال يمر بمراحل كثيرة ليواكب العقل البشري والتطور المعرفي والفكري والتكنولوجي…ومن أجل تنمية الإنسان والمجال سارت المجتمعات والدول في معالجة و اجتثاث الجذور التي تُنتجُ و تُعيدُ إنتاج ظواهر كثيرة ومتعددة ومنها ظاهرة “خيانة الوطن” و ” الكراهية”…
تبدو من الوهلة ا*لأولى مفاهيم بسيطة وسهلة المواجهة ولكن مع تطور التكنولوجيا ووسائل التواصل ظهر مايسمى بالتخابر. هذا الأخير له أوجه مُتعدّدة : التخابر للوطن أو للدولة – التخابر من أجل المصلحة الخاصة، التخابر بوجهين، التخابر من أجل التخابر…
الشعوب والدول لا يمكنها التخلّص نهائيا من كافة أشكال “خيانة الوطن” دون أن يتدخل “الوطن” بنفسه وعبر مؤسساته ويقف في صف الوطنيين الحقيقيين والحاملين والحالمين بالتنمية البشرية.
قد يتساءل البعض، كيف ذلك ؟
لا يمكن أن نكون ضدّ ارتكاب جريمة “خيانة الوطن” والدولة بها علة. مثلا يجب على كل مؤسسات الدولة أن تعمل في تقاطع مع القضاء في محاسبة كل خائن كيفما كان حجمه. لم يعد هناك من سبب لتتساهل الدولة مع أي كان أو في أي شكل كان. خيانة الوطن ولو برسالة إلكترونية يعد جريمة. ولا يجب أن نغفل أن الصحافة والإعلام أو الإعلام باسم الصحافة لأغراض تجارية يشكل نماذج إثارة الإنفعال والتأثير في الشعوب وتقديم الأشياء وخلطها بقليل من الحق والكثير من الباطل.
ثم إن من الفظاعة أن يقيس “وباء التخابر” جهاز القضاء. مشروعية القضاء وعدالة القضاء لا يجب أن تسقط في فخاخ المتخابرين ضده. محترفوا التضليل يعتبرون أنفسهم أبطالا وهم ينسون أن أدمغة المؤسسات ستأتي بهم آجلا أو عاجلا.

نتأسف كثيرا لبطىء تفعيل مخططات التنمية في المنطقة التي ننتمي إليها جغرافيا وسياسيا وهي الصحراء المغربية. وبإختصار، ثروات الشعب المغربي وميزانية الدولة المغربية يذهب منها الكثير وتتمخض في عناوين مثل “ملف الصحراء” ” تنمية الأقاليم الجنوبية”…
هناك خلل في التسيير بجهة كلميم واد نون وتبدو الكثير من الأشياء عجيبة إلى غريبة جداً. وعوض البحث عن مكامن الخلل والمسؤولين المباشرين عن هذا، يتم التشهير وقدف الفاعلين الحقيقيين والوطنيين الأقحاح. آن الأوان للوقوف في وجه المتخابرين لصالح “البوليزاريو” والذين ينظرون الى الوطن بوجهين. الحس أو الغيرة على الوطن ليست بالنوايا التي يظهرونها خلسة بل الإيمان به والمساهمة في التنمية بكل أقاليمه.
وبمنطلق التفكير والتحليل يتبين أن جهة كلميم واد نون والمنطقة ككل، تهددها أفعال وأفكار وبدأت تمزق الجسد الواحد خدمة لأوهام البوليزاريو وكأنهم سيغيرون من الواقع شيئا. والتاريخ ليس فيه إلا هذا : المغرب في صحرائه والصحراء في مغربها.

لا جدال في أن مواجهة الخيانة للوطن هي مسألة حيوية . ولكنها لا يمكن ان تكون كما يريدها أعداء الإستقرار بالعودة للممارسات السابقة حتى وإن كانت من خلف شاشات الحاسوب أو الهاتف. والمناسبة التي دفعتنا لذكر هذا تتجلى في أمرين: الأول، مخاوف من إنسياق القضاء لخدمة المتخابرين والخائنين. والأمر الثاني، الوقوف على الإشكاليات التالية :
من يسرب بعض المعطيات والأسرار من داخل مؤسسة القضاء ؟ هل هناك خونة ومرتزقة في جهاز القضاء؟ ماذا تنتظر الدولة لتحرك آلياتها الشرعية وتعيد القضاء إلى مساره الصحيح والحقيقي وتعطي الأوامر بفتح تحقيق جدي ومسؤول في من يقف وراء كل ذلك الحجم من التسريبات ؟
الأمر يكاد يكون سلطة أكبر وأقوى من سلطة الدولة!!؟؟ وذلك حين تأتي الأخبار من فرنسا وهولندا وبلجيكا وبريطانيا…حول مجموعة من الملفات الداخلية. هي أخبار تتسرب وتسبق الزمان في الزمن القضائي. تأتي على صفحات مشبوهة ويتم تداولها والسبق إليها.
إنه إلى حد ما “الاستقواء” من الخارج على الداخل ومحاولة الضغط على القضاء المغربي بكل من فرنسا، بلجيكا، هولندا وبريطانيا..وكل هذه الأصوات تتجه نحو دعم التيار الانفصالي بالمنطقة..والعجيب في الأمر أن المتآمرين من الداخل تفتح لهم كل أبواب مؤسسات الدولة ،فمنهم المستفيدين من بطائق الانعاش ومشاريع المبادرة الوطنية للتنمية البشرية ووكالة الجنوب ووووو (هذا بلا منهضرو على الامتيازات الخيالية عند بعض الأسر..وهادشي كامل على ظهر ملف الصحراء) زد على ذلك، أنهم أنفسهم تسول إليهم أطماع الخونة بالخارج لتسريب بعض المعطيات للخارج لابتزاز مؤسسات الدولة المغربية وعلى رأسها مؤسسة القضاء..هذا دون أن تحرك الدولة ساكنا حتى الآن. كما لا يجب أن نتغاضى عن أطراف أخرى تضغط على الرباط من مدينة العيون بعدما دعت إلى تأسيس ما أسمته “الهيئة الصحراوية لمناهضة الاحتلال المغربي”..وأطراف أخرى بوادنون تحت مسميات مختلفة وكثيرة تضغط هي الأخرى على مؤسسة القضاء بعدما نجحت في الضغط على “الفرقة الوطنية”، بل تم إقحام هذه الأخيرة في صراعات سياسية بصورة أقل ما يمكن أن نقول عنها سيئة..بين هذا و ذاك توجد سياسة استغلال الورقة الحقوقية وسؤال حقوق الإنسان في الصحراء ، خصوصا أننا أمام أسابيع قليلة تفصلنا عن القرار الأممي حول الصحراء المغربية..وإلا كيفاش نقدرو نفسرو خروج أصوات بكل من فرنسا وبلجيكا وهولندنا وبريطانيا وهي تهدد باللجوء للقضاء الدولي في حال إصدار أحكام لي ماشي في صالح مخططات ديالهم ؟؟!! أليس هذا ضغطا على مؤسسة القضاء ؟! لصالح أي هيئة/جهة/أشخاص ؟ ضد من تُحاك هذه المؤامرات ؟ وهل نفهم من كل هذا وذاك أن الأمر يتعلق بشبكة لوبيات منظمة استطاعت اختراق أجهزة الدولة ؟ لصالح من يتم تحويل الرأي العام وتطويعه والتلاعب به ؟
سواء كانت الأجوبة بعناوين وطنية أو دولية، تجار وسماسرة التخابر يجب أن يدفعوا الثمن باهضا.
وإلى أصحاب القرار ومن تهمهم الملصحة العليا للوطن..وأخاطبكم أيها السادة، أصحاب القرار والمدافعين عن ثوابت هذا الوطن وأقول لكم بعبارة صريحة وجريئة أن أفعال بعض المسؤولين من داخل مؤسسات الدولة تجاوز بشكل واضح حدود المعقول، بل أكثر من ذلك أننا أصبحنا نشك من وجود جهات تعمل وتسعى إلى دفع المنطقة نحو المجهول والهاوية وحالة اللأمن و عدم اللاستقرار، وقد تجعل من المنطقة بين عشية وضحاها “بؤرة توثر” ، خصوصا أن من تستهدفهم حملات وهجومات بعض المواقع الإلكترونية والصحف والجرائد بدعم من بعض “الجهات” هم من أعادوا التوازن السياسي والايديولوجي للمنطقة. وبتعبير أوضح هم من يحملون ويدافعون عن مشروع الحفاض على سياسة “مَغْرَبَةْ المنطقة” وخدمة الطرح الوطني الذي يتجسد في مشروع الحكم الذاتي تحت سيادة المملكة المغربية.

لحسن أوبلا
فلاح مغربي