خبير ومستشار في التخطيط: القانون الإطار جاء لشرعنة مسار ‘جهنمي’ لفرنسة التعليم (فيديو)

اعتبر المستشار في التخطيط التربوي والباحث في العلوم الاجتماعية محمد أقديم، أن القانون الإطار المتعلق بمنظومة التربية والتكوين مجرد “عملية شرعنة” لواقع بدأ تنزيله منذ أربع سنوات، وإعطاء “الفرنسة” التي انطلقت فعليا منذ سنة 2015 وتم تنزيلها بطريقة “ذكية وجهنمية” صبغة قانونية مصادق عليها في المؤسسة التشريعية.

واعتبر أقديم في حوار مصور مع جريدة “العمق”، أن مسار “الفرنسة” بدأ مع ما يعرف بـ”الباكالوريا الدولية”، أو ما يسمى “المسالك الدولية للباكالوريا المغربية”، وأنه “لا جديد فيها سوى “التدريس باللغة الفرنسية”، كما شدد على أن “إنجاحها” تم بـ”طريقة ذكية وجهنمية”.

وأردف أن هذه الباكالوريا التي “ما هي إلا قناة للتدريس بالفرنسية” جعلت لها أقسام ينتقى التلاميذ لها، فأصبحت مطلوبة ويتنافس عليها الناس الذين اعتقدوا أنها تمنح أبناءهم دبلوما يتميز عن باقي الباكالوريات، ثم تم الانتقال إلى المرحلة الثانية التي عرفت تعميمها، إلى أن وصلت بعض النيابات إلى تعميمها 100 في المائة اليوم”.

وشدد على أن القانون الإطار المتعلق بمنظومة التربية والتكوين، والذي أثار جدلا واسعا بخصوص تنصيصه على “التناوب اللغوي”، جاء من أجل “شرعنة” واقع فرض منذ الشروع في تنزيل الرؤية الاستراتيجية لإصلاح منظومة التربية والتكوين 2015 – 2030، وأن هذه الرؤية إنتاج للمجلس الأعلى للتربية والتكوين الذي يعد مؤسسة استشارية وليست تقريرية أو تنفيذية.

وأفاد أقديم أن هذه الرؤية أتت بمقاربة جديدة “يرتكز محورها على نقطتين، وهما “مجانية التدريس” و”لغة التدريس” أو ما سمي بالتناوب اللغوي”، مردفا أن “المجانية تم الإشارة إليها بألفاظ جديدة، لأنه لا يمكن الحديث عن ضربها بعبارة صريحة، واعتمدت فيها صياغة مساهمة الأسر في تمويل المنظومة التعليمية”.

وأضاف المستشار في التخطيط التربوي  أن “الرؤية الاستراتيجية اعتمدت الهندسة اللغوية مدخلا للإصلاح بدل الهندسة البيداغوجية كما كان الأمر مع الميثاق الوطني للتربية والتكوين، فاختزلنا جميع مشاكل المنظومة في لغة التدريس والمجانية”.

وتابع “الرؤية الاستراتيجية أريد لها أن تتحول إلى قانون ملزم، فتمت صياغة الرؤية في ما يسمى القانون الإطار من أجل فرض تنزيلها، بالرغم من أن هذا التنزيل بدأ منذ سنة 2015 مع ما يسمى بالتدابير الأولية، وفي إطار تلك التدابير أتى ما يسمى بالباكالوريا الدولية التي ما هي إلا حلقة من حلقات تنزيل ما يسمى بالتناوب اللغوي”.

وأفاد أقديم أن القانون الإطار جاء بعد انتهاء الوزارة انتت من تعميم “فرنسة التدريس” بالتعليم الثانوي التأهيلي وبدأت في تنزلها على المستوى الثانوي الإعدادي، وأرجع السبب في اعتماد القانون إلى سببين، الأول قال عنه “ربما أحست الوزارة أنها تشتغل خارج الدستور”، والثاني هو أن “تنزيل الفرنسة على السلك الابتدائي سيمس 6 ملايين تلميذ، وهو ما سيجعل الفرنسة تمس جميع الأسر”.

وانتقد ما اعتبره “اختزال أزمة منظومة التربية والتكوين في المسألة اللغوية”، موضحا أن تقييم جودة التعليم في المغرب غالبا ما يتم ربطه بمدى إتقان اللغات خاصة الأجنبية منها، و”هذا ما جعل العديدين يربطون الفشل في تدريس اللغات بلغة التدريس”.

عن العمق