روبورطاج/خاص…”سد فاصك المشروع الضخم الذي سيحقق الأمن المائي والاقتصادي لجهة كلميم واد نون”

تقرير و إعداد /الحسين هداري،

ونحن في طريقنا لزيارة خاصة لمشروع استثنائي و ضخم باعتباره أكبر منشأة مائية بالأقاليم الجنوبية للمغرب.
في الطريق إلى هذه الوجهة، تناسلت الأسئلة حول هذا المشروع الذي أسال الكثير من المداد،  أثار انتباهي وأنا أمد بصري بعيدا وجود معالم استعمال التقنيات الحديثة في الزراعة بالحقول المتراصة على الطريق الرابط بين أسرير وفاصك خصوصا…لأفتح شهية الحديث لزميل رافقني في الزيارة يعرف المنطقة جيدا وعانق أغوارها فقال: ” حقيقة، هذه التقنيات بدأت منذ زمن بالمنطقة بوثيرة عادية، لكنها ازدادت بوثيرة ملحوظة ومتضاعفة، بعدما صارت فكرة سد فاصك مشروعا حقيقيا يجسد بجهة كلميم واد نون. والتي كانت إلى وقت قريب منطقة شبه قاحلة في أذهان الكثير من الناس”.


على بعد أكثر من عشرين كلم ،لا يوحي لك المكان وجود هذا المشروع الضخم قبل أن تستقبلك يافطة كبيرة مكتوب عليها مشروع تشييد سد فاصك بإقليم كلميم و علامة تشوير توجهك للمكان المقصود، والمكان 31 كلم شرق كلميم على واد صياد.

مساحة شاسعة، استغلت لبناء هذا الصرح الاقتصادي والاجتماعي الكبير، بدءا ببناية إدارية كمقر لعمل المشرفين على هذا المنجز الضخم، تحتضن اجتماعات للإعداد والتقييم الذي يواكب إعداد هذا المشروع الذي يعتبر أكبر سد في المغرب من حيث استعمال الخرسانة المدكوكة في بناءه، وهي مادة مصممة خصيصا لضخها في الأنابيب بسهولة، حتى تصل إلى ارتفاعات عالية، وتزاوج بين تقنية الاسمنت التقليدية وتقنية أتربة البناء بكل أنواعها، حسب ماذكره السيد عبد الكريم إهداد مهندس ورئيس ممتاز ورئيس إعداد سد فاصك.


وعند سؤالنا عن السبب وراء استعمال هذه المادة أجاب بكل تلقائية أن ذلك من شأنه أن يقلص من التكلفة الإجمالية للمشروع أولا، ومن مدة انجازه ثانيا.
لم يكتف هذا الإطار الوطني الكبير، بتزويدنا بكل المعطيات الدقيقة والتقنية المتعلقة بالمشروع والذي يشتغل معه فريق من المهندسين والتقنيين المغاربة الشباب، كل حسب مجاله لإنهاء تشييد هذا المشروع الكبير في وقته المحدد وبالمعايير التي حددت له مسبقا كي يكون مفخرة لساكنة جهة كلميم واد نون كما يكرر دائما السيد عبد الكريم بكل اعتزاز وتواضع في نفس الوقت طوال مدة الزيارة:

 

بل ويضيف بكل افتخار : “إن مشروع سد فاصك الذي أريد له أن يكون وسيكون إن شاء الله  قاطرة كبيرة للتنمية انطلاقا من موقعه الجغرافي، له آثار جد إجابية على تحسين مستوى تكوين العاملين فيه من مهندسين وتقنيين وأطر، و تطوير مهارتهم المعرفية والتطبيقية، حيث تدفعهم نوعية الأشغال و حجم السد و الطريقة الحديثة في بناءه من بذل المزيد من الأبحاث العلمية والنظرية بالآضافة إلى الإبداع في البباء والتطبيق النظري على أرض الواقع، لجعله تحفة وطنية و أيقونة المشارع الملكية في الجنوب، غير مبالين لتحقيق هذا الهدف بقساوة المناخ و إكراهاته التي تتغير على طول السنة.”


السد الذي سيشيد بتكلفة اجمالية تبلغ  1500 مليون درهم، بعلو فوق الأساس يصل إلى 76،5 متر من المنتظر أن تنتهي أشغاله كاملة في سنة 2022، بعد بداية الأشغال فيه منذ سنة 2018، وتحديد مدة انجازه في 48 شهرا، و سيساهم في سقي المحيط الفلاحي على مستوى المصب وسهل كلميم، وإمداد كلميم والمراكز المحيطة بها بالماء الصالح للشرب وتعزيز الفرشة المائية بالمنطقة والحماية من الفيضانات بالإضافة إلى نتائجه الاجتماعية حيث سيساهم في تحسين دخل الفلاحين وذلك بتنوع وتكثيف منتوجاتهم و في توفير مناصب الشغل بالجهة قارية وموسمية بل وتأهيلها حسب مجالات استغلال السد  الاقتصادية.


لم تكن مسألة إنجاز النمودج المصغر للسد قبل بناء السد الحقيقي بالفكرة المعروفة لدينا من قبل، لكن الفريق الذي يشرف على بناء هذا السد الكبير أخبرنا بأنه لا يمكن المغامرة بالبدء في بناء السد إلا بعد تشييد نمودج مصغر له يتم بناءه بنفس معايير السد الكبير وبنفس المواد التي ستستعنل فيه لأن هامش الخطأ في هذه المشاريع الكبرى غير وارد والنمودج المصغر مع المراقبة الصارمة لكل مراحل بنائه، هو الذي يجعلنا نطمئن لعدم ارتكاب أي خطأ في بناء السد الحقيقي الذي هو الأصل والأساس، يقول مهندس من المشرفين على المشروع.

دقيقة هي المواد  والمعايير التي سيشيد بها بناء سد فاصك كما زودنا بها الفريق وممثلوا المتدخلين في هذا المشروع خصوصا من حيث المراقبة والمعاينة التي يقوم بها مكتب الدراسات التنفيدية CID ومختبر التجارب LPEE هذا الأخير  الذي يقوم بمراقبة جودة المواد المستعملة في البناء على 3 درجات ومستويات، مراقبة داخلية  تكون في المكان الأول للمواد قبل الاتيان بها ثم مراقبة ثانية وتكون خارجية ومراقبة ثالثة شاملة تهم مراقبة المستويين الأوليين، دون أن يكون أي ارتباط أو علاقة بين أي من المراقبتين فكل واحدة تتم بمعزل عن الأخرى، حتى تكون دقيقة و مستقلة كما أفاد بذلك السيد  أعولي عبد الله، مهندس مستشار بالمختبر العمومي للتجارب والدراسات.


لم نهتم كثيرا ونحن ننجز هذا الروبورطاج بنسبة الأشغال في سد فاصك رغم أهميتها،  والتي وصلت الى 22 في المائة، وأن الأشغال تسير بوتيرة سريعة كما صرح لنا السيد إهداد،  لأن ما عايناه من تكاثف الأشغال وثواترها بشكل سريع و تفاني العاملين في المشروع وما صورته عدسة كلميم بريس يغنيك عن أي نسبة وحديث عن مستوى تقدم الأشغال..

1 مليون و500 ألف متر مكعب من  الخرسانة المدكوكة ستشيد بها هذه المنشأة المائية، لتوفر لنا حقينة السد حجمها 79 مليون متر مكعب بمعدل واردات سنوية تصل ل 19.6 مليون متر مكعب، وهي نسبة جد مهمة مقارنة مع الحاجيات المائية للساكنة والفلاحة بجهة كلميم واد نون، التي كانت إلى وقت قريب تعتمد على الفيض ومياه الأمطار بالنسبة لحقول زراعة الحبوب، ومياه الابار بالتسبة لبعض المزرعات الفلاحية التي تحاول انتاج منتوجات أخرى للتسويق الوطني والدولي كالخضر والفواكه..

 إن هذا المشروع، – يقول أحد الأطر في وزارة الفلاحة- سيغطي النقص الحاصل في الفرشة المائية التي عرفت تراجعا كبيرا خلال هذه السنوات، مع توالي الجفاف و تكاثر التقب المائية والآبار، بفعل ازدياد الوحدات والضيعات الفلاحية، التي يتطور عددها بين السنة والأخرى و انتشار أنواع جديدة من المزروعات الفلاحية، التي تستهلك الماء بشكل كبير، وهو ما سيعالجه سد فاصك الذي سيمكن من سقي ما يناهز ال 10 الاف من الأراضي الفلاحية بالمنطقة، بالإضافة إلى تزويد مدينة كلميم والجماعات القروية المجاورة بالماء الصالح للشرب.

مشروع تدخل فيه الكثير من المتدخلين كالمياه والغابات التي ساهمت ببرامج دقيقة و مضبوطة تبلغ كلفتها ال 40 مليون درهم للقيام بعملية التشجير لمكافحة التعرية والتصحر في المنطقة الشاسعة التي تحتضن هذه المعلمة الكبيرة. كما أفادنا إطار بهذا القطاع و سخرت له كل الإمكانيات، بل وتضاعفت فيما يخص الموارد البشرية والتجهيزات والاليات، ويحضى متابعة دقيقة يجريها مختبر في عين المكان وتتبع دائم و متواصل للحرص على جودة المشروع وتطبيق دفتر التحملات بكل بنوده.

ومهما قلنا عن هذا المشروع الكبير، فالمنطقة مقبلة على إنشاء منشأة مائية ضخمة ستساهم لا محالة في تغيير معالم المنطقة، التي تعتمد على الأنشطة الزراعية والفلاحية بالدرجة الأولى والسد الكبير لفاصك سيخلق أنشطة زراعية وفلاحية وافرة ومتنوعة، سواء في فاصك وكلميم و سواء بمنطقة واد نون بشكل عام، على حد تعبير السيد رشيد بوهنكر رئيس جماعة فاصك الذي يقام هذا المشروع على أراضيها.
وفي الأخير نعرف أننا لم نوفي هذا المشروع  حقه في هذا التقرير، الذي لم نتمكن فيه من ذكر  كل المعطيات والأرقام وطريقة العمل، وقد تكون مناسبة أخرى لزيارته بعد تقدم الأشغال،  لكن يبقى أننا وجدنا في مكان المشروع مهندسين وتقنيين وعمال مغاربة يملكون من الحس الوطني ما جعلهم يشتغلون بتفان بعيدا عن الأضواء، وبعيدا عن ضوضاء المدن  وكل أمانيهم أن تسجل أسماءهم وبصماتهم في هذا الصرح الكبير،   ويذكر التاريخ أنهم كانوا هنا يوما وشيدوا مشروعا ضخما تستفيد منه الأجيال القادمة والأجيال التي تليها.