شوارع كلميم….. شارع فرنسا نموذجا

بقلم : ذ.محمد سالم برد الليل

لا يحتاج الزائر لشارع فرنسا بكلميم إلى المخاطرة بالتغول في الاطراف الجانبية والهامشية حتى يقف على حجم الفوضى والإهمال اللذين يزخر  فيهما هذا الشارع الحديث ، بل يكفيه فقط أن يقوم بجولة سريعة فيه ، الذي يضم
قرية رياضية، حتى تتكشف له جليا حقيقة الوضع الذي أصبح يعيش فيه هذا الشارع الذي لم يكتمل العشر سنوات من عمره .

واقع لم يحاول أهل الشأن حتى مداراته، كما يفعلون عادة بشأن باقي الشوارع ، حيث يحرصون في سعيهم لإبراز صورة كلميم كمدينة منخرطة بشكل جدي في مسار التنمية، بل العكس تتراجع فيها مظاهر التنمية والازدهار ، فيضعون من الاهتمام أمور  على رأس هرم أولوياتهم، ليس لها وقع على حياة المواطن ، ويحرم فيها هذا الأخير من ايجاد متنفس يلجأ إليه مع اولاده او عائلته لينفس عن نفسه أمام قلة  حدائق ومنتزهات في المدينة ً.

غير أن هذا الوضع لا يصدق إطلاقا حينما يتعلق الأمر بمدينة كلميم نفسها ثاني أكبر مدن الصحراء المغربية  من حيث الكثافة السكانية، فما إن تطأ قدماك وسط المدينة، حتى تجد في استقبالك سيلا من النفايات  المتناثرة هنا وهناك،لولا وجود شركة النظافة لأزكمت الانوف ، ويأتيك شبه غياب  المناطق الخضراء  التي اختفت من جنبات الشوارع  منذ زمن طويل، ستجد عشبا مصفرا يابسا يستنجد رحمة من في السماء ليجود عليه بقطرات يغذي بها أوصاله بعدما انقطعت عليه رحمة من في الأرض، وما تبقى منه يقابلك منكسرا، يئس محاولات النمو المتكررة بسبب وطء أقدام بعض العابرين اللامبالين

وإذا أردت اقتناء مايلزمك من محل تحاري أو صيدلية او في السويقة أو أردت أن تحتسي كأس شاي في مقعى أو  فطيرة أو مكسرات من أحد البائعين المتجولين لتخفف بها حرقة الفؤاد وغصة الحلق التي اشتعلت من هول ما رأيته في هذه المدينة ، فستفاجأ بأطياف متسولين  يستجدونك مدهم بما يرد رمقهم، ستجدهم هناك على مقربة من  المساجد ، يفترشون الأرض ويلتحفون السماء، صباح مساء، بملابس رثة ووجوه ذابلة أنهكها الحرمان بعد أن تخلت أنامل الرعاية عنهم، لتتركهم يواجهون دوامة الحياة لوحدهم، وليجابهوا مصيرا قاسيا يهد الكبار قبل الصغار، في مشهد سريالي يصرخ بالتناقض واللامعقول، فكل نفس وكل زاوية وشبر في هذه المدينة يئن تحت مرأى ومسمع عابرين ألفوا الصمت جوابا لهم. والذي يزيد الطينة بلة هو تعرض المارة وسائقي السيارت للاعتداء من طرف أناس ألفوا الاجرام ،حتى أنك تسمع أن أصحاب تاكسيات الاجرة يمتنعون عن توصليك لبعض الاماكن في المدينة  لأن أحدهم تعرض للرشق  بالحجارة حتى تكسر له الزجاج الامامي او الخلفي ، أو تسمع أن امرأة  تعرضت للسرقة من طرف شاب أو شابين إما انهما كانا يترجلان  أو يركبا دراجة نارية من فئة تلك الدرجات التي أو دت بحياة الكثير من مستعمليها .

تتقاذفني الحيرة من أسئلة ظلت وستظل معلقة على نعش هذه المدينة أمام استحالة تلقي إجابة عنها، فماذا لو كان أحدادنا  قد بلغ إلى علمهم ما وصلت  إليه حال المدينة التي كانت تنضح بعبق التاريخ والامن والامان ، هل كانوا سيصرون  على مفاخرة الأمم بها، أم كان  سينتهي بهم المطاف طريحي الفراش في غرفة إنعاش؟.

اذكرني يا أم البلاد
اذكرني عند العباد
بلدتي تحتضر
تكاد تلفظ النفس الأخير
لايستطيع فيها العيش الكريم
إلا كل رجل أعمال أو قريب وزير
أوقفوا كل المشاريع بعد ماكانت تسير
أناس من جلدتنا تسيرهم يد خفية