عدم استقرار المسؤولين بقطاعات عمومية حيوية بواد نون يؤثر على استمرارية المرفق وتجويد خدماته

الحسين هداري*
لا ينكر أي أحد أن عدم استقرار رؤساء المصالح و المديرين بقطاعين حيويين كالتعليم والصحة ينتقص بشكل كبير من مردوديتهما, وكما هو معلوم أن من الأمور الضرورية التي تساهم في استمرارية و تجويد خدمات أي قطاع عمومي، هو استقرار المسؤولين المشرفين عليه، ولا سيما إذا تعلق الأمر بقطاعين مهمين يرتبطان مباشرة بالحياة اليومية للمواطن كالصحة والتعليم.
إلا أن الملاحظ في جهة كلميم واد نون أن هذين القطاعين يعرفان تنقيلات وإعفاءات، وفي أوقات قياسية، وقد يتعاقب المسؤول على رأس بعض الإدارات فيها بين سنة وسنة ونصف أحيانا وأقل من ذلك أحايين أخرى، ينتج عنه ارتداد في سير خدمات هذين المرفقين، بين مغادرة مسؤول وتعيين آخر، الأمر الذي يولد، أحيانا، انتكاسة لدى لبعض الشركاء الذين يرتبطون، بطريقة أو بأخرى، بهذه المنظومة أو تلك، سواء شركاء من القطاع الخاص أو من المجالس المنتخبة التي تبقى برامجها معلقة لحين مصادقة المسؤول ولغياب التطبيق الفعلي والصارم لمبدأ استمرار المرفق العام. وهذا على كل حال موضوع آخر.
صرح أحد أعضاء المجلس الإقليمي لكلميم في دورته العادية لشهر شتنبر المنعقدة قبل أيام على أن الأعضاء وطوال ولايتهم الحالية عايشوا أربعة مدراء إقليميين لوزارة التربية الوطنية بإقليم كلميم منذ انتخابات 2015 ، الأمر الذي يسبب في نظره، في تعثر جل المشاريع التعليمية التي تكون فيها هذه المؤسسة شريكا عبر اتفاقيات أو شراكات.
وينطبق هذا الأمر، كذلك، على الإدارة الجهوية والمندوبية الإقليمية للصحة، وكذا الفلاحة، التي لا زال مديرها الجهوي يمارس اختصاصات المدير الإقليمي للمرفق ذاته.
وما يزيد الأمر تعقيدا، أنه وفي أحايين كثيرة تجهل الظروف المصاحبة لهذا الأمر، إذا كان إعفاء أو إقالة، وهو ما يفتح باب التساؤلات لدى الرأي العام المحلي وبالتالي سؤال غياب ربط المسؤولية بالمحاسبة الذي تنص عليه القوانين والخطابات الرسمية، باعتبار أنه الرادع الحقيقي حتى لا يتلاعب أصحاب المصالح والنفوذ بمنصب المسؤولية لأغراض ومصالح شخصية وسياسية انتخابية على حساب تنويع وتجويد خدمات المرفق العام وتغلبها على الإكراهات التي لاشك أنها تكون يومية بالنظر إلى مستوى الفقر والهشاشة الذان يقضان مضجع أحياء و مناطق بجهة كلميم واد نون.
وهنا يمكن طرح إشكالية مرتبطة ولصيقة بهذا الوضع ، وهي أنه ومهما كانت منطلقات إعفاء أي مسؤول على رأس إدارة إقليمية أو جهوية، إن لم تكن راجعة لحلحلة مشاكل القطاع والإدارة والتغلب عليها لتجويد خدماتها، فلا يعدو أن يكون الأمر روتينيا يكلف الإدارة والمواطن أكثر مما قد سيقدمه هذا المسؤول، هذا ناهيك إن كانت المصلحة الشخصية والاعتبار السياسي أو حتى القبلي هما الحاضران وبقوة.
ويحق التساؤل ما الذي يجعل طلبات الإعفاء من المسؤولية تتوالى على طاولة المديرية الجهوية للصحة بالرغم من عدم مرو سنة على تنصيب مديرها الجهوي ؟
أكيد، وبغض النظر عن الأسباب الأخرى فعدم الانسجام في العمل، والتنافر أحيانا، له ما يزكيه، وهو تأثر عمل أطر الصحة المستقرين بتغيير المسؤول بين كل لحظة وأخرى، بل مما لاشك فيه أنه قد يعرقل عملها اليومي الذي لابد وأن يخضع لتعليمات المسؤول، التي تختلف بدروها من مسؤول لآخر حسب تكوينه ورؤيته لسير المرفق.

* مدير النشر