كلميم…”الثقافة كرافعة من روافع التنمية القروية وسؤال العدالة المجالية” موضوع ندوة نظمتها اللجنة الجهوية لحقوق الإنسان كلميم- واد نون

أكد المشاركون في ندوة “الثقافة كرافعة من روافع التنمية القروية وسؤال العدالة المجالية” بكلميم على ضرورة اعتماد مقاربة حقوقية وعدالة مجالية في التعامل مع الشأن الثقافي بجهة كلميم واد نون والذي يبقى مصدرا من مصادر الرأسمال المادي واللامادي لكلتا الثقافتين الحساتية والأمازيغية.


الندوة التي نظمتها الهيئة الجهوية لحقوق الإنسان كلميم واد نون أطرها باحثون ومختصون في المجال الثقافي اعتبرت أن المجال القروي البدوي الصحراوي كمصدر لغنى وثراء الثقافة الحسانية و والمجال القروي للأطلس الصغير، رغم الجهود المبذولة لا يزال لم يأخد حقه من التنمية الاقتصادية والاجتماعية في المواسم والمهرجانات والتظاهرات التقافية التي تكون في غالبيتها مركزة في المجال الحضري والمدن ولا تكون نسبة مشاركة هذه الهوامش إلا بالنذر اليسير الذي يحدد لها في برامج هذه التظاهرات والذي لا يظهر إلا في مشاركات ثراتية ووصلات غنائية تحكي الموروث الثقافي لهذا المجال المهمش في حين يستفيد المجال الحضري والوافدون من مناطق أخرى من عائدات هذه التظاهرات ومن إشعاعها الفني والثقافي.


ومع أن هذه المراكز الهامشية تحاول بإمكانياتها الضعيفة تنظيم بعض هذه التظاهرات التي لها ارتباط وثيق بمواسيم جني المنتوجات القلاحية أو تخليد ذكرى بعض الأولياء الصالحين لكن غالبا ما تعاني من مشكل التنظيم والإنزال الكثيف للمراكز الحضرية  وعوض أن تكون نقطة لإقلاع هذه المناطق القروية تنمويا تزيد عبئا ماديا واجتماعيا على أسرها وساكننها في حين تستفيد المراكز الحضرية من عائداتها الاقتصادية لا لشيء إلا لأنها تحتضن غالبية المقاولات الاقتصادية التي تشتغل في هذا المجال وتوفر الوحدات الفندقية وأماكن إقامة الزوار مما ينتج عنه استفراد المراكز الحضرية بالاستفادة في الأخير، رغم أنها من نظمت المهرجان أو التظاهرة وهو مايخلق تفاوتا مجاليا واضحا يزيد من فقر هذه الهوامش على حساب المراكز الحضرية ويؤتر عليها سلبيا.


وتسائل الباحثون المؤطرون للندوة عن عدم وجود إمكانيات اقتصادية بالصحراء لاستثمار ثقافتها بتشكيلاتها المتميزة الحسانية والأمازيغية كرافعة أساسية لا يمكن الإقلاع بدونهما  لا سيما الزخم الهائل من المخطوطات التي لم تزل حبيسة بعد الدور القديمة تأكلها الإربة وهو ميدان خصب لو تم الاهتمام به لشكل نقطة ثقافية و سياحية تكون لها عائدات اقتصادية وتنموية بالمناطق الهامشية بالصحراء والأطلس الصغير. مما يحتم حسب مجمل المداخلات اتباع سياسة تشاركية والاعتماد على الأدوار الحقيقية للمهرجانات من إشعاع تنموي اقتصادي تقافي وسياحي تصب عائداته في تنمية هذه المناطق والإقلاع بها.


وكانت المناسبة للمتدخلين من الحضور في هذه الندوة التي تدخل في إطار يوم دراسي نظمته اللجنة الجهوية لحقوق الإنسان كلميم واد نون، لطرح الإشكاليات والعراقيل التي تقف دون تحقيق الأهداف المرجوة سيما أن هذه المهرجانات غالبا تنظم من جمعيات لا تخضع للمراقبة لا الأدبية من حيث نوع المنتوج ولا مالية من حيث مبلغ النشاط، مما يحتم المراقبة والمحاسبة الشدية انطلاقا من المنظور التنموي ويكون السؤال على الجانب التنموي الذي سيحققه المهرجان للمنطقة سيما وأن الكثير من الجماعات القروية تختص لها ميزانية هزيلة سنويا فيما تأتي جمعية داخل هذه الجماعة وتوفر لها إمكانات مالية مهمة عبر اتفاقيات مع مجموعة من المؤسسات وتنظم مهرجانا تفوق ميزانيته ميزانية الجماعة ذاتها لكن بمجرد نهاية المهرجان لا نرى أثره على البنية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية لهذه الجماعة. أكثر من ذلك أن المشاريع التي يقدمها شباب هذه المناطق الموجودة في الهامش للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية لا تجد قبولا رغم أن معظمها يصب في تحويل مراكز الإيواء والإقامة من الفنادق بالوسط الحضري إلى المناطق القروية التي تكون هي حاضنة للمهرجان .


وانتقذ بعض المتدخلين في دات الندوة تقصير الإعلام الرسمي  الذي لم يساهم في مقاربة هذا الموضوع بشكل مهني، واكتفى  فقط بمسايرته كلما يتاح ويوضع أمامه برنامج المهرجان بنوع من التكرار لا في تغطية المهرجان ككل ولا في التعامل مع فقراته على حدة دون التركيز على الأهداف التنموية المتواخاة من المهرحان.