لم على المعلم أن يكون دائما على أهبة الاستعداد للدفاع عن نفسه إثر كل قرار ؟؟؟

بقلم/ ذة. فاطمة هداري 

لست أفهم لم على المعلم أن يكون دائما على أهبة الاستعداد للدفاع عن نفسه إثر كل قرار، ولم عليه أن يكون الحلقة الأضعف التي من خلالها يمكن دائما -لمن لا هم له- التسلل بكل ما حملته نفسه من تراكمات غير سوية ؟!!
لم على الاستاذ أن يشرح كيف تليق به مهنته المقدسة، وكيف تليق له تلك العطل ويليق به ذلك الراتب ، الذي يحسد عليه ، والذي بالمناسبة هو ضخم جدا لدرجة يمكن معه تخيل جميع المعلمين يمتلكون فيلات وشاليهات قرب البحر كانوا يستجممون فيها طوال مدة الحجر !!
لم عليهم دائما بذل مجهود خانق مضاعف حتى يتسنى الاعتراف به كانسان يعمل ما في وسعه في ظل حقل كل ما فيه منهار تماما ؟!!
الحقيقة أنّ من ليس لديه معلم بالبيت ، ومن لم يحضر حصة معه في فصله ، من لم ير تعبه خلال الحجر لأجل اتمام رسالته في ظل ظرف طارئ لم تعلمه الأيام الماضية كيف يخطط له، من لم ينظر بعين التقدير لذلك الذي علّمه كيف يخط أول حروفه ليتعلم بعد بياض رأسه كتابة كلمة ، ليأتي ويكيل شتائمه لكل المعلمين أول ما تعلم التهجئة وفصول النقر هنا على حاسوبه ؛ من لم يصادف معلما عائدا من مدرسته وكل الانهاك يجعله يستسلم لأول كرسي في طاكسي كبير أو يدخل غرفته دون تناول وجبته، من لم ير كيف يمكن أن يشتغل بدل الأربع والخمس ساعات ، ساعات مجانية طويلة دون علم أحد ، وبدل الاكتفاء بشرح قرب اللوح الخشبي للجميع ، يضطر للمرور بكل طفل طفل ، بكل شاب شاب للتأكد من فهمه ، من لم يكلف نفسه البحث وراء ما يعيشه معلمو الجبال وفرسانه هنالك ، أين يعملون وكيف يجانبهم الحظ أحيانا كثير في امتلاك أبسط وسائل التدريس، من لم يتعلم خلال سنوات عمره أن الانتقاص من قيمة الاشخاص لا يزيده سوى نفسية خبيثة وعدم رضا مهما بلغ شأنه وأن التشجيع وحده يمكن أن يغير الحال وليس التبجح بما وصل إليه الغرب ونحن لا زلنا لا نمتلك كيفية النقد ، من لا يمكنه الفصل بعد بين كون المهنة لا تعبر عن كل حامليها تماما كأي مجال آخر ، وإنا منا الصالحون ومنا دون ذلك ، وأن الصالحون سيقتصون أمام الله يوما من كل شخص سولت له كلماته المؤذية الجز بالكل في سلة واحدة واعتبارنا دون ضمير يمكن الركن إليه …
من لم ير كل ذلك ، لا داعي من تكلف الرد عليه في كل مرة وانفاق الجهد فيما لا يعود بنفع أبدا ، يكفي أن يمضي كل معلم ، مستمدا نوره من الله ، حاملا رسالته ، آخذا بقوة بسمة مريديه وتنوير عقولهم بقلبه وصباحاته باصرار أكبر ، موقنا أنه في كل خير ، وأن الفكرة لا يمكنها أن تتغير بين ليلة وضحاها والوصول لجيل يشع به الوطن يلزمه مقاومة السقوط ، وأنه من عمل مثقال ذرة خيرا يره …

والله من وراء القصد