مدير أكايمية جهة كلميم واد نون للتربية والتكوين…الدخول المدرسي، الاحتياط واجب..لكن؟؟؟

بقلم/ الحسين هداري*.

الاحتياط الكبير الذي يظهر في تصريحات مدير أكاديمية جهة كلميم للتربية والتكوين وهو يقدم و يشرح التدابير المتخذة في بداية الموسم الدراسي الحالي قد يكون مشروعا طالما أننا لا زلنا في إطار التصريحات والنظريات ولم نختبرها بعد على مستوى الواقع وبداية توافد التلاميذ والتلميذات على المؤسسات التعليمية لأنهم قطب الرحى والمركز الذي تدور حوله كل التدابير والاحتياطات.
الاحتياط وحتى المبالغ فيه مبرر دائما لأن المسؤول الجهوي أدرى من أي شخص آخر بمدى توفر ضمانات فعلية وواقعية لتطبيق البروتوكول الصحي في الدخول المدرسي الحالي وهو أدرى من غيره بالبنية التحتية للمؤسسات التعليمية التي ستساعد على ذلك خصوصا في تواجد الممرات الكافية و سعة المجال لتطبيق التباعد الجسدي.
الاحتياط كما الحذر مبرر كذلك لأن تنفيذ البروتوكول الاحتياطي لا يملك مدير الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين كل مفاتيحه بينما فك شفرتها في مكان آخر عند آباء وأمهات التلاميذ الذين حتما تقع عليهم مسؤولية كبيرة في هذا المجال طالما أن الغالبية الساحقة منهم اختارت التعليم الحضوري لفلذات أكبادهم ، وهو ما لم ينساه المسؤول التربوي الذي وجه رسائل مباشرة لكل الآباء والأمهات…
الاحتياط مبرر لكن الغير المبرر أن يُكتفى بهذه التوجيهات دون أن تصدر تعليمات صارمة لمسؤولي المؤسسات التعليمية على وقوفهم شخصيا على تنفيذ بنود هذ البروتوكول لأن هناك أشخاص داخل النؤسسات التعليمية ليسوا بالضرورة مسؤولين تربويين سيستوعبون كل ذلك كما يستوعبه المدير والإطار التربوي، فالحراس الخاصون قد ينجرفون وراء صرامتهم المبالغ فيها أو عاطفيتهم الزائدة انجاه الاباء للإفراط أو التفريط في تنفيذ الاحتياطات المنصوص عليها في البروتوكول على الأقل أمام باب المؤسسات التعليمية آن تركوا لوحدهم كما جرت به العادة في الظروف العادية منذ سنوات…خصوصا أن الدخول هذا الموسم لن يكون في نفس اليوم بالنسبة لجميع المستويات مما يطرح الاشكال إن كان كل التلاميذ والاباء والأمهات استوعبوا وتوصلوا باليوم المحدد لدخول أبناءهم ومدى استعدادهم لاحترامه بشكل طبيعي.
الحذر والاحتياط مبرران لكن ماهي الضمانات الكافية التي تجعلنا نؤمن ألا يشغل بعض الأطر التربية بوسائل التعقيم والنظافة من جانبها السلبي ليس حماية للناشئة وحفاظا على صحتهم و سلامتهم لكن في جانبها الربحي “المتوحش” الذي يجعل الإطار يشتغل بعائدات الريع واستغلال الصفقات في الاتجاه الاخر، مما يجعله يلقي كل اهتماماته عليه ويكون البروتوكول الصحي أو بعضا منه وسيلة ليس للغرض الذي وضع من أجله لكن بما سيتركه من عائدات على ذاك هذا المسؤول أو ذاك.
الحذر مبرر لكن هل مؤسساتنا التعليمية مزودة بمسعفين او حتى ممرضين أو مساعدين اجتماعيين وحتى نفسيين تابعين لوزارة الصحة او لإدارات أخرى لكي يسهروا على الجانب المتعلق بوزارة الصحة من البروتوكول وحتى وجودهم فقط يعطي انطباعا للآباء والتلاميذ أن هناك بالملموس أشخاصا استثنائيين في هذا الظرف الاستثنائي كل همهم بدل الغالي والنفيس في سبيل صحة الأبناء وسلامتهم…
إننا أمام تحد لا يعلم حقيقة حجمه إلا المسؤولين الذين يوجدون داخل منظومة التربية والتكوين ومهما يحاول أي فرد مهما كان مستواه المعرفي والعلمي استيعابه لا يستطيع استيعابه بالقدر الذي يدركه به ذاك المسؤول وذام الأستاذ ومدير المؤسسة الذين حتما سيسهرون على أن يكون افتتاح الموسم الدراسي لا يخلو من تلك الابتسامة المعهودة لكن في تقييد واضح لحريتهم وحرية الأبناء بشكل لا يثير حفيظة الآخرين. ويبقى لي ولآخرين الذين ينظرون لكل هذه التحديات من بعيد إلا أن نتمنى لهم موسما تربويا موفقا وخاليا من كل انفلات.

*مدير النشر