مدينة الداخلة….مدينة العجائب السبع

بقلم/ حمنة محمد أحمد
لا تتعجب أيها القارئ المحترم من عنوان هذا المقال ، إذا سمعت بأن مدينة الداخلة هي مدينة العجائب السبع، على منوال عجائب الدنيا السبع: “عجائب الدّنيا السّبع القديمة (1 هرم الجيزة 2 حدائق بابل المُعلّقة 3 تمثال زيوس 4 هيكل أرتميس 5 ضريح موسولوس 6 تمثال رودس 7 منارة الإسكندريّة) ، عجائب الدنيا السّبع الجديدة (1 هرم تشيتشن إيتزا 2 تمثال المسيح الفادي 3 الكولوسيوم 4 سور الصّين العظيم 5 ماتشو بيتشو 6 البتراء 7 تاج محل)” ، بحيث ان مدينة الداخلة فيها أيضا سبع عجائب و هي:

1- ثروات هائلة (الذهب، المعادن النفيسة، أجود الأسماك في العالم، الفلاحة، السياحة…) و يقابلها في الاتجاه الآخر بطالة قاتلة تنخر جسد الشباب الذي أفنى أكثر من نصف عمره يدرس في مدارس عليا و جامعات تبعد عن مدينة الداخلة بأكثر من ألف كيلومتر في اقل تقدير، مع تكبد عناء السفر و مشقة البحث عن مكان للسكن، و صعوبة التأقلم مع مناخ جديد لم يسبق له ان جربه. فبدل ان تبنى جامعة يتم تبذير الأموال في السهرات الفنية التي لا تمثل الساكنة و لا تستجيب لتطلعاتهم و انتظاراتهم، و ملتقيات عرض الأزياء الغريبة عن عادات و تقاليد المنطقة.

2- ارض غنية (اسماك و معادن) و شعب فقير (ساكنة أصلية مهمشة).

3- كفاءات متميزة (دكتوراه، مهندسين ، ماستر، إجازة ، دبلومات) في كل المجالات و مناصب شغل مصيرها الغريب عن المدينة، بحيث ان جل مباراة التشغيل يتم اجتيازها في مدن بعيدة جدا عن مدينة الداخلة، و كأنما المسؤولين ليس لديهم مشكل يجب إصلاحه من خلال بناء مركز امتحانات.

4- إبرام شراكات مع جامعات و مدارس عليا بالمنطقة و يستفيد منها الغرباء عن المدينة فقط. من دون العمل وفق نظام النسبئة المئوية لأبناء الجهة كشرط أساسي للاستفادة من هاته الأموال . و كأنما أموال هاته المدينة وجدت لكي تبذر. أو تعطى من دون مقابل.

5- غلاء المعيشة و بالضبط ارتفاع أسعار الأسماك بالرغم من ان مدينة الداخلة تعتبر من بين أكثر المدن تصديرا للأسماك في العالم و ذات الجودة العالية و بجميع أصنافها .

6- تلاعبات بالجملة في الوعاء العقاري من دون أدنى متابعة.

7- افتتاح محلات بيع الخمور في الأحياء السكنية، ضاربين بذلك القانون المنظم عرض الحائط الذي يمنع افتتاح الخمارات بالقرب من هاته المناطق. و نسو بان الخمر قيل فيه ما قيل. فقال عز وجل في محكم تنزيله
(يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون)، و قال صلى الله عليه و سلم: “أتاني جبريل فقال: (يا محمد، إن الله لعن الخمر، وعاصرها، ومعتصرها، وشاربها، والمحمولة إليه، وبائعها، و مبتاعها، وساقيها، و مسقاها)”

فمن عجيب الصدف ان تجتمع كل هاته المواصفات في هاته المدينة الصغيرة التي لا يتجاوز طولها بضع كيلومترات .
فهل هي لعنة أم قضاء و قدر ان تعيش هاته الساكنة كل هاته الويلات حتى أصبح يطلق العديد منهم على هاته المدينة اسم “الجرف الملعون”.

فلا المسؤولين و لا المنتخبين يعيرون أدنى اهتمام لهموم الساكنة و مشاكلها، ولا الساكنة تحتج ضد أمر الواقع الذي يندى له الجبين. و إذا كان احتجاج فانه فقط لحظات و تنتهي و تعود المياه لمجاريها.

فالإشكال الذي يطرح مرارا و تكرارا، هل سيبقى الوضع على ما هو عليه، أم ان الساكنة ستستفيق في القريب العاجل و تغير من واقع الأمر المرير و تمشي عكس التيار و عكس ما لا تشتهي لوبيات الفساد و تمشي مع رياح التغيير. فإذا الشعب يوما أراد الحياة فلا بد ان يستجيب القدر .