مهرجان العيون للشعر العالمي..استياء المشاركين,وغياب المواطنين!

بقلم/ نجاة حمص

عرف مهرجان العيون للشعر العالمي في دورته الأولى نجاحا مبهرا,وذلك اثر التعاون المثمر والبناء لجامعة سيدي محمد بع عبد الله بفاس ومؤسسة عبد العزيز سعود البابطين,وشهد مشاركة أزيد من 120 مشاركا وفق الإحصائيات آنذاك..
في الدورة الثانية,شهد المهرجان تراجعا مخيفا في عدد المشاركين,لكن الدورة استطاعت تجاوز الفشل,وتحقيق صدى لا باس به,وهو الصدى الذي لم تستطع الدورة الثالثة تحقيقه,بل شهدت فشلا ذريعا عندما سلم التنظيم لأبناء المنطقة, عكس ما كان متوقعا..
الدورة الثالثة ورغم الدعم المالي المهم الذي تم رصده لها,لم يشارك فيها إلا 16 شاعرا من خارج المملكة,ثلاث شعراء أجانب,وخمس –رجال- من دول عربية شقيقة منهم مشارك تكررت مشاركته,و خمس شاعرات عربيات منهن اثنتين تكرر حضورهما للمرة الثالثة على التوالي,بل والغريب أن إحداهن جاءت هذه المرة رفقة ابنتها,وكله على نفقة المهرجان..
التكرار,هو الصفة التي طبعت الدورة الثالثة من المهرجان الذي كان يمكن أن يموت برحمة,بدل ربطه بأجهزة التنفس الاصطناعية,حيث تكررت الوجوه بشكل ملفت للأنظار ,وكأن العالم خلا من الشعراء,أو كأن اللجنة المنظمة لا تحفظ إلا تلك الأسماء,ولم يحل لغز التكرار إلا بعض الصور التي تظهر الوجوه المكررة رفقة مدير المهرجان ومرافقيه قرب شاطئ بحر فم الواد,دون بقية الشعراء..
مما أثار استياء المشاركين,والذين جلهم من دول فيها حرب.ظاهرة تمييز بعضهم عن بعض,فما بين شاعرة تطالب بتغيير خط الطيران لتمر على تركيا رفقة ابنتها,فيستجاب لها,وما بين مشارك آخر طلب فقط ثمن خط نقل يضمن له الوصول إلى مدينته المحاطة بالخطر,يقابل طلبه بالرفض,وبالعقاب أيضا..
استياء المشاركين لم يقف فقط عند النقل,فقد صدموا في اختتام المهرجان بتسليم ابنة المشاركة التي قدمت على نفقة المهرجان,درعين : معدني وآخر خشبي, درعين مشابهين لما سيسلم لاحقا للشعراء الكبار,مما أثار حفيظة المشاركين,ورفض احدهم لهذين الدرعين,احتجاجا على الإهانة التي طالته,عند مساواته بفتاة ألقت قصيدة لمحمود درويش,ارتكبت فيها أزيد من 20 خطا,فتاة لا يعرف سبب قدومها ,ولا سبب تكليفها للمهرجان ست تذاكر طيران: اثنين ذهاب واثنين إياب,مع تغيير تذكرتين بأخريين تتيحان لها ولامها المرور على تركيا..
من أعجب العجائب أن لا يتم تعويض المشاركين بأي درهم,بل ويعاقب كل من تكلم في موضوع الفلوس,عكس ما يعرف على أنشطة مثل هذه,وقد تسائل احد الشعراء قائلا ” إذا كان هذا تقشف من اجل الميزانية غير الكافية فلماذا اخذ المدير غرفة بفندقنا وله مسكن بالمدينة؟”..وآخر يميل على أذن مرافقه فيهمس له ” خرجونا للسوق وحنا ما عندنا فرنك في جيبنا”,واحدهم يتساءل عن هوية شخص قدم على نفقة المهرجان وأقام بالفندق ولم يعرفه احد..
توقيت أنشطة المهرجان كان وراء غياب المواطن,هذا الغياب الذي تم تداركه في الافتتاح والختام باستدعاء الجمعيات وأعضائها,وإنزال مكثف لعمال وموظفي الجهة,عكس ما كان في الدورة الأولى والتي كانت أنشطتها تستمر إلى وقت متأخرة,وتدوم الأمسيات بالساعات,وسط حضور جماهيري مكثف,حيث كانت تبدأ بعد الغروب,احتراما لانشغالات الساكنة,التي لا تتفرغ إلا مساء,واحتراما للتوقيت المعمول به في الإدارات والمؤسسات,حتى يتسنى للكل أن يحضر ويتفاعل,وقد كان قصر المؤتمرات يغص بالجماهير القادمة من مختلف المدن الجنوبية ..
كما تجدر الإشارة إلى ضرب الحصار على المشاركين في هذه الدورة,ومنعهم من التواصل مع من عرفهم من مثقفي المنطقة,بحيث يتم اقتياد الشاعر من ذراعه إذا حصل وكلم أحدا,كما حدث مع شاعرة من العيون,دون أن ننسى الأمسيات الماراتونية التي لا تكاد تبدأ حتى تنتهي.
ولنا عودة مع خيمة الشعر..
نجاة حمص/العيون