أحزاب.. أم عصابات!؟

دخلنا في الوقت الضائع.. وعلينا بحل جذري، الآن، قبل فوات الأوان.. فنحن جميعا، مقبلون على خطر: “مجتمع ضد مجتمع!”..

لقد تمكنت شبكة “الأحزاب” من تقسيم مجتمعنا، وبكيفية عنصرية، إلى قبائل وطوائف قد تواجه بعضها، حينا لأسباب، وأحيانا بدون أسباب..

ها نحن نحصد ما زرعته أحزاب فاسدة، منذ الاستقلال إلى الآن..

وقد تناسل الفساد مع نفسه، ومع فصائله، تحت غطاء “الديمقراطية” وما قبل وما بعد “تزمامارت”، وغيرها من تواريخ سوداء كادت تدخل بلدنا في فوضى أمنية عارمة لامتناهية..

ورغم استتباب الأمن، استمر الفساد “الحزبي” وواكبه فساد “نقابي”، وكلاهما لعبا أكبر دور في تقديم حلول شكلية للمجتمع، وهي فقط شكلية، بينما في العمق هي استمرار للفساد على كل المستويات..

وإلى الآن، الفساد مستمر، متواصل، بل هو في تصاعد..

ويواكبه الفساد الإدارى، الذي زرعته “عصابات” الأحزاب والنقابات، أنتج “حراميا” داخل المجتمع، فأصبحنا أمام غول مفترس هو “الفساد الاجتماعي”..

والحكومة الأخيرة خسرت “طهارتها” في لعبة “قمار” انتخابي..

وفي “قمار” الريع الذي استفحل، وأصبح “ثقافة عامة”، ومطلبا عموميا: فإما أن يوزع الريع على الجميع، أو يتم سحبه من الجميع، لتغذية خزينة الدولة، وحل مشاكل الفقر والتفاوت الطبقي..

وحتى “خزائن” الدولة بحاجة إلى شحنة مصداقية، لكي تحظى هي أيضا بثقة المواطن..

لقد أفسدت حكوماتنا المتتالية كل المؤسسات، وغيرت النظرة العامة حتى إلى مفهوم الثقة..

وخطير أن يفقد المواطنون ثقتهم في الأحزاب ومؤسسات الدولة، ويفقدوا حتى الثقة في بعضهم..

هذا الواقع، إذا لم يعالج بشكل حقوقي جذري، سيدخلنا حتما في متاهات لا ندري كيف ستنتهي..

وقد يكون الحل الآني هو التشطيب على الأحزاب، جملة وتفصيلا، وتقديم مفسديها إلى المحاسبة، بملفات الفساد، والاغتناء اللامشروع.. ثم الانطلاق في بناء أحزاب جديدة تخدم المصلحة العامة، ولا شيء غير المصلحة العامة، وذات وفاء حقيقي للوطن، لكي لا ترتبط الوطنية بالأرض فقط، ولا بالتاريخ فقط، بل أيضا بالإنسان والإنسانية، ولكي يجد كل الناس، أنفسهم تحت أضواء قانون فوق الجميع.. قانون يطبق على الجميع..

والمطلوب أيضا إعادة النظر في كل القوانين التي أعدتها “حكومة الظلام”.. فيجب أن تكون لنا منظومة قانونية مدنية تواكب عمق مواثيقنا الدولية..

وبهذا تكون للطفل في بلدنا كل الحقوق المنصوص عليها عالميا، ونحن لم نعد بلدا محليا، منغلقا، نحن بلد منفتح، وذو أبعاد عالمية..

وهذا يعني احترام الطفولة من حيث التعليم العمومي المجاني، والصحة بالمجان، وغير هذه من الحقوق الإنسانية الكونية..

لا بد من قانون مدني يحمينا من تكرار ما فعلته في بلدنا وشعبنا أحزاب “أهل الكهف”..

ويحمي حقوق المرأة، كل الحقوق المنصوص عليها كونيا، بما فيها التساوي التام في الإرث، ما دمنا نريد لبلدنا ان يتساوى مع كل العالم في الحقوق والواجبات الكونية..

إننا جزء من العالم.. وهذا العالم هو أيضا موجود بيننا.. فمن مختلف الأجناس، تعيش في بلدنا جاليات من القارات الخمس، ذات توجهات مختلفة، من حيث التنوع الإيديولوجي والديني والعرقي… وفي جهات شتى من العالم يعيش 10 بالمائة من المغاربة، وعددهم في ارتفاع مضطرد، وقد وصل إلى الجيل الخامس في بعض الدول..

ولم يعد مقبولا أن نتعامل مع هذه الفسيفساء البشرية المتنوعة بعقلية أحزاب فاسدة، ونقابات تبيع العمال للباترونا، وحكومات “ظلامية” تتظاهر بالدين، وفي العمق هي مجرد “سماسرة” للأبناك والشركات المتعددة الجنسيات..

ووزراء أنفسهم يخرقون القوانين المحلية..

والحل يكمن في قانون دولي نستمد منه منظومة قانونية مدنية وطنية، نتعامل بها في الداخل ومع الخارج.. قانون يصلح للداخل والخارج..

ويجب قطع طريق السياسة على “تجار الدين”، وعصابات التهريب، والمخدرات، والشبكات الإجرامية، وعلى مؤسسات “جماعية” تستولي على أراضي الفقراء، بموافقة إدارات عمومية، وتسلمها تحت غطاء “المنفعة العامة” لأغنياء جلهم متمركزون ويحتمون بمختلف الأحزاب..

وأحزاب تتغذي من صناديق سوداء، ومن أموال المخدرات…

وكلها تخلط بين الدين والدنيا، رغم أن الدين مسألة شخصية، بين الله وعبده، والسياسة تقوم بتدبير كل الاختلافات، لتجعل كل الديانات والإيديولوجيات تتعايش في بلاد واحدة..

وفي هذا السياق، لا بد من إصلاح جذري لمنظومة التعليم..

ومرفوض ما نسمعه من بعض “المسؤولين” الحزبيين من أن الغني سوف يؤدي مستحقات التعليم العمومي لكي يستفيد الفقير من مجانية التعليم.. هذا كلام فارغ.. فالغني يجب – قبل كل شيء – أن يحاسب: “من أين لك هذا؟”

وغير مقبول أن يأتي أحدهم ويقول: “هذا من فضل ربي!”..

– من واجبنا أن نتحقق من مصدر ثرائهم.. هل من الأرض؟ أم من السماء؟ وكيف حصل جلهم على ملايير؟ هل من نهب أراضي الفقراء؟ هل عن طريق الريع؟ هل بالتهريب؟ هل بالرشوة؟ وهل؟ وهل؟…

لا مجال لتبرير اللصوصيات..

ولا مجال لإفساد تكافؤ الفرص بين المواطنين..

ومن لم يصلهم خبر أن رياح التغيير تهب على بلدنا، فمن حقهم أن يعلموا أنهم ليسوا في ضيعة خاصة، أو في معمل يمكنهم أن يحدثوا بداخله حتى بيتا لحبس عمال فقراء..

– هذا غير طبيعي..

ومن حقهم ان يعلموا..

ويجب إخبارهم بالطرق القانونية، لكي يدركوا جيدا أن البلد الذي ينتهكون حقوقه هو: “المغرب الجديد”..

وفي انتظار منظومة قانونية تتماشى والمواثيق الدولية، يجب إصلاح ما أفسدته الأحزاب في بلدنا على كل المستويات.. وأن يحاسب كل المسؤولين بهذه الأحزاب بنفس القوانين التي هم أعدوها، وهم صوتوا عليها في برلمان صوري، يتكون من أثرياء جلهم من كبار لصوص البلد..

انتهت كل اللعب.. الوعي انتشر حتى في أقصى البوادي، عندنا وعند غيرنا..

والفضل يعود لتكنولوجيا التواصل.. هذه تنشر الوعي في كل مكان..

وهذه تتحدى حتى “قانون الصحافة…”..

قانون أعدته حكومة “باعة الدين”، وهو غير صالح للتطبيق.. فكيف تطبقه أمام اكتساح الرقميات لكل مكان في العالم؟ والأنترنيت ستكون قريبا بالمجان، في كل مكان من العالم.. ولن يستطيع أي قانون أن يمنع الناس من الكلام..

– وبلدنا يشق طريقه إلى الأمام، رغم أنف كل الفاسدين، في إدارات كانوا أو أحزاب أو حكومة أو برلمان…

ولم يعد ببلدنا مجال لغسل الدماغ من قبل أي حزب.. ولا أن تسقى الأحزاب بمغرفة واحدة.. ولا أن يوزع الريع على “ذوي القربى”..

– نحن جميعا متساوون أمام الحقوق والواجبات.. متساوون أمام بلدنا.. المغرب الجديد!

Leave a Reply

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

ads1
التخطي إلى شريط الأدوات