الإجماع يسدل الستار عن آخر دورات مجلس جهة كلميم واد نون

بقلم/ الحسين هداري*
إسدال الستار، يعرفه رواد المسرح جيدا، وعندما نتحدث عنه فإننا نجد أنفسنا بلا شك أمام مسرحية وغالبا في نهايتها. فهل هو صدفة أن يعلق بعض رواد الفيسبوك على صورة جمعت بين أبناء العمومة الرئيس السابق عبد الرحيم بوعيدة والرئيسة الحالية مباركة بوعيدة بنهاية المسرحية لاشك أن في الأمر شيء ما!!!.
لا يهمنا نحن أن تكون هناك مسرحية من عدمها ولا حتى مخرجها لكن ظهر جليا أن الإجماع كان سيد الموقف اليوم في دورة جهة كلميم واد نون و به وضع الختام و أسدل الستار. يبدو بلاشك أن ما ميز هذه الدورة هو الحضور المفاجئ للرئيس السابق عبد الرحيم بوعيدة و غياب خصمه اللذود عبد الوهاب بلفقيه و كأن الأقدار شاءت أن تضع  الرجلين دائما في مفترق الطرق رغم ما أظهره السيد عبد الرحيم بوعيدة في كلمته الختامية من أن لا صراع شخصي له مع أحد بدون استثناء و أظهر خطابا هادئا مخالفا لما عودنا عليه طيلة هذه الخمس سنوات من عمر المجلس الحالي لجهة كلميم واد نون إن داخله أو خارجه عبر صفحته بالفيسبوك. ولعل الإجماع الذي تحدثنا عنه والذي ساد هذه الدورة لا يستقيم مع أي خطاب قوي، بل ولا يستقيم مع أي خطاب غير الخطاب التآلفي و العناق بين الأحضان.
ربما في الدورة الأخيرة من عمر هذا المجلس اتضح أن أكثر المجالس استعمالا للمادة 31 من قانون 111.14 هو مجلس جهة كلميم واد نون وهو ما أشار إليه العضو محمد أبركا بعدما تعبت يداه ربما من رفعها قبل كل تصويت على نقطة من نقط جدول الأعمال، وكانت هذه المادة الفريدة هي التي أسقطت إحدى ميزانيات الجهة في تركيبته السابقة و إن دل كل ذلك على شيء فهو دليل قاطع على أن اللجان الدائمة التي تعتبر دينامو و محرك مجالس الجهات تم تغييبها بشكل نهائي لا في التركيبة السابقة للمجلس ولا في التركيبة الحالية وهو مؤشر على أن معضلة المادة 31 صاحبت هذا المجلس مند ولادته وحتى آخر مرحلة من مراحله، وهي و إن تبدو عادية لكنها تضرب القانون المؤسس للجهات في عمقه، فمالذي سيمنع الرئيس القادم أو القادمة من اتخادها وسيلة للاستفراد بالقرار كما وتهميشه لمكتبه هو الاخر إن ضمن التصويت على التداول في النقط المدرجة بجدول الأعمال داخل الدورة مما يصبح معه المكتب واللجان الدائمة هياكل فارغة من كل محتوى وهي التي نص القانون على محوريتها و إلزامية اشتغالها خاصة ما بين الدورتين.
شيء آخر اتضح في هذه الدورة وسيلاحظه كل من تتبع أشغال الدورات السابقة وهو أن الاتفاقيات التي يبرمها مجلس الجهة غالبا ما تكون مقترحة من الطرف الآخر، وليس بالضرورة نتيجة عمل ومجهود لأعضاء الجهة، فما فتئت رئيسة الجهة تكرر أن هذه الاتفاقية أو تلك قدمت إلي هكذا وإلا كيف يفسر عرض اتفاقية ما على أنظار المجلس وتكون الرئيسة نفسها، أول من يقترح تعديل أحد بنودها؟ أما هل يطلع الأعضاء على هذه الاتفاقيات و يحاولوا استيعاب مضامنيها فهذا شيء آخر ليس هنا مكان للحديث عنه، لكن الأخطاء الشكلية التي صاحبت بعض الاتفاقيات و لم تتم إثارتها أثناء التداول والمناقشة لخير دليل على أن القوم أحيانا يكونون في سبات عميق.
وكيفما حاولنا تقييم الدورة الأخيرة لمجلس جهة كلميم واد نون فإن هناك أمورا غامضة  لا يستطيع المرء استبيانها ورسائل مشفرة مرت بين الفرقاء لا يفهمها إلا هم، فمثلا لما لم يظهر فريق العدالة التنمية  دوره في المعارضة كما عودنا في الدورات السابقة على الأقل في المناقشة وليس في التصويت بالضرورة ؟ ولما مثلا أعطيت الكلمة الأخيرة قبل قراءة برقية الولاء للرئيس السابق عبد الرحيم بوعيدة ؟ ولما مثلا التزم السيد أحمد متوكل الصمت طوال هذه الدورة على غير عادته والتواتي التي تحدث فيها فقط ليبدي تأييده عاطفيا مع إحدى النقط؟… أسئلة كثيرة تطرح ورسائل مشفرة مررت لا يخطئها عقل كل متتبع لشؤون مجلس جهة كلميم واد نون دون أن يجد لها تفسيرا واقعيا إلا فيما يتعلق بأن الأعضاء حضروا بنصف عضويتهم،  نصف حضر أشغال الدورة والنصف الآخر عينه على الانتخابات القادمة والتحالفات الممكنة…..

* مدير النشر

التخطي إلى شريط الأدوات