الحافظ حواز يكتب…إلى متى نوصف بقاطني جهة الاستثناء؟

بقلم/ د. الحافظ حواز

يمكن إدراج المفردات التي يتكون منها العنوان في خانة الرصد الايجابي، لان الحديث عن الاستثناء يمكن أن يندرج في الاتجاه الايجابي المقبول؛ كان نقول صورة استثنائية، أو حركة استثنائية أو…، لأنها تضع من قام بها أو شارك فيها موضع الإثارة و جذب الانتباه. لكن ما يحدث في جهة كلميم واد نون كان يمكن ان يكون ايجابيا، لكن مع الاسف هناك من يعمل على تغيير جيناته ليصبح سلبيا بل أكثر من ذاك الدفع به لينحو في اتجاه المعضلة بالنسبة لمنتسبيها، فالجهة جغرافيا استثناء؛ حيث تتوسط المملكة المغربية الشريفة وهي مجاليا استثناء إذ انها تضم البحر و الجبال و الرمال و الكثبان و الواحات و القصور و القصبات و السهول والوديان والإحراش، وهي أيضا استثناء من حيث الموقع حيث تتمتع بحدود مع دولتين جارتين، وثقافيا ايضا استثناء؛ فهي تحتضن العنصر الثقافي الحساني إلى جانب أخيه الأمازيغي، واقتصاديا استثناء إذ تضم مؤشرات الاقتصاد جميعها من سياحة و فلاحة وصيد بحري وقطعان الأنعام والصناعة التقليدية و الطاقات المتجددة و المناجم و موروث مادي ولا مادي جد مهم ومتنوع، أما سياسيا فلقب الاستثناء انتزعته بجدارة حيث تحتضن معظم التنظيمات السياسية و النقابية الوطنية مع الاقتصار على تمثيلية النزر القليل منها داخل المشهد السياسي المحلي والباقي لا يتجاوز حضوره تلك اليافطات التي معظمها فعلت فيه عوامل التعرية ماشاءت، و لأنها سياسيا استثناء لا غرابة ان نجد مكاتب مسيرة للمجالس تجمع الفرقاء من اليمين ومن اليسار ومن الوسط وحتى ممن لا انتماء لهم طبعا لخدمة برامج بعيدة كل البعد عن انتظارات المواطن وتطلعاته، بل وينتهى هذا الكل “المتجانس” في بوثقة محاربة الكل والقاسم المشترك هو مستوى التستر أو البحث عن التشهير ضد هذا الكل، ولأنها استثناء كانت أول جهة بالمملكة تنقلب على رئاستها قبل منتصف الولاية، وكانت ايضا أول جهة تعتلي امرأة كرسي تدبير شؤونها في مشهد يحمل طعم الحلاوة و النشوة الممزوج بالمرارة و الاحساس بالتقهقر و التامر، ثم لأنها استثناء لم نعد نقف كثيرا عند حالات و رحلات الشتاء و الصيف لعديد المنتخبين – مع احترام البعض- بين هذا الرئيس المنتخب وذلك الذي يحاول الإطاحة به في مشهد أصاب العديد من بنات وأبناء هذه الجهة الاستثناء باضطراب الاكتئاب السياسي مما دفع نصفهم إلى الارتماء في أحضان أمواج البحر والباقي يعاني في صمت مع حالة الاضطراب ما بعد الصدمة، بعد وقوفهم على حالة الواقع وواقع الحالة؛ بل حتى من حاول تجاوز الصمت للاعلان عن بعض من الاعراض تسلط عليه أشكالا من التهديد والابتزاز بل ويصل الحال إلى ممارسة البلطجة سواء الرمزية أو المادية المباشرة.
ولأنها استثناء اخيرا؛ لم تسجل قط ان هناك من يترافع أو ترافع عن مشاكل هذه الجهة بالشكل المناسب وباليات تواصل قريبة من المواطنين تقوم على إعداد بنك مشاريع أو مبادرات تروم تقليص البطالة أو أفكار لحفظ ماء وجه كسابة هذه الجهة ولا تدخلات مباشرة لاعداد بنيات تحتية تلائم انتظارات الساكنة وزوارهم ناهيك عن تامر مفضوح لطمس اي محاولة واقعية لنفض الغبار عنها قد يفكر أحد أبنائها فيها او القيام بها حتى يبقى الواقع مظلم و المستقبل دامس. هذه هي حقيقة جهة الاستثناء وباستثناء الجهة من باقي الجهات نتساءل كيف سيكون مالها ونحن نرقب الخطوات الشجاعة لدولتنا الحبيبة وهي تسير في الاتجاه الصحيح لتنزيل قريب لمشروعنا المجتمعي المحلي الخاص بالحكم الذاتي بإقليم الصحراء، وفي ظل التضحيات المتتالية التي قدمها ويقدمها أبناء و بنات هذ الجهة في سبيل استكمال وحدتنا الترابية و العيش في وطن حر بشعار لله الوطن الملك.