الحسن أوبلا يكتب… التطاول على مؤسسات الدولة !؟ إلى متى؟

بقلم/ الحسن أوبلا

من يقرأ التاريخ لا يدخل اليأس إلى قلبه. هي مقولة تلازم كل سياق تاريخي والظروف الدولية المصاحبة لذلك. كان ولا يزال رجال الدولة المغربية وأسياد القرار يلجئون إلى سياسة خلق إمبراطوريات سياسية واقتصادية بمدن وأقاليم الصحراء المغربية بغية بسط النفوذ تحت مظلة تنمية أقاليم الصحراء. المغرب، وعلى غرار دول منطقة شمال إفريقيا، تأثر هو الآخر بتغيرات جيوسياسية عرفتها الساحة الدولية والمشهد السياسي الدولي منذ سقوط جدار برلين. منذ ذلك الوقت داع سيط المغرب قاريا وإقليميا وأصبحت المملكة المغربية معادلة مهمة لعدد من الدول الأفريقية من خلال الزيارات الملكية وعدد المشاريع المنجزة بهذه الدول.

وبالمقابل يجب أن نتساءل عن حال المغرب داخليا وأين المغرب من رهانات الوحدة الترابية وإنجاح المشاريع التنموية. لن يختلف أي مواطن مغربي في العاصمة الرباط مع أخيه في كلميم أن موضوع الوحدة الترابية وتنمية أقاليم الصحراء أمسى رهانا شعبيا قبل أن تتناوله مقالات وخطابات الساسة.

للأسف، ثروات الشعب المغربي وميزانية الدولة المغربية تستنزف باسم “ملف الصحراء” ، بل أكثر من هذا وذاك أن هناك شبكات استطاعت الاستحواذ والسيطرة على جل مكاتب/مقرات القطاعات الحكومية بجهة كلميم كنمودج، لأن الحال هو كذلك في كل أقاليم الصحراء، ويتم استغلال للملك العمومي والترامي على أملاك وزارة العدل والحريات “مرآب المحكمة”، والأمثلة كثيرة وعديدة. ولقد كان لنا في منشورات سابقة مواضيع و ملفات العقار وكيف أن لشخص أن يترامى على أراضي بعض المرافق العمومية ويستغل الملك العام لأغراض فردانية ونرجيسية. الغريب في جهة كلميم واد نون أن الكثير من الأشياء تشوبها شوائب، وعوض البحث عن المسؤولين الحقيقيين يتم التشهير وقدف من عانى من ويلات الفاسدين الحقيقيين المدعومين من أسيادهم والذين ليس لديهم أي حس وغيرة على الوطن. ذكرنا في مواضيع كثيرة، ووقفنا مذهولين ومستغربين حول الشخص كيف استولى ولا يزال على عدد كبير من خدمات القطاعات الحكومية بالمنطقة، وهذا ظاهر ومكشوف من خلال تواجد عدد مهم من الخدمات الحكومية في مكاتب تعود ملكيتها له. إننا، ومن منطلق الرقابة والتقصي، نجد أن الفساد ينخر الجسد الواد نوني وأصبح القارئ والمتابع للشأن المحلي أمام جدلية “دولة داخل دولة”.

لن نرمي عرض الحائط خطورة هذه المؤامرة، وقد نخشى من قدرة هذه الشبكات على اختراق مؤسسات الدولة ، وقد سبق أن طالبنا في إحدى كتاباتنا أنه لابد من إبراز وتبيين حرمة الإدارة واعتبارها صورة للدولة وللسيادة ثم الوقوف عند من يحمي الوثائق والقوانين المصاحبة لها…لأن لوبيات وشبكات بهذا الشكل وبهذه القوة لا أستبعد أن تؤثر غدا أو بعد غد في الرأي العام الصحراوي وتحوله لأغراض ومصالح قد تكون ضد الوطن ، لأن ما تعرفه جهة كلميم وادنون من سياسة تحويل الرأي العام وتطويعه والتلاعب به، هو بدون شك في صالح جهات معينة، علما أنه في الآونة الأخيرة ممكن أن نلاحظ أن هاته الجهات نجحت مؤقتا في صناعة ما يسمى بالرأي العام العفوي..أو بمعنى آخر تحويل الفرد إلى متلقي وتحويل الجمهور إلى حشد. والغريب العجيب هو كيف يتلاعب المعنيين بالرأي العام في قضايا وملفات ويستغلونها لصالح جهات أخرى.

لوبي العقار ؟! وخيوط جديدة تنسج ومؤامرات جديدة تحاك.

بكثير من العاطفة والعفوية تلقى القارئ الوادنوني تصريحا من شخص، سال الكثير من الحبر في مواقع التواصل الإجتماعي، و مفاد هذا الخبر، أن هناك جهات مجهولة ستدعم مشاريع عقارية تقدر ب 200 مليار سنتيم !!!
دعونا، وبكثير من الفضول، نتساءل كيف يستطيع فرد/ شخص أن يتحمل تبعات هذا التصريح، لأن الأمر فيه الكثير من الوعود وهي سياسية و إجتماعية. نحن بهذا، أمام تقويض دور مؤسسات الدولة وتقزيمها، أو أن الأمر لا يكاد يكون سوى سبق إنتخابي الغاية منه بلبلة وزعزعة الإستقرار السياسي. إن التصريح بتوفير مدارس ومستوصفات وأطباء وملاعب وماء وكهرباء وشبكة التطهير السائل… لساكنة تقدر ب 3000 شقة لا يكاد يخلو من مواجهة مبلشرة لمؤسسة الجيش وتصغيرها الى حد ما !!! وفرضا أن لوبي العقار هذا أنشأ 3000 شقة واحتسبنا كأقل تقدير هامش الربح في 60000 درهم عن كل شقة وقمنا بضربها في 3000 شقة، فهذا يعطينا 18 مليار سنتيم..هل ستستثمر هذه الأموال حقا بجهة كلميم ؟ أم أنها ستذهب إلى الدار البيضاء كالعادة؟

دعونا نناقش بجدية وبصدق وجرأة بعيدا عن أساليب النفاق والكذب والمكر..فالصراع بدأ قرابة 8 سنوات ووظفت فيه جميع الوسائل و الأدوات بدءا من تهييج الشارع وتمويل ودعم المجتمع المدني (والبعض شاهد على كيف كانت توزع الأموال في المنازل وكيف كانت توزع بطائق الإنعاش الوطني على كل من قبل العرض والخطة سنة 2014). الأمر وما فيه أن التصريح يعتبر تحديا وحربا على المسؤولين على الشأن المحلي، بل هي وبكثير من الذكاء تعتبر حربا سياسية بلا هوادة على “بلفقيه” ، شأنه شأن كل المنتخبين، بغية استهدافهم سياسيا. هي حرب سياسية على مراحل، وجاءت مرحلة مراسلة الهيئات الحقوقية ومؤسسات الرقابة المالية و “بوعو” الفرقة الوطنية في مقدمات هذه المراحل، وتلاها هذا التصريح الذي يهدد الخصوم السياسيين بقوة مؤسسة الجيش، وهذه سابقة في تاريخ المغرب الحديث أن يتم توظيف مؤسسة الجيش في تصفية الحسابات السياسية، وهو تطاول واضح على رئيس الدولة باعتباره القائد الأعلى ورئيس أركان الحرب العامة للقوات المسلحه الملكية.

نتقبل خصوم بلفقيه المناضلين الأحرار وننخرط في خطهم ونرد عليهم بأدبيات النقاش والمواجهة، ولكن لن نقبل ولن ندع الفرصة لمن ينتقدونه، وهم في الأصل فاسدون وكبار ونجوم ريع ،وانتهازينون ومتملقون لمن يدفع لهم أكثر، ومنهم حالات أعرفها عن قرب كانوا بالأمس القريب من أكبر وأشرس المدافعين عن بلفقيه، أما نحن فالكل يعرف أننا كنا من كبار منتقديه ومعارضيه، وكنا من الأوائل الذين ساندوا الدكتور عبد الرحيم بوعيدة، مع العلم أني لم أصوت عليه كما أني لم أصوت على بلفقيه كذلك، لكن وللأسف لما احتككنا بمحيط عبد الرحيم بوعيدة اكتشفنا أنه محاط بفئة من العنصريين والانتهازيين والاسترزاقيين والخونة والانفصاليين في مقابل قلة قليلة من المناضلين الشرفاء ،وفي ذكر هؤلاء المناضلين أشار الدكتور عبد الرحيم بوعيدة في معرض حديثه معي عن سقوط أقنعة البعض وبأن الوقت كفيل لمعرفة نوايا بعض مناصريه ممن كانوا يدورون في محيطه.

جميل جدا أن نتحدث عن فساد النخبة السياسية بالجهة ، لكن شريطة أن نضع الكل في سلة واحدة، ونبحث عن معرفة حقيقة أسر وادنونية وكيف استفادت من الريع أو بمعنى اوضح كيف استفادت من الفساد والريع على حساب ملف الصحراء، وهي من كانت في الماضي تخطط وتفاوض مع الإدارة الإسبانية حول إمكانية منح الأقاليم الصحراوية حكم ذاتي تحت السيادة الإسبانية، وحين فشلوا قاموا ببيع ساكنة الصحراء مقابل امتيازات ومال وسلطة، وهنا يعرف العديد منكم أن أغلب من يلعب في المشهد السياسي اليوم على مستوى وادنون لم يكن يملك حتى قوت يومه، بل أكثر من هذا منهم من لا يملك لا أصل ولا تاريخ، وإلا فليرد علي ذلك من يستطيع وأعطيه الحجة والدليل عن من يعتبرونهم أسيادهم اليوم…وللعودة إلى فساد البعض الذي تعتبرونه اليوم ملائكة والذي يسعى جاهدا إلى شيطنة خصومه الذين رموا بهم في سلة المهملات السياسية. لابأس أن نذكركم بالذين يعزفون على أوتار “بوعو” الفرقة الوطنية، وهم أنفسهم من تقلدوا مناصب المسؤولية بالمجلس البلدي في الفترة ما بين 2003 /2009 و 2009/2015. وهنا أخص بالذكر النائب الأول لرئيس المجلس البلدي (2003-2009) المسمى (ز.ح)، وكان خلال هذه الفترة يملك- النائب الأول- بحكم القانون صلاحيات التفويض المالي، وكان بمعية هذا النائب عضو آخر تحت مسمى “مقرر الميزانية” والمكلف بكل ما يتعلق بشؤون المالية والميزانية من داخل المجلس ( الصفقات، المداخيل, المصاريف وكل الوثائق المالية). وأعقبها فترة ما بين 2009-2015, وتباين خلالها تغيير في المناصب وبالتالي تغيير في المهام، وانتقل خلالها المسمى (س.ه) من صفة مقرر الميزانية الى صفة نائب الرئيس مكلف بالمالية والميزانية، والذي كان حينها المسؤول الأول والأخير عن مصاريف المجلس البلدي ومداخليه المالية، وبالتالي هو من يعلن الصفقات و يوقع على الحوالات المالية وكذا المداخيل والمصاريف. وفي حالة غيابه لسبب من الأسباب ينوب عنه نائب آخر المسمى ( ز.ح) وهذا بحكم التفويض الذي ينص عليه القانون. وتجدر الإشارة أن النائبين المشار إليهما لا ينتميان إلى نفس البيت الحزبي لرئيس المجلس البلدي. وإن ذل هذا على شيء فإنه أريد به حسن نية الرئيس وإشراكه لجميع الأطياف السياسية في تسيير الشأن المحلي. ويكون الرئيس في هكذا وضعية أمام إشراك الجميع في حين يسمح له القانون بتكليف وتفويض نواب آخرين من حزبه.

وفي نفس السياق، نطرح إستفهاما كبيرا حول مدى شفافية ومصداقية هؤلاء النواب، لأنه بتغيير مهام بعضهم وخروج بعضهم من المجلس تتغير مواقفهم ويصبحون بين ليلة وضحاها أبطالا خارقين في الإستفزاز و”التبركيك”. هكذا تصرفات تعيد إلى الأذهان موضوع التوقيع على الوثائق داخل المجلس البلدي لكلميم منذ سنة 2003 وكيف أن هاذين النائبين إنقلبا على فعلهما، وهذا ظاهر في موضوع الشكايات الموضوعة لدى الفرقة الوطنية للشرطة القضائية (نائب الرئيس+مقرر الميزانية) ولا يعقل أن نمر مرور الكرام دون الوقوف بكثير من الدهشة ونتسائل، بلا جواب من ضمائر شاخت وضحكت منها العقول. كيف يعقل من كان يدير الشأن المحلي أن يرفع شكاية إلى الفرقة الوطنية ضد نفسه؟؟؟!!! إنهم بالأمس من يوقعون ويصادقون على كل صغيرة وكبيرة…(دابا على من كيضحكو هادو؟ واش كيضحكو على مؤسسات الدولة؟ ولا كيضحكو على الفرقة الوطنية؟ ولا كيضحكو على الرأي العام الوادنوني؟)

قد أختلف سياسيا مع بلفقيه وبوعيدة في آن واحد، لكن هذا لا يمنع أن أعترف بأن الدكتور “بوعيدة” كفاءة وأكاديمي متألق وإطار وادنوني متميز ، مع العلم أن بعض النفوس المريضة والعنصرية لا تعترف بكفاءات أبنائنا ولكن لا مجال للمقارنة أصلا…كما لا يمنع أن أعترف بأن بلفقيه هو العدو الرقم 1 للتيار الانفصالي بالمنطقة لأن الرجل وحدوي ووطني وله امتدادات عبر تراب جهات الصحراء المغربية و في نفس الوقت خصم سياسي، شعبي وايديولوجي قوي لتوجهات وطروحات التيار الانفصالي.