المغاربة والحب…

بقلم/ ذة.سعيدة بركاش
في 14 فبراير من كل سنة ، يحتفل سكان العالم بمختلف اديانهم واعراقهم و ثقافتهم بعيد الحب، الذي يعود اصله الى الميثالوجيا اليونانية ، الا المغاربة الذين يتجاهلون علنا سهام ايروس، كما ذكر في أسطورة كيوبيد، خشية إصابة قلوبهم بالحب ، كون علاقتهم بالحب علاقة جدل وصراع متجدر في ثقافتهم وهويتهم الجماعية،فهم يصنفون
الحب ضمن خانة الطابوهات التي يحرصون أشد الحرص على تجنب التعبير عنها في العلن، إلا أنهم يشرعون في مغاورتها خلال ممارستهم الواقعية متى ما سنحت لهم الفرصة .وفي المقابل يتطبعون مع العنف و الكره حتى انقلبت مفاهيمهم ومبادئهم واصبح الشاذ هو الذي يعبر عن حبه باريحية فيتم نبذه, والانسان السوي هو من لا يؤمن بالحب ولا يعتبره أساسا للسعادة والحياة .
تفسر هذ السلوكات المتناقضة و المتضاربة سيكولوجيا بتراكم الكبث المستمر للمشاعر و الأحاسيس بسبب الرقابة الاجتماعية و الثقافية،مما يدفعهم إلا تبني الرؤية العامة للمجتمع إزاء الحب في العلن ومخالفتها متى ما إختلوا بذواتهم ، لكن بالعودة الكرنولوجية لتاريخ المغاربة ،نجد الميثولوجيا الامازيغية تحفل بقصص الحب ، بل واكثر من ذلك فقد كان للأمازيغ الهة الحب تدعى تانيت، و اساطير ايضا تحفل بقصص حب الالهة لبعضهم البعض او للبشر ، كحب الاله انزار للفتاة تيسليت ، وتفسيرهم للظواهر الكونية انطلاقا من حب الألهة فمثلا : الجفاف مرده الى غضب الاله انزار من رفض تيسليت الزواج به ، وهذا ما يفسر مجموعة من الطقوس التي لم تستطع الثقافة الإسلامية القضاء عليها ، كطقس قيام النسوة في موسم الجفاف بمايسمى (المعروف او المحفل )، يرافق هذا الطقس تزيين النسوة لملعقة كبيرة بقطع قماش زاهية الالوان مع ترديد مجموعة من التعويذات التي تكون الغاية منها إلتماس العطف والرحمة وإنزال الغيث من الإله أنزار، وهذه الملعقة هي تجسيد للفتاة تيسليت .في حين لا تخلو الثقافة الإسلامية بدورها من قصص الحب والدعوة إليه وتقديسه سواء بشكل ضمني من خلال الحث على الرحمة أو ذكره بشكل صريح كقوله (ص) “لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا”

التخطي إلى شريط الأدوات