Home » أراء الكتاب » بعيدا عن التقييد والتمييع…اعلامنا الوطني دورا ومسؤولية…

بعيدا عن التقييد والتمييع…اعلامنا الوطني دورا ومسؤولية…

بقلم:  سعيدة جبران

الحروب والفضائح والنزاعات اصبحت أخبار مواد إعلامية دسمة، ففي جفون الحقيقة تلمعت صور لمستها شيطانية… وتلاشت معها أحاديث نبوية صحيحة ،جمالها رفق وعظمة إنسان، ليأتي زمن ارضاء سادية المصالح الوقحة ، في صمتها المريع، وتكالبها نحو تكنيز الأموال بأي طرق كانت !! لا تهم المصادر والاساليب وطرق جمعه بقدر ما يعد هدفية وغرضية اهل المال والتلاعب بابواق الاعلام لتكن أداة طيعة ولعبة يجيدها المال ورضا للنفوس العاشقة للمعاصي.
اغلب الاعلام لاسيما العربي – للاسف الشديد – نسى او تناسى قضيته الرسالية ، واجتهد ليصبح خبيرا في صناعة الفتن والبحث عن ما يثير العقول الاسترزاق عنوانها، بلا رقابة سلوكيات ، قد تكتسب مع مر الزمن الانحدار الأخلاقي وارتقاء النفس الحيوانية بعيدا عن أهدافه السامية ، باداء دوره المطلوب والمعروف.
الإعلام والصحافة…. مفهوم كثير التداول حيزه واسع التعبير يحمل احساس راقي يفي خدمة الحياة والمجتمع ، شريطة ان يعمل ضمن حدوده المعهودة واهدافه الوطنية ذات ابعاد تربوية اخلاقية مجتمعية وضمن اطار الدولة والدين والمصالح العليا للبلاد والامة الاسلامية، كقوة السلطة الرابعة السامية المؤثرة بشكل إيجابي او سلبي ووقع كبير على العقول سيف ذو حدين ، لكن عندما يسمو الفكر المادي ، وتغيب القيم غسيل الوانها داكنة تعابيرها مزيفة مستوردة وتقتل الموضوعية لتحل محلها الذاتية كتمرير معتقدات خاصة وعدم تجريده من الانا ، تختفي معه ملامح وطبيعة الوجود ويموت وويتفتت الاصل ويتيه العقل ، فصير خطر جدا حينما يصبح واضح للحقيقة ، تحت زيف مشتت ، كما يعد عند ذاك دعاية تغتال الحقيقة وتمحو الذكاء ، لتعتاش فقط على امل العيش في رفاهية بلا كرامة ولا معرفة ، فيصبح عبث صارم وحلم مزيف مع تخيل كل انواع التفاهات قد يتقبلها المتلقي لحدود ذكائه.
الاعلام يمكن ان يتحول الى اسمى رسالة ومسؤولية اخلاقية ، يحمل بها أمانة والتزام كافة القيم الإنسانية ، مع تجنب كل ما قد يضر بالجمهور من طمس للهوية والإبداع حيث اصبح ارتباطه بالمبادلات التجارية ، وذلك يعد انبثاقا مهنيا ودورا حضاريا لتغير الواقع الحالي الى افضل مضمونه الحق والصدق فأين اعلامنا من هذا؟ فيكون وجه اعلامي ابيض ناصع قائم على تشكيل الوعي والتنشئة الاجتماعية والتبليغ السليم والاتصال الإنساني ، مواكبا للتطور التقني وحمل اعباء هموم الامة والانسان معا ، في بلورة اعلام إسلامي مهمته تجاوز التثقيف والتوعية وفتح قنوات المعرفة للتصدي للغزو الأخلاقي والفكري الذي تواجهه الأمة ، بعد ان اصبحت معاقلنا واسرنا مفتوحة لعبثية الاخر وهجمة وهمجية وسائل الاعلام العابرة للقارات التي تؤثر علينا حد الهدم ببرامجها المنحلة اذا مابقى اعلامنا مقيد ومتخلف عن اداء دوره الكبير وتحمل مضامين مسؤوليته الاكبر !!!

اعلانات
التخطي إلى شريط الأدوات