جماعة أباينو… واقع واحات كلميم وادنون ورهانات التنمية ، في صلب أشغال يوم دراسي بمقر الجماعة

شكل موضوع “واحات وادنون ورهانات التنمية المستدامة : واحة أباينو نموذجا”، محور يوم دراسي نظمته، اليوم الخميس، المديرية الجهوية للبيئة بكلميم وادنون، بالجماعة القروية أباينو بكلميم، في إطار الاحتفال باليوم العالمي للبيئة (5 يونيو من كل سنة).

وخلال هذه الندوة المنظمة بشراكة مع جماعة أباينو وبتنسيق مع المفتشية الجهوية للتعمير والهندسة المعمارية وإعداد التراب، والمديرية الإقليمية للمياه والغابات ومحاربة التصحر بكلميم، التأم مسؤولون وفاعلون في الشأن البيئي لبحث وتشخيص واقع الواحات بجهة كلميم وادنون وبسط إكراهاتها ورهانات تحقيق التنمية المستدامة بها.

وأكد المشاركون على أهمية الاستغلال الأمثل للموارد الطبيعية وتثمينها، وتعزيز المحافظة على التنوع البيولوجي، وتنمية السياحة الواحاتية.

وقال المدير الجهوي للبيئة السيد محمد أيت عتو، في كلمة بالمناسبة، إن تنظيم هذا اللقاء يأتي في سياق الاحتفال باليوم العالمي للبيئة الذي اختير له هذه السنة شعار “لا نملك سوى أرض واحدة”، وهو مناسبة للوقوف عند الحالة البيئية والمشاكل التي تهدد مكوناتها، ولتعبئة مختلف الفاعلين والمواطنين حول قضايا البيئة والتنمية المستدامة، وكذا فرصة لتقييم ما تم إنجازه من برامج وأنشطة حول حماية البيئة.

وأضاف السيد أيت عتو أن اختيار هذا الشعار يحمل دلالات ورسائل عميقة تدعوا إلى إحداث تغييرات جذرية في كافة السياسات والاختيارات الحالية من أجل العيش في وئام مع الطبيعة بصورة أكثر مراعاة للبيئة وأكثر استدامة، والعمل على تحويل اقتصاداتنا ومجتمعاتنا بما يجعلها شاملة وعادلة وأكثر ارتباطا بالطبيعة، وجعل العيش المستدام الخيار النموذجي للتكييف مع هذه التغييرات وابتكار حلول و مشاريع تمكن من ضمان حقوق الأجيال المقبلة.

وأبرز أن المغرب قد اعتمد مسارا ناجعا لتحقيق أهداف التنمية المستدامة والالتزام بمبادئها، وذلك من خلال اعتماد الاستراتيجية الوطنية للتنمية المستدامة، مضيفا أن المغرب وإدراكا منه لتداعيات تغير المناخ على النظم البيئية والقطاعات الاجتماعية والاقتصادية في السنوات الأخيرة، قد تبنى نهجا متكاملا وتشاركيا في جهوده للتكيف والتخفيف.

وأشار في هذا السياق، إلى أن الجماعات الترابية تعتبر المكان الأمثل لتفعيل المبادرات المحلية، وإطارا أساسيا للحوار والعمل من أجل إنجاح كافة السياسات العمومية وخاصة ما يتعلق بمكافحة تغير المناخ وتنزيل البرامج المندمجة، مبرزا أن جهة كلميم وادنون تزخر بإمكانات بيئية هامة تساهم في تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية كما تواجه بفعل الضغوطات البشرية والاقتصادية والطبيعية من تغيرات مناخية وتصحر، انعكاسات سلبية على الأوساط البيئية ومواردها الطبيعية.

من جهته، أكد النائب الثاني لرئيس المجلس الجماعي لأباينو، عبدالله الداودي، أن موضوع هذا اللقاء البيئي يكتسي أهمية بالغة لما تشكله واحات وادنون ومنها واحة أباينو، من دور مهم في النسيج العمراني ولما تزخر به من إمكانيات قد تساهم في الدفع في عجلة التنمية بالجهة.

كما توقف السيد الداودي عند الاكراهات التي تواجهها واحة أباينو مثل نقص في المياه الخاصة بالسقي بسبب توالي سنوات الجفاف، وندرة التساقطات المطرية نتيجة الاحتباس الحراري والتغيرات المناخية التي يعرفها العالم، مما انعكس سلبا على واحات وادنون حيث تضررت أشجار النخيل والزيتون وما تعرفه من حرائق تندلع من حين لآخر أيام الحر أو نتيجة للسلوكات البشرية المتهورة.

وأشار في هذا السياق، الى أن جماعة أباينو انخرطت في مجموعة من البرامج التي تروم وقف هذا النزيف المجالي عبر شراكات سواء مع الجهات المختصة أو مع الجمعيات الفاعلة في المجال البيئي والتنمية المستدامة بالواحات.

وتم بالمناسبة تقديم مداخلات وعروض من طرف ممثلي عدة قطاعات معنية بالشأن البيئي كالمديرية الجهوية للبيئة، والمديرية الإقليمية للمياه والغابات ومحاربة التصحر، والمفتشية الجهوية للتعمير والهندسة المعمارية وإعداد التراب، والوكالة الوطنية لتنمية مناطق الواحات وشجر الأركان، ووكالة الحوض المائي درعة وادنون.

وتمحورت هذه العروض حول عدة مواضيع همت، على الخصوص، محاور الاستراتيجية الوطنية للتنمية المستدامة، ورهان التنمية المستدامة بواحات وادنون من خلال الوثائق المرجعية لإعداد التراب، وخصائص المجال الواحاتي بالمغرب، وتهيئة وتنمية واحات وادنون، وكذا بالإضافة إلى تسليط الضوء على رهانات تنمية واحة أباينو والتحديات التي ينبغي مواجهتها للحفاظ عليه والمتمثلة في خلق ت جاذبية للمجالي الواحي، والمحافظة على الثروات، والاهتمام بالخدمات ومجال العيش بالواحة.

كما تناولت العروض تدخلات القطاعات المعنية بالمجال البيئي في إطار برامجها الرامية لتنمية وتثمين الموارد الغابوية، وخاصة بالواحات، عبر مشاريع تساهم في التقليل من آثار التغيرات المناخية، منها تخليف شجرة الأركان وإحداث أحزمة خضراء وتزويد الساكنة المحلية بشتائل الخروب، وكذا خلق مشاريع مدرة للدخل، فضلا عن إحداث مدارات سياحية وتثمين الموروث الواحي بهدف تشجيع السياحة الإيكولوجية.

التخطي إلى شريط الأدوات