دورة “التحول” داخل مجلس جهة كلميم واد نون…المعارضة تعيد رسم خارطة الطريق

يبدو أن حبل الود الممدود الذي قدمه بعض أعضاء مجلس جهة كلميم واد نون لرئيسته السيدة مباركة بوعيدة بدأ يقصر شيئا فشيئا، بعد خروجهم عن صمتهم و إعلانهم صراحة أن رئيسة الجهة فشلت في التواصل مع الأعضاء الأغلبية والمعارضة على حد سواء، و فشلت حتى في تسريع تنفيذ المشاريع التي صوتوا عليها بالإجماع كعربون ثقة لترك المجال أمامها لإظهار حسن نيتها اتجاه المعارضة، كما أن نقطة تسيير الجهة من مدينة الدار البيضاء أو عن طريق الهاتف في إشارة للغياب الدائم للسيدة مباركة عن تراب الجهة التي تترأسها، نقلها هؤلاء الأعضاء في دورة رسمية وبشكل علني بعدما كانت حديث النشطاء داخل مواقع التواصل الاجتماعي.
فيعد مرور عشرة أشهر عن هذه الفرصة التي منحت لرئيسة الجهة كانت نقطة النظام الأولى التي أخدها رئيس فريق حزب الأصالة والمعاصرة داخل مجلس الجهة السيد الحسين كضيض – والتي فاجأت المتتبعين للشأن الجهوي- إعلانا صريحا عن تحول خطاب المعارضة، و رؤيتها، بل ولحكمها على طريقة تسيير مجلس الجهة في الولاية الحالية حيث أكد العضو السابق أن صمت المعارضة ليس عجزا عن الكلام، لكنه إيمان منها لإنجاح عمل المجلس وتنفيذ مقرراته. لكن هذه المدة أظهرت غيابا واضحا وفراغا في التنسيق بين مكونات هذا المجلس، وآن الأوان لكي لا تسمح المعارضة في حقها الذي منحه لها الدستور كقوة اقتراحية و شريكة في إعداد جداول الاعمال و في ترتيب الأولويات داخل المجلس و إعادة المراجعة في طريقة تدبير مجلس الجهة.
و إن كان خطاب العضو السابق يتسم بنوع من الهدوء مذكرا رئيسة الجهة بانه لا يمكن لها ان تسير المجلس بطريقة انفرادية فإن العضو إبراهيم حنانا رفع السقف كثيرا و بخطاب قوي معلنا ان رئيسة الجهة لا يمكن لها أن تسير مجلس الجهة من مدينة الدار البيضاء و عبر الهاتف مذكرا إياها أن جماعة ترابية صغيرة يرتبك عملها إن غاب عنها رئيسها ليوم فقط فما بالك بجهة تضم أربعة أقاليم تغيب عنها رئيستها لشهور. وفاجأ العضو وهي النقطة التي سبق لمحمد أبودرار إعلانها صراحة أنه لولا تحريك الهواتف في أخر لحظة من انعقاد دورة يوليوز ما استطاعت الرئيسة أن تجمع عدد الأعضاء المكون للنصاب القانوني وهي اللحظة التي زاغت فيها الرئيسة عن قواعد “اللباقة” معتبرة ذلك “بسالة” ليرد عليها الاعضاء بمطالبتها بسحب الكلمة ليدخل الجميع في تبادل الكلمات القوية والخطاب المنفعل، لكن الصورة تكشف أن السيدة رئيسة الجهة لم تتعود و لن تتعود على المعارضة حتى و إن كانت تتكون من عضو واحد ناهيك إن انظم إليها أعضاء آخرون.
نقطتي التسيير عن بعد و الاستفراد به تكررت أكثر من مرة على لسان أعضاء المعارضة والتي يبدو أن هناك إجماع داخلها وقد يكون متداول عليها مسبقا، توحي أن هناك خريطة طريق ترسمها المعارضة لمواجهة رئيسة الجهة فيما سياتي من الدورات خصوصا و أننا لا زلنا في السنة الأولى من الولاية الحالية، وستكون الرئيسة في حالة ما لم تستجب لمطالب المعارضة في مواجهة مباشرة معها ولن تمر الدورات المقبلة على طريقة الهرولة لرفع الايادي و حتى دون المناقشة كما اعتادت، بل وقد تبتكر المعارضة آليات أخرى خصوصا إن التحق بها أعضاء آخرون يعارضون حاليا في صمت من أولائك الذين قال عنهم أبودرار أنها فقدتهم إلى وقت قليل من بداية دورة يوليوز 2022 بعد تحريك الأرقام الهاتفية.
ولا يبدو أن رئيسة الجهة قد تغير نمط تسييرها للجهة حسب متتبعين خصوصا حينما اعتبرت الانتقاد القوي والموضوعي ، في نظري ، الذي وجه لها داخل الدورة ووصفه بتلك الكلمة غير اللبقة، كما يبدو ذلك جليا من تلك البرودة التي تعاملت بها مع الأسئلة التي طرحت عليها في هذه الدورة واستعملت أسلوب الجواب الذي لا يحمل الجواب وأحيانا السؤال في موضوع والجواب في موضوع آخر وهو الشيء الذي حمل زعيم المعارضة بوصف أجوبتها إدانة لها قبل أن تكون تنويرا للرأي لعام.
وللوقوف على هذه النقطة بالذات من دورة يوليوز 2022 فإن كانت نية المشرع في إقرار هذه الأسئلة كوسيلة لمراقبة المكتب المسير وتنوير الرأي العام بعمل مجالس الجهات باعتبار أن الدورات تكون علانية قانونا رغم أن رئيسة جهة كلميم واد نون ردتها سرية واقعا نظرا للإجراءات غير القانونية المصاحبة لكل الدورات ، فالملاحظ أن السيدة مباركة أخرجت هذه النقطة من جوهرها ربما لأن الأسئلة كانت جوهرية وتصب في المجالات التي تعرف سوء تسيير و هدرا للمال العام في نظر المعارضة، كتلك المتعلقة بعدم تنفيذ اتفاقيات صوت عليها المجلس وقضية المليار ونصف المخصصة لبرنامج تنمية الجهة التي رست صفقتها على مكتب دراسات يملكه عضو في حزبها فلا برأت حزبها من الموضوع ولا بررت بشكل واقعي تكلفة المبلغ الذي فاق جميع برامج الجهات الحادية عشرة الأخرى. أكثر من ذلك فخلال هذه الأسئلة سجلت المعارضة منطق الكيل بمكيالين في طريقة عقد الاتفاقيات بين الجمعيات و مجلس الجهة حيث تفرض شروط قد تصل إلى التعجيزية حينما يتعلق الأمر بجمعيات تشتغل داخل تراب الجهة، بينما لا تطلب من هيئات قادمة من خارج الجهة وهناك معطيات قدمتها المعارضة تتعلق بهذه الهيئات كالشركة التي فوت لها برنامج تكوين المنتخبين الذي تساءل بعض الأعضاء عن المبالغ الطائلة التي خصصت له دون أن يعرف إقبالا من طرف منتخبين قصد التكوين ما يفيد أن مبالغ مالية سلمت لشركة دون دراسة وتدقيق، ومثيرة هي المجالات التي تظهر فيها هذه الاختلالات وتهميش كل ما هو جهوي لصالح ماهو وطني أو بإحدى الجهات الأخرى.
ومهما نحاول تبرير بعض المنزلقات التي سقط فيها المكتب المسير لمجلس جهة كلميم واد نون أو رئيسته طالما أنها هي الوحيدة التي تسير حسب المعارضة فإننا عاجزون عن فهم بعض التصرفات التي تصاحب دائما انعقاد الدورات وأولها غلق باب الجهة والمغلوق دائما حقيقة أمام المواطنين ثم حتى وإن تمكنت القلة القليلة من الدخول تجد نفسها تفترش الأرض رغم أن القاعة واسعة لتستوعب كراسي الحضور ثم تلك الأربعة كراسي التي تخصص للصحافة هل ليتناوبوا عليها أو ليتعاركوا عليها فصاروا يقسمون وقتهم بين الوقوف وافتراش الأرض والسيدة الرئيسة تزهو على كرسيها طوال ساعات الدورة التي كانت طويلة…
فإن كانت السيدة الرئيسة بهذا تجلس على كرسيها في دورة استمرت ست ساعات بينما رجال الصحافة يفترشون الأرض بتلك الطريقة المدلة حتى فإنا أقول أن هذا الأمر لا علاقة له لا برؤية في التسيير و لا بتنظيم الدورة ولا حتى بالقانون بل بقواعد الإنسانية والأدب وبالمروءة و الأخلاق…

التخطي إلى شريط الأدوات