رسالة أستاذة من كلميم لآباء و أولياء التلاميذ….

إلى آباء وأولياء أطفالنا…
لم نكن يوما ” هواة إضراب ” ولا منعدمي مروءة ، ولا قليلي حكمة لننجَرّ وراء أي جهة ، كما تحب وزارتنا أن تزرع عبر خرجاتها واتباعها في الإعلام ، نحن ناضجون بما يكفي لنعرف قضيتنا وننحاز لها ، ولأول مرّة تتحد نداءاتنا حول أمر ما ، مما يحيل على رصاصة أصابت الجميع دون استثناء…
ما تفعله الوزارة ليس عملا على تحقيق مطالبنا ، وإنّما وضعتنا في سجن بمرسومها الأخير ، وتحاول تحسين هذا القفص برتوشاتها في الدهان والديكور، مطلب الأساتذة كان واضحا منذ البداية ، وربما كل اليافتات التي رأيتموها تجوب شوارع المدن حملته بخطّ عريض ” إسقاط نظام المآسي ” ، لتخرج الحكومة في كل مرّة عن صمتها كل متبجحة بأنها حققت مطالبنا كمعجزة باهرة ونحن المتعنتين ، وهل تُرفَس النعمة إن جاءت مغطاة بالكرامة، الحقيقة أنّ حكومتنا ومعها وزارتنا لم تلمس لحد الآن حتى أول مطلب ، ومصرة على إنزاله بقوة ، ضاربة مصلحة التلميذ بالحائط ، لأنها منذ البداية لم تهتم أبدا …
لسنا هواة إضراب ، لأنّ مطلبنا الأساسي لا يتكلّم عنه أحد، بل يحاولون بكل جهدهم جعلنا نظهر كمن لا يعرف ماذا يريد ، ولسنا أيضا ندرس أبناءنا في البعثات والمدارس الخاصة كما تحب بعض الأقلام المأجورة الذهاب إليه، لأنكم تعرفون أن ميزانية أغلب الأساتذة لا تكفي لتدريس أبنائهم في المدارس الخاصة وغالبيتهم يدرسون أبناءهم في المؤسسات التي يعملون بها يكفي أن تلجو المؤسسات وتعُدّوا عدد من يدرس ابناءه بالخاص لتعرفو النسبة، إنّها النخبة منّا من يفعل كما هي النخبة في كل هذا الوطن تفعلُ، ولا محبي إعطاء الدروس الخصوصية لأنّ غالبيتنا تُستنزَف استنزافا في فصولها ولا طاقة لها بعمل إضافي ، اللهم إن كان هناك من استطاع الموازنة، وهم قلّة بالمقارنة مع عددنا الكبير ،وهو شيء ربّما لا يلامون فيه، وإذا بحثنا قليلا سنجد أن مثل قوانين وزارتنا الجانحة هي السبب في عدم تحسين وضعية رجل التعليم في بلادنا منذ سنوات ..
لسنا هواة إضراب ، لمجرد خروجنا نطالب بالكرامة والعدالة الاجتماعية في أبسط تجلياتها ، لأننا رفضنا مرسوما جاء مبنيا على نظام خارج الوظيفة العمومية وبعض مراجعه التي تؤطره توضح ذلك بشدة وغياب وزيرة الوظيفة العمومية في كل الحوارات يوضح ذلك حتّى للأعمى ، لأنها تتجه نحو خوصصة هذا القطاع بكل ما لها من قوة ، ولو كان لها من الجرأة ما لها في الوقوف ضد مطالب عادلة ، لأعلنت الخوصصة بشكل عام ، لكنها تتجنب الاحتكاك بالشارع كله وتحاول فعل ذاك بمكر ودهاء ..
نحن فئة ظللنا لأعوام نحاول رتق الفتق ، صبرنا على مخرجات مذكراتها المجحفة غير ما مرة، تأقلمنا مع تغيير المناهج دون تغيير المضامين ومع طول ساعات العمل والأقسام المهترئة وغياب التجهيزات واحتقارنا في سلالم الأجرة ، حاولنا بجهد إطعام أطفالنا من محبتنا للتدريس وتجنب أوحال سياستهم ، لأنّ هدفنا كان أسمى من أن نننسفه بقلة صبر ، لأن رسالتنا كانت أقوى …
لكن حاليا “الصبر تقاضى” ..
والله من وراء القصد

ذ/ ف.ه

التخطي إلى شريط الأدوات