عبد الله بوشطارت يراسل عامل سيدي إفني حول الرعي الجائر و تعسفات الرعاة الرحل

يؤسفنا أن نراسلكم صباح يوم عيد، الذي حل بساكنة الإقليم كأنه ليس بيوم العيد، ونخبركم بالأوضاع الخطيرة التي تعيشها ساكنة بوادي ومداشر الإقليم جراء تعسفات الرعاة الرحل الذين يزحفون بقطعان كثيفة وكثيرة العدد من الأغنام والإبل والنواق، على ممتلكات وأملاك الناس وأشجارهم وحقولهم وبساتينهم، بدون أي وجه حق.

ويسببون لآلام وجراح نفسية وخيمة في نفوس ساكنة فقيرة تكابد شظف العيش والفقر والتهميش والهشاشة، واستقرت في البادية أملا في أشجار الصبار ورعيا لرؤوس معدودة من الماشية تكسب منها قوتها. لكن للأسف الشديد؛ بعد هطول أمطار متأخرة أنقذت ما يمكن إنقاذه من موسم جاف قاحل، عاد الرعاة الرحل مجددا في زحف مخيف ليأكلوا الأخضر بعد أن أكلوا اليابس في الخريف الماضي، ويجهزوا على الغطاء النباتي وأشجار الأرگان، ثم يرحلون ويتركون الساكنة تحصد الغبار والأحجار.

فلا هي وجدت مراعي لماشيتها، ولا هي انتظرت صيف الصبار الذي أجهزت عليه الحشرة الملعونة، ولا هي استفادت من رحيق أرگانها الشجرة المثمرة الوحيدة بالمنطقة. فأين المفر لهؤلاء السكان العزل؟

السيد العامل المحترم؛ نراسلكم بصفتكم المسؤول الأول عن الإقليم، للبحث عن الحلول العاجلة والفورية وتطبيق القانون وحماية الساكنة وممتلكاتها من تحرشات هؤلاء الرعاة الرحل الذين يمارسون الجور والتعسف في حق الساكنة، وأن يبعدوا قطعانهم من الدواوير وحقول الناس وبساتينهم وأن يبحثوا عن المراعي التي تلائم حجم قطعانهم الكثيرة.
إن ما يزيد من حرقة الساكنة وآلامها جراء ما حل بها من تعسف وقهر، هو صمت “السلطة” ومهادنتها لهؤلاء الرحل الرعاة خاصة الذين يملكون عددا هائلا من الإبل والنواق ويطلقونها تسرح وتزحف في أراضي القبائل والساكنة بدون أي وجه حق، بنوع من الاستفزاز والتعنت، وهذا من شأنه أن يهدد السلم الاجتماعي والأمن وسلامة الساكنة ويفتح المواجهات بينها وبين هؤلاء الرحل الرعاة الذين يمارسون الجور.

ونافت نظركم السيد العامل المحترم؛ أن كل قبائل الإقليم من آيت باعمران ولاخصاص وآيت رخا وإمجاض كلها قبائل أمازيغية عريقة تمارس الرعي منذ قرون سحيقة وتَمَلكتْ معارف راسخة وقوانين محفوظة وثقافة الرعي “تايسا”، لذلك؛ فهي تعرف جيدا حدود الحق في الرعي ولن ترضى أن يُمارس عليها الشطط والجور والحيف من لذن رعاة يدعون حمايتهم من جهات غير معروفة لا يحتكمون للقوانين والأعراف ولا يحترمون حرمة الممتلكات الخاصة والعامة. ويستغلون الرعي لنشر ثقافة “السيبة” وممارسة “السلب” في ظل دولة تحتكم للقوانين وللمؤسسات.

السيد العامل المحترم، للوقوف على حجم الفوضى والرعب الذي يزرعه هؤلاء الرعاة في نفوس سكان الإقليم وعلى أراضي الغير، ندعوكم لزيارة دوار “تيزگغين” بجماعة مستي الكائن بقرب مدينة سيدي إفني، لتقفوا على حجم الظلم الممارس في حق ساكنة كابدت كل الويلات والصعاب من وباء وجفاف وبطالة وفقر لتسكن في هدوء وتقنع بما تجود به الأرض وما تكسبه من ماشية، حتى نزلت عليها مجموعات قطعان الماشية تعد بالآلاف الرؤوس من كل حدب وصوب، وحاصرتها من كل الجهات والممرات تجهز على ممتلكاتها وأملاكها.

فلم تعد الساكنة قادرة حتى على تربية الدجاج لتنعم ببيضها وما بالك بتربية الماشية من غنم وماعز وبقر لتنعم بحليبها أمام هذا الهجوم الرعوي الفوضوي الكاسح، فما فائدة البقاء والعيش بالبادية في ظل انعدام شروط الاستقرار بها. فإذا كانت الساكنة صبرت وقاومت التهميش والفقر والهشاشة في العالم القروي، فإنها حتما غير قادرة بالبث والمطلق على الصبر وهي تشاهد أملاكها وأشجارها وحقولها تتعرض للسلب والنهب في واضحة النهار. كما لا توجد فائدة من الأموال الطائلة التي تصرفها الدولة في التنمية القروية أمام انعدام الشعور بالامن والسلم والهناء لدى ساكنة القرى والبوادي.

وفي انتظار تفاعلكم الإيجابي في إطار التنسيق مع كافة أجهزة الدولة والسلطة، لحماية الساكنة وأملاكها بإبعاد هؤلاء الرعاة الرحل وخاصة أصحاب الإبل من الدواوير ومن المنطقة بشكل عام لأنها ليست بمنطقة رعوية، نلفت نظركم مجددا أن الأوضاع لا تبشر بخير، وأمل الساكنة الوحيد في الدولة لحماية حقوقها وأملاكها.

 عبدالله بوشطارت: إعلامي وكاتب.
دوار تيزگغين جماعة مستي
إقليم سيدي إفني.
بتاريخ 2 ماي 

التخطي إلى شريط الأدوات