إعلان كلميم بريس
Home » أخبار دولية » هذه خلفيات خروج الجزائر عن الإجماع حول “إعلان الرباط” لصحة المهاجرين

هذه خلفيات خروج الجزائر عن الإجماع حول “إعلان الرباط” لصحة المهاجرين

نشرت منظمة الصحة العالمية على موقعها الإلكتروني الرسمي “إعلان الرباط” لتعزيز الالتزام العالمي بتحسين صحة اللاجئين والمهاجرين، الذي اعتمدته 48 دولة عضوا في الأمم المتحدة، عقب النسخة الثالثة من المشاورة العالمية بشأن صحة اللاجئين والمهاجرين التي احتضنتها العاصمة المغربية الرباط مطلع الأسبوع الجاري.

وأشار “إعلان الرباط”، في ملحوظة أسفل صحفته الأولى، إلى أن الجزائر تحفظت عن الصيغة التي وردت فيها فقرته الثالثة، لاسيما الجزء المتعلق بتسجيل اللاجئين في الدول التي يتواجدون بها، بما يتماشى مع الشرعية الدولية، الأمر الذي يعتبره “الإعلان” “عنصرا مهما في ضمان الرعاية الصحية للاجئين واستفادتهم من أنظمة الحماية الاجتماعية”.

وطرح الموقف الجزائري لدى المراقبين تساؤلات عدة حول خلفياته، فيما عزته وكالة المغرب العربي للأنباء إلى “توجس الجزائر من قضية تسجيل ساكنة مخيمات تندوف على أراضيها”، مذكرة بالقرار 2654 لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة لـ2022 حول قضية الصحراء المغربية، الذي يطالب الجزائر، على نحو صريح، بالسماح للمفوضية السامية لشؤون اللاجئين بتسجيل وإحصاء ساكنة مخيمات تندوف.

واعتبر العباس الوردي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة محمد الخامس بالرباط، أن معارضة الجزائر إحدى نقاط “إعلان الرباط”، يعد “إشارة واضحة إلى تأكيد الجزائر من منبر الأمم المتحدة تخوفها من مطالبة ساكنة مخيمات العار بتندوف بحقوقها المسلوبة منها سواء في الجانب الصحي أو الرعاية الاجتماعية أو غيرها”.

وأضاف الوردي، ضمن تصريح لهسبريس، أن هذا الموقف يظهر بشكل جلي “تلك الصورة القاتمة التي تبرر بها الجزائر المجازر والمذابح التي تحدث فوق أراضيها في مواجهة ساكنة المخيمات من نساء وشيوخ وأطفال”، موردا أن “الكل يعلم أن ساكنة مخيمات التهجير القسري بتندوف تعاني الأمرين”.

وأشار المحلل السياسي ذاته إلى أن “لدى الجزائر تخوفا ثانيا يتعلق بعدم رغبتها في تواجد المهاجرين غير النظاميين على أراضيها، مما يكرس عنصريتها تجاه هذه الفئة وابتعادها عن أي حل لمعضلة الهجرة غير النظامية في المنطقة المغاربية وإفريقيا بشكل عام”.

من جانبه، اعتبر عبد العالي بنلياس، أستاذ القانون العام بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية السويسي بالرباط، أن “احتضان الرباط هذه المشاورات الدولية في قضية إنسانية بعيدة عن الاعتبارات السياسية، وضع الجزائر في وضع دبلوماسي حرج، وهو ما ظهر في الارتباك الملحوظ على موقفها من إعلان الرباط الذي قبلته بداية وتحفظت لاحقا عن الفقرة المتعلقة بإحصاء وتسجيل اللاجئين”.

وأشار بنلياس، في حديث لهسبريس، إلى أن “الموقف الجزائري يكشف مرة أخرى أن المحتجزين في مخيمات تندوف ورقة سياسية يريدها قصر المرادية أن تبقى بعيدة عن الأنظار حتى لا تظهر حقيقة معاناة ساكنتها والانتهاكات التي تعرفها حقوق الإنسان في منطقة تخضع للسيادة الجزائرية”.

وعن رفض نقطة إحصاء وتسجيل اللاجئين، فبالنسبة للخبير في العلاقات الدولية ذاته “ليس غريبا عن هذه الدولة التي تتملص من التزاماتها الدولية عدم السماح للمندوبية السامية لشؤون اللاجئين بإحصاء المحتجزين في مخيمات تندوف، وعدم التفاعل الإيجابي مع قضية إنسانية تهدف بالأساس إلى توفير شروط السلامة الصحية والرعاية الاجتماعية لهذه الفئة”.

وذكر الأستاذ بكلية السويسي بالرباط أن احتضان المغرب هذه المشاورة رفيعة المستوى للتداول في قضية صحة اللاجئين والمهاجرين، “هو اعتراف من المجتمع الدولي والمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين والمنظمة الدولية للهجرة بالمجهودات التي قام بها المغرب في مجال حماية حقوق المهاجرين واللاجئين والنهوض بها

التخطي إلى شريط الأدوات