Home »
اخبار محلية »
جهة كلميم واد نون…بين التوقيف وسكوت الجميع قد تضيع حقيقة الجهوية الموسعة..
جهة كلميم واد نون…بين التوقيف وسكوت الجميع قد تضيع حقيقة الجهوية الموسعة..
بقلم : الحسين هداري
بعد مرور 90 يوما تقريبا على قرار وزير الداخلية القاضي بتوقيف مجلس جهة كلميم واد نون برمته لا يستطيع أي سياسي ولا متتبع أو حتى إعلامي آن يقول أنه تكهن لهذا السيناريو (قرار التوقيف) قبل إصداره عبر بلاغ، كحل من بين الحلول المتداولة لحلحلة ملف مجلس جهة كلميم واد نون الذي استفحلت أزمته خصوصا بعد حكم المحكمة لصالح المعارضة بتوقيف ميزانية الجهة لسنة 2018. وإن كان مرد ذلك عند العامة تحكمه العاطفة والانتماء السياسي والتجادبات التي صاحبت عمل مجلس هذه الجهة، فهو عند الخاصة أمر مستبعد لكون مسألة التوقيف لم يأتي عليها قانون 111.14 المنظم للجهات بشكل صريح.
وقبل الحديث عن أي شيء يتعلق بهذا الموضوع الذي أسكث الكثيرين من أعضاء الجهة ومتتبعي شؤونها و فاعلين خارجها لابد من التأكيد على أنه و إن كان القرار يأتي لوقف الأخطاء التدبيرية التي صاحبت عمل مجلس جهة كلميم واد نون لا ننسى أن الداخلية نفسها في شخص والي الجهة راكمت أخطاء طوال هذه المدة التي تجاوزت السنتين وظهرت كالمتفرج فقط رغم السلطات المخولة لها في ذات القانون لاسيما المادة 40 و 44 وغيرها والتي لم يتم استعمالها، كما أن الداخلية في شخص الولاية سكتت عن الخروقات القانونية التي سببت في التطاحن بين المعارضة والأغلبية نذكر من بينها على سبيل المثال مسالة ترأس النائب الأول لدورة دستورية دون حضور الرئيس التي تبعها جدل سياسي وقانوني وصراع على مواقع التواصل الاجتماعي، وعندما قدمت المعارضة طلب عقد دورة استثنائية بجدول أعمال محدد في نقطة واحدة و أضافت لها الأغلبية 19 نقطة اخرى دون ان تتدخل الولاية الني يعرض عليها جدول أعمال الدورات قبل ارساله للأعضاء لتصحيح الخلل لان القانون يعطي للأغلبية هذا الحق والرئيس يمكنه عقد دورة استثنائية في اي وقت يرى ذلك، ويتجاوز الامر ذلك كله حين نستحضر عدم قيام الوالي بتوجيه شكاية للسلطات القضائية المختصة في واقعة دورة البيض ومطيشة خاصة التي وقعت أمام مرأى ومسمع جميع السلطات بمختلف تراتبيتها، وبحضور مختلف شرائح المجتمع، وكل اﻷدلة والقرائن على تجريم هذه الافعال والممارسات قائمة وثابتة ولماذا لم يقم والي الجهة بمسؤوليته انسجاما مع الفصل 145 من الدستور”. كما طالبت المعارضة أنداك. هذه الأخطاء المتراكمة الواحدة تلو الاخرى دون الحديث عن محضر رئيس الجهة و والي الجهة والذي بناء عليه راسل وزير الصحة انذاك رسالة تتعلق بالنستشفى الحهوي ليس هنا مكان للتفصيل فيها، كل هذا جعل الولاية في الأخير تلجأ إلى قرار غلق جلسات دورات الجهة في وجه العموم ووسائل الإعلام وهو ما يضرب في عمق القانون 111.14 الذي يعتبر ذلك استثناء يلجأ إليه وليس قاعدة عامة تتبع، والاستثناء لا يمكن آن نتحدث عنه في 3 دورات أو أكثر. ورغم كل تلك الإجراءات التجأت وزارة الداخلية لقرار التوقيف في أخر المطاف والذي اعتبره فريق واحد داخل مجلس الجهة بالفاقد للمشروعية أو الشرعية فيما التزمت الفرق والاعضاء الاخرين أغلبية ومعارضة الصمت المطبق وتحاشى الفاعلون الذين عرفوا بنشاطهم في مواقع التواصل الاجتماعي مناقشة القرار ربما استجابة لتعليمات أحزابهم السياسية.
وبالرجوع إلى موضوع التوقيف فإطلالة بسيطة على القانون المنظم للجهات يتضح أن مسألة التوقيف لم يرد الحديث عليها في قانون 111.14 قبل المادة 77 التي اعنمدت عليها وزارة الداخلية لإصدار القرار، إلا فيما يتعلق بتوقيف الرئيس أو أحد أعضاء المجلس وهو الإجراء الذي يشترط ارتكاب الرئيس أو احد الأعضاء أفعالا مخالفة للقوانين والأنظمة الجاري بها العمل تضر باخلاقيات المرفق العمومي ومصالح الجهة حسب المادة 67، و هي نفسها تشترط في فقرتها ماقبل الاخيرة ان تكون هناك متابعة قضائية أمام المحكمة الإدارية يصاحبها التوقيف، ومن هنا نفهم أن حديث المشرع عن التوقيف في المادة 77 التي تقول إذا تم نوقيف او حل مجلس الجهة بقصد به التوقيف المصاحب للدعوى القضائية قبل صدور قرار الحل بما يفيد ان التوقيف كقرار منفرد دون أن تصاحبه دعوى قضائية لحل المجلس حسب المادة 76 مجانب للصواب ولم يتماشى مع روح قانون 111.14 ويزكي هذا الطرح طول المدة التي قد تصل إلى 3 اشهر احتسابا من يوم تقديم الدعوى إلى البث فيها وانتخاب مجلس جديد وهي مدة لا يمكن ترك مصالح الجهة دون تسيير مما يفرض تعيين لجنة خاصة تضطلع بأمر التسيير حسب المادة 77 إلى أن تحكم المحكمة بالحل من عدمه. والمادة 77 نفسها التي اعتمدت وأحال عليها قرار التوقيف لا تنظم مسألة التوقيف كإجراء لكنها تنظم إجراءات ما بعد التوقيف أو الحل لذلك ابتدأت المادة ب “إذا تم..”مما يفرض أن يكون المشرع قد تطرق إلى هذه المسألة قبل هذه المادة وهو مالم نجده في المواد السابقة لهذه المادة إلا فيما يتعلق بالمادة 67 التي حصرت ذلك على الرئيس أو عضو من أعضاء الجهة وربطت ذلك بتقديم دعوى قضائية أمام المحكمة الإدارية كما سبق ذكره….هل يمكن اعتبار قرار التوقيف نتيجة حتمية لتراكم تلك الأخطاء التي تحدثنا عنها؟ مسألة تتطلب استرجاع الكثير من المواقف وقراءة المراسلات التي تم تبادلها بين رئاسة الجهة ووزارة الداخلية في شخص الوالي والتي خرج بعضها للإعلام وبقي الكثير وهو ما ليس متاحا لكاتب هذه السطور.
و إذا كانت هناك دوافع سياسية تهدف إلى دمقرطة المؤسسات الجهوية وتدعيم اللامركزية، حتمت على المغرب الدخول في ورش كبير كالجهوية (الموسعة- المتقدمة) منذ إرهاصاته الأولى سنة 1996 في عهد المغفور له الملك الحسن الثاني، فهو كذلك إقرار واعتراف بعجز الدولة المركزية بعد حصول المغرب على الاستقلال، على مواجهة بعض الاختلالات التي شابت الحركة التنموية، بالرغم من مختلف المحاولات الهادفة إلى تقليص الفوارق الاجتماعية بين الأفراد من جهة وبين الجهات والأقاليم الوطنية من جهة أخرى (نسبة البطالة في جهة كلميم واد نون الأعلى مقارنة مع باقي الجهات) فالإجراء المتخذ في حق مجلس جهة كلميم واد نون، من طرف الإدارة المركزية رغم أن ظاهر الأمر يفيد أن هناك لجنة محلية يرأسها الوالي هي من تسير شؤون الجهة يعتبر تراجعا ولو مؤقتا عن روح هذا الورش الكبير الذي نزع من المواطنين الناخبين حق معاقبة من يمثلونهم انسجاما مع أحد خطب الملك محمد السادس حين قال أنه لا يجب على الناخب أن يشتكي بعدما يصوت على ممثليه ويظهر في الأخير أنهم غير مؤهلين لتولي المسؤولية، فروح الجهوية الموسعة تفرض أن يترك الناخبين في جهة كلميم واد نون يحاسبون من صوتوا عليهم وتولوا المسؤولية التسييرية والتدبيرية، و تعمل الإدارة المركزية على تمكينهم من هذا الحق، ولا يكون ذلك إلا بتطبيق التص القانوني الواضح والمنصوص عليه بشكل صريح في قانون 111.14 رغم ما سيجلبه ذلك من آثار وعواقب مؤقثة واستثنائية لكنها تزول أمام محاولة بناء صرح كبير كهذا الورش الذي نتحدث عنه. فحتى لو ظهر هذا القرار التوقيف للكثيرين على أنه يقف بمسافة واحدة عن كل الفرقاء فهو يفوت على الناخبين فرصة محاسبة من أوصلوهم إلى كرسي التسيير لأنه سوى بين من كانت بين يديه مفاتيح التسيير والتدبير وبين من لم يكن في يديه أي شيء، بل أكثر من ذلك سمح القرار حسب منطوقه كما صدر في الجريدة الرسمية إلى استعمال وسائل أخرى حين ترك الفرصة للفرقاء لتقريب وجهات النظر مما سمح بدخول أطراف أخرى على الخط لها أجندة وطنية أكثر مما هي محلية جهوية تستحضر المصالح الحزبية الوطنية والتحالف الحكومي على حساب المصلحة الجهوية لساكنة الجهة، -حسب التريبات الإعلامية من كل من مراكش والبيضاء إن كانت صحيحة-، والتي لم ينفيها الفرقاء إلا تدوينة رئيس الجهة الموقوف، والتي كانت مجرد رسالة مشفرة على غرار رسالة لمن يهمه الأمر و زادت الأمر غموضا ولم توضحه للرأي العام كما يجب التوضيح.
ورغم كل هذه الاعتبارات التي تم ذكرها وغيرها لم يفهم بعد لما سكث الجميع عن مناقشة هذا الموضوع والذي جاء في وقت مبكر من تأسيس الجهات بصيغتها الجديدة والذي يفرض فتح اورلش المناقشة والتقييم والاستتنتاج سواء كام هذا القرار أو لم يكن، لأن بناء هذا الورش الكبير بقدرما هو مشروع ملكي قهو مسؤولية الدولة والمحتمع على السواء، ويبقى الخروج اليتيم لحزب العدالة والتنمية الذي تناولناه في موضع آخر فقط كلام من أجل ألا يتكلم الآخرون لا زيادة ولا نقصان ولم يترك آثارا واقعية تذكر.
ثم أخيرا أليس من المفروض بعد تعيين لجنة يرأسها الوالي لتسيير مجلس الجهة أن تكون وسيلة ما للتواصل مع الرأي العام الجهوي عبر بلاغات يصدرها الوالي رئيس اللجنة لمعرفة وثيرة العمل وتقدم المشاريع لأنه يمارس اختصاصات رئيس جهة مسؤول أمام الساكنة تماشيا مع إشراك المواطن الذي هو مركز الجهوية؟؟؟.
2018-08-19
اعلانات