برح حسن – تكانت، دائرة بويزكارن، إقليم كلميم
مع كل استحقاق انتخابي، تتعالى أصوات تنادي بدائرة بويزكارن وحقها في التمثيل والتمكين و”التنمية”، وتستدعي “الغيرة” على المنطقة، مطالبةً بأن تتحول من خزان انتخابي إلى دائرة بكثافتها السكانية لها وزنها في اللوائح الانتخابية المحلية والجهوية.
هذه الأصوات والأقلام تقدم وصفة “التنمية” بجماعات بويزكارن كبوابة للأمل لتغيير الواقع في تقديم وكيل لائحة أو مقعد برلماني إرضاءً لغريزة الانتماء، مُقدمين البرلماني على أنه مالك مفاتيح التنمية بهذا الرُبع، والمُخَلص من براثن التهميش. ودون الخوض في نياتهم، يكفي أن نهمس في آذانهم أن الدائرة تملك بالفعل برلمانيين “اثنين”؛ برلمانية بمجلس النواب ومستشاراً بمجلس المستشارين من أبنائها. فأين التنمية المفترى عليها؟ وأينهم وأين أثرهم؟ وبالتالي تسقط خطاباتهم و”غيرتهم” على المنطقة، فالبرلماني ليس آمراً بالصرف ولا ميزانية تدبير تحت تصرفه. إن هذا الخلط المتعمد الذي يروجه البعض، يستهدف تضليل الرأي العام واستمرار تلميع صورة منتخبين وإعفاء المسؤولين الحقيقيين عن تدبير الشأن المحلي من واجب المساءلة الدستورية التي حدد معالمها الخطاب الملكي لسنة 2015، حين حصر مسؤولية الخدمات العمومية في المنتخبين المحليين والجهويين. ونستذكر هنا مقتطف الخطاب الملكي 2015: “…وعلى المواطن أن يعرف أن المسؤولين عن هذه الخدمات الإدارية والاجتماعية، التي يحتاجها في حياته اليومية، هم المنتخبون الذين يصوت عليهم، في الجماعة والجهة، لتدبير شؤونه المحلية.”
إن واقع دائرة بويزكارن يستدعي منا أن نتسلح بالصدق في الطرح وبناء سردية حقيقية تحمل المسؤولية للمنتخب الفعلي المسؤول عن التهميش والواقع؛ فرئيس الجماعة هو المسؤول الأول، ومن خلاله المواطن الناخب الذي صوت عليه. فرئيس الجماعة الترابية، بحكم القانون والدستور، مسؤول بصلاحياته في التدبير اليومي للمواطن، وهو من بيده مفاتيح التنمية المحلية. فالدائرة تتوفر على 8 جماعات و8 رؤساء كان يمكن أن يشكلوا قوة اقتراحية وترافعية للمنطقة والبحث عن الشراكات، وتعبئة الموارد بالجهة والإقليم والمركز، عوض تدبير الموجود وانتظار المفقود؛ فتحميل التهميش وواقع الدائرة لرؤساء المجالس هو إنصاف لا تجنٍ.
ووصفة التنمية المطلوبة تبدأ بتحميل كل شخص مسؤوليته في القطع مع نظرة “الخزان الانتخابي” التي تمثلها هذه الدائرة لهم. فالسلطة المحلية مسؤولة في توفير الحد الأدنى من الحياد منها ومن أعوانها، والضرب بيد من حديد على ظاهرة “المال الانتخابي” التي باتت تتخذ أشكالاً متعددة بأقنعة أكاديمية ونخبوية. والساكنة مسؤولة عن خياراتها، فلا ينبغي لها أن تشكو من سوء التدبير، كما قال جلالة الملك في خطاب 2015 موجهاً كلامه للناخبين: «عليكم أن تحكموا ضمائركم، وأن تحسنوا الاختيار، لأنه لن يكون من حقكم غداً أن تشتكوا من سوء التدبير أو من ضعف الخدمات.”
والأحزاب مسؤولون عن تقديم مناضلين وكفاءات عوض أصحاب الشكارة؛ فليتحمل كلٌّ مسؤوليته لبناء مستقبل دائرة بويزكارن. أما الخطاب المهلل بترشيح أبناء الدائرة فحق أريد به باطل؛ فبقدر ما هو مطلوب من الشباب التقدم ومقارعة “أصحاب الشكارة” في الميدان، إلا أنه في حالات أخرى لا يخرج عن تقديم هدايا مجانية لأصحاب الشكارة وتشتيت الأصوات الفاعلة والحرة التي لا تُباع، في حين يرتع أصحاب الشكارة بحرية في باقي الأصوات التي يملك ثمنها.
وهي دعوة ختامية للشباب للانخراط في الأحزاب على عللها وأعطابها والتكوين الحزبي والسياسي، وفرض أنفسهم ككفاءات من الدائرة ومن داخلها وتقويتها، عوض طرق أبواب الأحزاب أسابيع قبل الاقتراع بحثاً عن تزكية مذلولة.