لامس المشاركين في الندوة العلمية التي نظمت تحت عنوان ” وادنون والعمق الإفريقي : تفاعل تاريخي وحضاري مشترك” الدور الكبير بالملموس لمنطقة وادنون في تطوير العلاقات المغربية مع دول إفريقيا جنوب الصحراء، هذه الندوة أطرها عدد من الأساتذة الباحثين المختصين في المجال، وتأتي هذه الندوة ضمن فعاليات مهرجان أسبوع الجمل في نسخته السابعة، التي إكتست طابعا إفريقيا بامتياز.

في مداخلة الأستاذة لطيفة شراس، أستاذة التعليم العالي بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة ابن زهر، حول الثوابت الدينية المشتركة بين المغرب وبلدان إفريقيا جنوب الصحراء، ودورها في تدعيم العلاقات بين الطرفين، عبرت في مداخلتها عن دور السلوك الروحي الصوفي وخصوصا التيجاني في دعم العلاقات بين بلد المغرب وعمقه الإفريقي. أشارت الأستاذة إلى العلاقة الوطيدة بين شيوخ الطريقة التيجانية وملوك المغرب، حيث تم تخصيص استقبال بهيج للملك محمد الخامس اثتاء عودته من المنفى في مطار دكار الدولي، من طرف وفد رفيع المستوى من الطريقة التيجانية. أما في زمن الراحل الحسن الثاني، دشن مسجدا كبيرا بالسينغال أطلق عليه اسم محمد الخامس، وفي خطبتي الجمعة وصف الخطيب الملك الحسن الثاني بأمير المؤمنين. واصل الملك محمد السادس الحفاظ على العلاقات مع شيوخ الطريقة التيجانية وزعمائها ومقدمي الزوايا، فهم يعتبرون اليوم أن المغرب وملوكه هم من حموا الطريقة التيجانية، وفي المقابل نجح المغرب في إستغلال هذه الطرق كديبلوماسية موازية أو ديبلوماسية صامتة روحية، وذلك في بعض القضايا السياسية المستعصية كمشكل الصحراء، اذ تشكل هذه الطرق لوبي ظاغط على مجموعة من الحكومات والدول من التاثير على قراراتها السياسية لصالح القضية الأولى بالمغرب.

وخلصت في الختام من خلال هذا الدور الكبير لهذه الطرق أن الدين والسياسة عنصران لا يفترقان في العلاقات المغربية الإفريقية.
تدخل الأستاذ الباحث محمد بوزنكاض بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة ابن زهر، حول موضوع ” وادنون في العلاقات المغربية الإفريقية”، أكد على أن وادنون يعتبر بمثابة حلقة أساسية في فهم تاريخ العلاقات بين المغرب وإفريقيا، كما يعتبر قنطرة إجبارية لا بد من المرور بها من طرف سائر القوافل العابرة من وإلى دول جنوب الصحراء.. من خلال مداخلته ركز الأستاذ على أهمية الدور التجاري لوادنون، بإعتباره وسيط تجاري وسوق في العلاقات المغربية الأفريقية.
أبدى في مداخلته كذلك أن الدولة تعير إهتمام خاص لمنطقة وادنون عبر التاريخ إبتداءا بالمرابطين والموحدين.. ووصولا إلى عهد العلويين، وهذا ايمانا منها بالدور الهام الذي تلعبه هذه المنطقة، ولأن التجارة هي المزود الأقوى للدولة ولكل مكوناتها من أجل إستمرارها وتقوية شوكتها.

جريدة كلميم بريس جريدة كلميم بريس
