Home » أراء الكتاب » وادنون النخبة السياسية الكفاءة وتعثر المشاريع على ارض الواقع

وادنون النخبة السياسية الكفاءة وتعثر المشاريع على ارض الواقع

بقلم: عبد العزيز البريمي
مند القدم توجد وقائع تميز منطقة وادنون عن باقي بقاع المغرب، وذلك رجوعا لموقعها الاستراتيجي الرابط بين إفريقيا ودول الشمال، بالإضافة إلى اعتبارها سوق دولية تتلاقى فيها العديد من دول الساحل والصحراء من اجل التسوق واقتناء مجموعة من المواد الأساسية في الحياة اليومية وفي نفس الوقت تسويق منتوجات أخرى لا توجد في المنطقة، وغالبا يتم ذلك عن طريق ما يسمى باقتصاد المقايضة قبل ظهور القطع النقدية.

ما يميز اليوم وادنون هو النخب السياسية التي تسعى الى الاغتناء على حساب المال العام وعلى حساب ضرائب الفقراء والبسطاء، الذي يأملون كل يوم التغيير والإصلاح والاهتمام بهمومهم ومعالجة القضايا والمشاكل العالقة التي تعاني منها شريحة واسعة من المواطن الوادنوني…الجهة اليوم تتصدر كل الأرقام على الصعيد الوطني سواء من ناحية البطالة والفقر واللاعدالة اجتماعية من جميع نواحيها…رغم هذا ما زالت النخبة السياسية المسيرة للشأن الجهوي في صراع متواصل والتراشق بالاتهامات وسط ترقب كبير من المواطن البسيط الذي فقد الأمل بصفة نهائية وخصوصا بعد تعثر مشاريع عملاقة، أتى بها ملك البلاد لسكان هذه المنطقة من اجل تخفيف أتعاب الحياة المرة ولو بشكل طفيف ولكن هنا في وادنون للنخبة السياسية كلمة أخرى غير اختيارات صاحب الجلالة.

المشاريع التي ذكرنها تهم بالأساس الطريق السريعة الرابطة بين مدينة تزنيت وكلميم، الذي سيكون بمثابة شريان سيجعل كلميم في صلب اهتمام مجموعة من المستثمرين المغربة والأجانب، وخصوصا الذي يتوفرون على مشاريع باكادير وفي مجالات السياحة والفلاحة وغيرها نظرا لما تتميز به الجهة من مؤهلات متنوعة ومختلفة، فقط في حاجة الى الاستغلال الجيد ومن خلاله امتصاص غضب الشارع واستئصال ورم البطالة الذي يتزايد في تفاقم…المشروع الأخر الأكثر أهمية يتعلق بالصحة العمومية وهنا نقصد المستشفى الجهوي، الذي لم تكتب له الأقدار لحدود اليوم التشييد نظرا للصراع المتواصل بين الطبقة السياسة التي لا يهمها لاصحة المواطن ولا حياته بل يهمها فقط المصلحة الشخصية والتلاعب بالمال العام وتمرير الصفقات للبعض دون الأخر.

البعض يتهم الأخر بعرقلة المشاريع والأخر يتهم باستغلال المشاريع لفائدة المصلحة الشخصية والعائلية والمشاريع نفسها تبقى عالقة، بعض السادة الأعضاء يتناولون وجبة الغداء من الأغلبية ووجبة العشاء بالمعارضة إذ أصبح الكل يجري وراء مصلحته بنوع من الميوعة وبشكل من أشكال العبث السياسي، اذ نجد أعضاء من نفس الحزب والبعض في الأغلبية والأخر في المعارضة وفي هذا الصدد تتحمل الأحزاب السياسية الجزء الأكبر من المسؤولية وذلك من خلال لامبالاتها بما يقع في جهة كلميم وادنون اذ نجد بعض المنتخبين بل رؤساء مجالس منتخبة تساند بعض مترشحي أحزاب أخرى في حملاتها هذا فضلا عن الانتقال بين الأغلبية والمعارضة كما ذكرنا.
للتذكير فقط فان مجلس جهة كلميم وادنون يعتبر من أحسن مجالس جهات المملكة، بل أحسنها وذلك من ناحية المستوى المعرفي والثقافي للسادة أعضاء المجلس بداية برئيسه الدكتور الأستاذ الجامعي بجامعة القاضي عياض، والذي يشهد له بكفاءته في مجال تخصصه، بالإضافة الى تواجد أزيد من أربع محامين مميزين ومهندسين في تخصصات مختلفة وكبار رجال الأعمال في الأقاليم الأربع للجهة وكذا رجال ونساء التعليم…ولكن للأسف لم يتم استغلال هذا المعطى بشكل جيد من طرف المجلس اذ البعض يشتكي من إقصائه والبعض الأخر يسعى إلى استغلال تقنياته وخبراته لمصلحته الذاتية أو الحزبية.

المجلس المسير مند انتخابه برئاسة عبد الرحيم بن بوعيدة وهو يسعى الى جلب الاستثمارات، وذلك من خلال عدد من اللقاءات عقدها بمقر الجهة ولقاءات أخرى عقدها خارجه والبعض منها خارج ارض الوطن مع شركاء من اسبانيا وقطر والصين وغيرها، وذلك في إطار التسويق الجيد للمؤهلات التي تزخر بها الجهة والى حد ما نجح في هذا الجانب، إذ لأول مرة يتم ذكر جهة كلميم وادنون في الصحافة الاسبانية وحتى الصينية ولكن في ارض الواقع لم نرى أي مشروع كيفما كان ليمتص من افة البطالة التي كانت من أولويات الرئيس بن بوعيدة في حملته الانتخابية رفقة الوزرة مباركة بوعيدة وهذا ما سيجعله يفقد التعاطف الذي لقيه في البداية خصوصا من المعطلين وحاملي الشواهد العليا باعتباره إطارا جامعيا ويعرف مشاكل طلبته وسيعمل جاهدا من اجل الحد منها.

لو انه تم تشكيل تحالف بين كل مكونات الجهة وتحديد الأولويات وأول من يجب عليه التضحية هم أعضاء الجهة الذين يعرفون فقط استلام تعويضات التنقل من المجلس ونقصد هنا رجال الأعمال واستثمار امواهم الطاءلة في الجهة أو استقطاب رجال أعمال آخرين والدخول في شراكات، ويكفي مشروعين ضخمين في الجهة، من شانهما امتصاص معدلات البطالة وخصوصا حملة الشواهد ولكن للأسف أعضاء الجهة ليست له الغيرة على جهتهم فكيف لمستثمر أجنبي أن يستثمر وان تكون له الغيرة …

Leave a Reply

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

اعلانات
التخطي إلى شريط الأدوات