Home »
أخبار وطنية »
إفراغ المشاريع الملكية من مضمونها…العدوي: تأخر في تنفيذ مشاريع واتفاقيات موقعة أمام جلالة الملك
إفراغ المشاريع الملكية من مضمونها…العدوي: تأخر في تنفيذ مشاريع واتفاقيات موقعة أمام جلالة الملك
فجرت زينب العدوي، رئيسة المجلس الأعلى للحسابات، مشكلة كبيرة تتمثل في التأخر في تنفيذ مجموعة من المشاريع والاتفاقيات الموقعة أمام الملك رغم الأموال المرصودة لها، مما يستوجب مساءلة القطاعات الحكومية والمؤسسات العمومية المكلفة.
وأكدت العدوي أن من بين 78 اتفاقية موقعة أمام الملك بين سنتي 2008 و2020، لم يُستكمل تنفيذ الأشغال إلا في 32 برنامجا فقط (41 في المائة)، بغلاف مالي لم يتجاوز 16.6 مليار درهم من أصل ما يناهز 184 مليار درهم الواجب رصدها لهذه البرامج بنسبة 9 في المائة من حيث المبلغ، وأضافت أنه بعد تقييم مجموعة من برامج التنمية الترابية المندمجة التي ترجع إلى الفترة 2008-2022، تبين للمجلس أن نسبة البرامج التي اكتملت مشاريعها لا تتجاوز من حيث العدد 26 في المائة ومن حيث المبلغ 14 في المائة، أي 41 برنامجا فقط بتكلفة تناهز 6.3 ملايير درهم، من أصل 158 برنامجا مندمجا بغلاف مالي إجمالي قدره 45 مليار درهم.
وسجلت رئيسة مجلس الحسابات ضعف التنسيق المسبق، وتأخر إعداد الدراسات التقنية، وعدم تعبئة الوعاء العقاري في الوقت المناسب، إلى جانب تفاوت القدرات التدبيرية بين الفاعلين الترابيين، مشيرة إلى أن المشاريع التي رأت النور في برنامج تقليص الفوارق المجالية والاجتماعية، انصبت على صيانة وإعادة تأهيل مرافق وبنيات قائمة أكثر من توسعة أو إنشاء مرافق جديدة، علما أن الأهداف الجوهرية للبرنامج، ترمي أساسا إلى تعزيز العدالة المجالية من خلال توسيع التغطية بالخدمات الأساسية لفائدة المناطق والولوج إليها، خاصة في الوسطين القروي والجبلي، والتي لا زالت تفتقر إلى هذه الخدمات.
وحسب زينب العدوي، فإن تعثر عدد من المشاريع المنجزة يرجع إلى غياب تصور مسبق لاستغلالها وعدم استحضاره إلا بعد الانتهاء من الإنجاز، وعدم تحديد الجهة المسؤولة عن التشغيل والصيانة، وتأخر تسليم المنشآت وإبرام الاتفاقيات الخاصة بها، كما أن إغفال الجوانب المالية المرتبطة بالصيانة وبالاستدامة عند إعداد التركيبة المالية لعقود البرامج والاتفاقيات، تتسبب في عدم قدرة الأطراف المعنية على تغطية نفقات التشغيل والصيانة.
ودعت العدوي إلى استخلاص العبر والدروس من الاختلالات وأسباب الفشل في المشاريع السابقة، والعمل على معالجتها وعدم تكرارها، وتحري الواقعية في إعداد البرامج وتفادي الإعلان عن برامج غير واقعية، من خلال الحرص على تحديد أهداف ومشاريع قابلة للتنفيذ وفق القدرة الفعلية على تعبئة الموارد المالية الضرورية وفي الآجال الزمنية المحددة.
زينب العدوي
وبنفس الخطورة، سلط تقرير المجلس الأعلى للحسابات الضوء على حصيلة تعميم التغطية الصحية، حيث تبرز معطيات وأرقام تتناقض مع ما تسوقه الحكومة في خطابها وخرجاتها لهذا الورش الاجتماعي الذي يعرف الكثير من الاختلالات بينما هي (الحكومة) تعتبره “إنجازا عظيما”.
فقد زكى التقرير نظرية المعارضة بخصوص عجز الحكومة وفشلها في تدبير التغطية الصحية المجانية، وسوء تدبير الموارد المالية، خاصة في نظام “أمو تضامن”، الذي أقصى شريحة واسعة من المغاربة من حق الاستفادة، حيث كشف أن نسبة الناس المستفيدين لا تتجاوز 30 في المائة في سنة 2024، مع نسب أدنى في جهتي الدار البيضاء والرباط بـ 19 و9 في المائة.
وأكد التقرير أن منظومة التأمين الإجباري الأساسي عن المرض لا زالت تشوبها اختلالات مالية وهيكلية عميقة، رغم التدابير المتخذة من أجل تعزيز توازنها، مسجلا استمرار تدهور الوضعية المالية لمجمل الأنظمة، وهو ما جعله يحذر من مخاطر تهدد استدامتها على المديين المتوسط والطويل، خاصة في ظل الارتفاع المتسارع لنفقات التعويضات بوتيرة تفوق بكثير تطور الاشتراكات، ما أدى إلى تسجيل عجز حاد في الأرصدة الإجمالية للأنظمة.
وقد سجل التقرير أن نفقات التأمين الإجباري عن المرض انتقلت من 13.62 مليار درهم إلى 24.95 مليار درهم خلال الفترة 2022-2024، أي بزيادة تفوق 83 في المائة، مقابل نمو محدود في الموارد لم يتجاوز 36 في المائة، ما أدى إلى تسجيل عجز حاد في الأرصدة، مشيرا إلى أن القطاع الخاص يسيطر على نحو 79 في المائة من نفقات النظام العلاجية، مقابل 21 في المائة فقط للمؤسسات الصحية العمومية، ما يعكس محدودية قدرة القطاع العام على استقطاب المستفيدين والمهنيين الصحيين، ويضاعف اعتماد المؤسسات العمومية على الدعم المالي من الدولة لضمان استمرار خدماتها.
وأبرز مجلس الحسابات أن نظام “أمو تضامن”، الذي تتحمل الدولة تكاليف تمويله، بلغت نفقاته 9.40 ملايير درهم سنة 2024، من ضمنها 7.68 ملايير درهم موجهة لتغطية الخدمات الصحية، مقابل 5.23 ملايير درهم سنة 2023، ومن المرتقب، وفق تقديرات وزارة الاقتصاد والمالية، أن تتجاوز نفقات هذا النظام 8 ملايير درهم خلال سنة 2025، مشيرا أيضا إلى أن نظام “أمو الشامل”، باعتباره نظاما حديث العهد، سجل عجزا ماليا بلغ حوالي 425 مليون درهم سنة 2024، نتيجة تزايد النفقات بوتيرة أسرع من الاشتراكات.
وأوصى المجلس الأعلى للحسابات، بتفعيل مجموع المؤسسات المتدخلة في تدبير هذه المنظومة، وتحيين وتقييم نظام وآليات الاستهداف المعمول بها، والقيام بصفة دورية بدراسات تقييمية ذات الصلة بنجاعة مكونات الحماية الاجتماعية، داعيا إلى تعبئة وتنويع مصادر تمويل مستدامة لكل مكونات الحماية الاجتماعية.
2026-02-08
اعلانات