البعد الانثربولوجي لعيد الاضحى

بقلم/ذة.سعيدة بركاش

لابد من الاشارة اولا الى ان الأضحية كشعيرة تعبدية وما يتعلق بها من طقوس ميثولوجيا .هي من الطقوس البدائية التي ارتبطت بظهور فكرة الدين و ليست حكرا على الاسلام او الأديان السماوية فقط ، و غايتها التقرب من الآلهة،و من كل القوى الماورائية الخارقة، التي يلمس الناس ضعفاً تجاهها لاعترافهم بسيطرتها وقوتها ، وبعجزهم عن مجاراتها. وتكمن غايتها ايضا في سعي افراد العشيرة إلى الحفاظ على انتسابهم إلى نفس الطوطام . فالأضحية هنا هي الشعيرة التي تصون وتضمن الحياة المشتركة للافراد الذين ينحدرون من الطوطام نفسه، فتحقق للأفراد عبر الوجبة المشتركة تجديد التحالف والتشبث بالطوطام ، وهذا ما نجده في طقس الوزيعة عند الميثالوجيا الأمازيغية، حيث تشكل فيها الأضحية طقسا دينيا ووسيلة من وسائل التقرب للقوى الغيبية والالهة من خلال القرابين، متوسلين خيراتها كما تضمن تلاحم الأفراد داخل الجماعة، من خلال توزيع الأضحية بشكل متساوي على جميع أفراد الجماعة، ما يضمن تحقيق قيم التكافل والتضامن، مثلما كانت مرتبطة بالمواسم الزراعية طيلة السنة من حرث وزرع وحصاد . فيدخل الكبش كقربان في الطقوس وفي تضحيات واحتفالات كرنفالية وهذا ما تجسده الكثير من العادات الدينية الحاضرة اليوم بقوة في ممارسات الانسان الأمازيغي، والتي تواكب عيد الاضحى، يحتفل بها فيما يسمى “بوجلود” فالخروف بالنسبة للامازيغ.لايزال ذا قيمة فوق مجرد الأضحية التي يراد منها التقرب من الله . كما لا يزال الفرد الأمازيغي يقدس قرون كبش الأضحية ، كونها تقيه من الشر وتدفع عنه الأذى وهذا ما نراه في حلي المرأة الأمازيغية ، خاصة أمازيغ سوس النابع من صميم هذه المعتقدات.
اذن نسنتنج ان الأضحية تأخذ أشكالاً مختلفة، إما حيوانية أو نباتية، قد يستعان بها للاستغفار أو الكفارة وأيضا التهادي. رغم أن القرابين المقدمة للآلهة، كانت نباتية عند بعض الشعوب والأديان، إلا أن القربان الحيواني كانت له الأولوية، لأن التضحية بالحيوان مرتبطة بإراقة دم الأضحية، الذي يُحيل إلى رمزية الحياة. ولعل هذا ما نجده في الميثالوجيا اليهودية والإسلامية باعتبار الاسلام كدين جديد من نفس المنظومة الابراهيمية، التي قطعت مع النظام الطقوسي الوثني، حيث يختلف مضمون الذبيحة عندهما عن مضمون الأضحية والقرابين لدى الأديان الوثنية والبدائية،خاصة مع قصة بني آدم قابيل و هابيل كما ورد في العهد القديم “وحدث من بَعد أَيام أَن قَايِينَ قدمَ مِنْ أَثمَارِ الأَرْضِ قربانا لِلرّب 4وقدم هابيل أَيْضا مِنْ أَبكَارِ غنَمه وَمنْ سِمَانِها. فنظر الرّب إِلَى هَابيل وَقربَانهِ 5ولكن إِلَى قايين وَقربانه لم ينظر فاغتاظ قايِين جِدا وسقط وجهه 6”. و في القرآن الكريم “واتل عليهم نبأ ابني آدم بالحق إذ قربا قربانا فتقبل من أحدهما ولم يتقبل من الآخر قال لأقتلنك قال إنما يتقبل الله من المتقين” المائدة 27 ..
كما نقرأ عن “التضحية البشرية” أيضاً، في قصّة أمر الله لإبراهيم بالتضحية بإبنه ، في استحضار لطقس القربان البشري الذي عرفته حضارات وشعوب قديمة ، او في الميثولوجيا المسيحية التي تجسدت فيها فكرة الذبيحة في المسيح المصلوب، فالتكفير عن الذنوب والخطايا والتقرب من الرب وطلب الغفران، لا يتأتى من خلال تقديم أضحية، مجسدة في يسوع الذي يفتدي أتباعه بدمه، ويتحمل عنهم خطاياهم.

التخطي إلى شريط الأدوات