إعلان كلميم بريس
Home » الملف الشهري » طاطا…ندوة تدعو للتمييز الترابي الإيجابي وحماية الواحات من الإندثار

طاطا…ندوة تدعو للتمييز الترابي الإيجابي وحماية الواحات من الإندثار

أكّد مشاركون في ندوة فكرية بطاطا إلى أن مناطق الواحات، لاسيما بإقليم طاطا والأقاليم المجاورة، لم تعد تواجه تحديات طبيعية عادية، بل تعيش “أزمة وجودية” تفرض إعادة النظر في فلسفة التدخل العمومي، مع التأكيد بالملموس على أن الواحات تعرف دينامية وتحولات عميقة تزيد من حدة هشاشتها وتنذر بإندثارها.

جاء ذلك في ندوة فكرية “بين-جهوية” نظمها منتدى إفوس للديمقراطية وحقوق الإنسان، السبت 07 فبراير الجاري، بالقاعة الكبرى للمركب الثقافي بطاطا، وذلك تحت موضوع: “العدالة المجالية بمناطق الواحات: رهانات التنمية، تحديات التغيرات المناخية، وسؤال ضمان الحقوق”.

وتوّجت أشغال هذه الندوة بصياغة خارطة طريق ترافعية تضمنت توصيات استراتيجية، في مقدمتها تكريس “التمييز الترابي الإيجابي” في السياسات العمومية، عبر تطوير مقاربة “التمييز الترابي” ومنح الأفضلية للمجالات الواحاتية الأقل تجهيزا في الأوراش الكبرى الجاري تنفيذها، مع ضرورة تسريع برامج توسيع العرض الجامعي والصحي لضمان الاستقرار البشري بهذه المناطق.

وفي ما يخص الأمن المائي كحق للأجيال القادمة، أكد المشاركون أنه لا إنصاف للمجال الواحي دون معالجة جذرية للإجهاد المائي، عبر إدماج الواحات ضمن استراتيجية “الطريق السيار المائي” لضمان حق الأجيال القادمة في العيش ببيئتها الأصلية، إلى جانب تفعيل مخططات استعجالية لمحاربة التصحر وحماية النظم الواحية باعتبارها “خط الدفاع الأخير” للمغرب ضد الزحف الصحراوي والتغير المناخي.

كما شددت الندوة على أن الربط اللوجستيكي يشكل رافعة للعدالة المجالية، حيث تم التأكيد على استحالة فصل حركية الماء عن حركية الاقتصاد، مما يستوجب تطوير وتثليث المحاور الطرقية بين الجهات لفك العزلة عن الواحات وربطها بالمراكز الاقتصادية الكبرى، مع توسيع شبكة الربط الجوي الوطني والدولي لتعزيز جاذبية الإقليم السياحية والاستثمارية.

ودعت التوصيات، في محور الترافع والحماية السوسيو-حقوقية، القطاعات الحكومية والمجالس المنتخبة إلى ضمان التنزيل السليم للخطط التنموية، وتثمين الموروث الثقافي واللامادي للواحات، مع دعوة المجتمع المدني إلى الاستمرار في “إسماع صوت الواحات” وتحصين مكتسباتها ضد كل أشكال التهميش.


من جهة أخرى، شكل هذا اللقاء منصة علمية وترافعية رفيعة المستوى، أطرها نخبة من الباحثين والخبراء، بتعاون وشراكة استراتيجية مع فاعلين دوليين ووطنيين، مشروع “أموسو”، جمعية الهجرة والتنمية، منظمة COSPE الإيطالية، وجمعية مدرسي علوم الحياة والأرض، وبالتنسيق وتعاون مع المركز الوطني للواحات.

وفي ختام أشغال الندوة، جدد منتدى إفوس والشركاء التزامهم بمواكبة تفعيل هذه التوصيات، ضمانا لعدالة مجالية حقيقية تحفظ كرامة الإنسان واستدامة المجال.

التخطي إلى شريط الأدوات