البلوكاج المافيوزي

بقلم عزيز الوحداني
إن المتابع للأشواط المارطونية التي عرفتها الجهود المبدولة من طرف السيد بن كيران رئيس الحكومة المكلف من طرف ملك البلاد محمد السادس نصره الله، سوف يرى دون ريب أن حزب العدالة والتنمية وجد نفسه أمام شناق أتقن أساليب الضغط بكل إثقان كلما أتيحت له فرصة ذلك، و أود أن أشير إلى فكرة مركزية مفادها ، أن الطرف المتعاطف مع التيار البنكيراني ينظر إلى الطرف الآخر الذي يتزعمه أخنوش ، وهو ضمنيا ليس إلا وجهة لجهات أخرى هي التي تتحكم في زمام الأمور، توصف بكونها حزبا للتحكم في رقاب المواطنين، في نظري هو مفهوم خاطئ يتناقض و الميثاق الدستوري الذي يجمعنا جميعا بما فيما ذلك السلطة العليا في البلاد، دستور أشرفت  الحكومة السابقة على تنزيله ، و الذي نتابع فصوله في مراحل تشكيل الحكومة الجديدة، فالحزب حاز الرتبة الأولى في الإنتخابات البرلمانية الأخيرة ،ولكن رغم ذلك فهو لا يمكنه تشكيل الحكومة دون موافقة الأحزاب الأخرى،لذلك وحسب ما ذكر،لماذا كل هذه الإتهامات التي نسمعها من غير الراضين من كيفية تعامل جبهة أخنوش مع بنكيران ،إنها قواعد السياسة التي تفرض نفسها،ولا سبيل للهروب منها…،لكن الموضوع الأساسي الذي يناقش فوق طاولة المفاوضات ،ظل سر الكثمان بين الطرفين،لحسابات أيضا سياسية،إنه موضوع الفضائح المالية المنسوبة ضمنيا للمافيا الرأسمالية،والتي تعتبر المفاوض الحقيقي لرئيس الحكومة المكلف،الذي أصبح تهديدا مباشرا لمصالح اللوبي المالي و العقاري الذي تعوَّد على نهب المال العام ،دون حسيب ولا رقيب، فالحق يـَعلو و لا يُعلى عليه،و الساكت عن الحق شيطان أخرس،فالحكومة السابقة بِعِلاتها ،إلا أنه يحسب لها مجموعة من المكتسبات التي خدمت المواطن وستخدم المواطن،المغرب هو بلد يزخر بثروات طبيعية و بشرية هائلة،لو تم استثمارها بشكل معقلن،سوف يجعله من مصاف الدول الإفريقية،إلا أن ناهبي المال العام يعد حاجزا شبه منيع ضد هذا التحول الديمقراطي و الإقتصادي،فكل من أراد تصحيح الطريق ،إلا ووجد نفسه أمام هذا التعنت المستمر،إلى حد سوف نرى مستقبلا انشقاقا داخل حزب العدالة والتنمية سوف ينتهي إلى تعديل حكومي في أفق السنة المقبلة،اعتمادا على تنظير بعد المتتبعين،و هو ما ينذر بتراجع قوة الحزب مستقبلا،كلها أسباب و نتائج تعري الواقع الحقيقي الذي يعيشه المغرب،و هو من بين الدوافع التي جعلت جماعة العدل والإحسان غير مستعدة للمغامرة في اللعبة السياسية التي نتعايش معها كل يوم.فالبلوكاج المافيوزي كان و ما زال هو البطل الرئيسي لهذا المسلسل الدرامي،وضحيته المشاهد المغربي الذي يأمل في نهاية سعيدة يمني بها النفس.

Leave a Reply

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

ads1
التخطي إلى شريط الأدوات