تتابع الحكومة، عن كثب، تطورات الوضع بمدينة القصر الكبير وبمناطق واسعة من شمال المملكة، على خلفية التساقطات المطرية والثلجية الاستثنائية التي شهدها المغرب خلال الأسابيع الأخيرة، والتي تسببت في فيضانات غمرت أحياء سكنية وأربكت السير العادي للحياة اليومية، خاصة بالمناطق المنخفضة.
وأوضح الناطق الرسمي باسم الحكومة، مصطفى بايتاس، خلال الندوة الصحفية التي أعقبت اجتماع مجلس الحكومة المنعقد يوم الخميس 29 يناير، أن السلطات الحكومية دخلت على خط متابعة ما وقع بالقصر الكبير، مؤكدا أن وزير الداخلية سيترأس يوم الجمعة اجتماعا موسعا سيضم مختلف القطاعات المعنية، بهدف اتخاذ الإجراءات اللازمة وتعبئة كل الإمكانيات المتاحة لمواجهة تداعيات هذه الوضعية الاستثنائية وضمان سلامة المواطنين.
وتأتي هذه الخطوة في سياق حالة الاستنفار التي تعيشها القصر الكبير منذ الساعات الأولى من صباح الأربعاء، بعدما أدت الأمطار الغزيرة إلى ارتفاع منسوب المياه وتجاوز حقينة سد وادي المخازن لقدرتها الاستيعابية القصوى، ما حول شوارع وأحياء واسعة إلى مجارٍ للسيول، وخلف خسائر مادية وحالة من القلق في صفوف الساكنة، مع تسجيل صعوبات كبيرة في التنقل وتعطل شبه كلي للحركة في عدد من المحاور الطرقية.
وفي السياق ذاته، أبرز بايتاس أن المغرب سجل خلال شهر ونصف فقط معدل تساقطات بلغ 138,5 مليمترات على الصعيد الوطني، مسجلا فائضا يفوق 140 في المائة مقارنة مع الفترة نفسها من السنة الماضية، ومتجاوزا المعدل الوطني المعتاد بنسبة تناهز 32 في المائة، وهو ما يعكس الطابع الاستثنائي للموسم المطري الحالي.
وأشار المسؤول الحكومي أيضا إلى أن التساقطات الثلجية كانت بدورها كبيرة، حيث بلغت المساحة القصوى المغطاة بالثلوج حوالي 55.400 كيلومتر مربع على المستوى الوطني، فيما تغطي الثلوج نحو 42.696 كيلومترا مربعا من المناطق المحلية، مع سماكات تراوحت بين متر ومترين بالمناطق الجبلية التي يفوق علوها 2500 متر.
وعلى مستوى الموارد المائية، أفاد بايتاس بأن حجم الواردات المائية المسجلة بالسدود منذ فاتح شتنبر بلغ حوالي 5.829 مليارات متر مكعب، تم تسجيل أكثر من 92 في المائة منها خلال الفترة الممتدة ما بين 12 دجنبر و28 يناير، وهو ما يعكس الأثر المباشر لهذه التساقطات على المخزون المائي الوطني.
وأكد الناطق الرسمي باسم الحكومة أن هذه المعطيات المناخية، رغم إيجابياتها المرتبطة بتحسن الموارد المائية، تفرض يقظة دائمة وتنسيقا محكما بين مختلف المتدخلين، من أجل الحد من المخاطر المحتملة وضمان تدبير آمن وفعال لهذه الظروف الاستثنائية.
جريدة كلميم بريس جريدة كلميم بريس