بقلم: رشيد تيني
من سلبيات الديموقراطية ببلادنا أن يفوز المرشح الجاهل بالقانون والغافل للتفاصيل “الديمقراطية التشاركية” جملة وتفصيلاً، فيكون من نصيبه رئاسة مجلس الجهة، رغماً عن إرادة الناخبين التي منحت لغيره المرتبة الأولى في الانتخابات الجهوية بفارق كبير.
هذه هي مصيبة “الديموقراطية العرجاء” التي منحت عبد الرحيم بن بوعيدة رئاسة “جهة كلميم واد نون”.
مناسبة المقالة هذه، برمجة “فائض الجهة” وتوزيعهه بشكل غير مقبول وغير عادل و ب”منطق الغنيمة” بين أعضاء المكتب المسير للجهة، ضدا على كل الأعراف ومقتضيات “الحكامة الجيدة” و ضربا بحرض الحائط مضمون خطابات جلالة الملك الذي ما فتئ يدعو إلى عدم التعامل مع مزانيات المجالس المنتخبة بمنطق الريع وتصفية الحسابات السياسيوية الضيقة بين الأغلبية والمعارضة.
إن تعامل رئيس الجهة عبد الرحيم بن بوعيدة مع بعض الجماعات الترابية بمنطق الولاء مقابل الاستفادة من الدعم لهو مؤشر آخر على أن الرئيس يلعب بالنار في وقت حساس وفي مكان أكثر حساسية.
في مغرب 2017 و رئيس الجهة مازال يتعامل مع الميزانيات كأنها ثدي كبير لا يصلح إلا للحلب والمداعبة وتقسيمها (اي الميزانيات) مع الأهل و الأحباب ومن يدور في فلكه، لا يسعنا إلا أن نستنكر وندين هذا السلوك غير الديمقراطي الذي يضرب كل ما يدعو إليه جلالة الملك من إرساء أسس “الجهوية المتقدمة” كرافعة لأي تنمية بشرية.
إطلالة سريعة على الجهات المستفيدة من “كعكة” فائض الجهة، تؤكد بما لا يدع مجالا للشك، أن من يسير الجهة، لا يتوفر على أي “برنامج تنموي” للرقي بالجهة إلى مصاف ما يطمح إليه جلالة الملك في إطار “الجهوية المتقدمة”.
تخبط واضح وارتجالية قاتلة في اتخاد القرارات جعلت الرئيس (القاصر سياسياً) يقصي مرة أخرى إقليم سيدي افني ومعه جماعات ترابية كثيرة هي أصلا في حاجة إلى الدعم لفك الحصار والعزلة على المواطنين،
لا أخفي تدمري من إقصاء جماعات ترابية من قبيل ( آيت الرخاء، سيدي عبد الله اوبلعيد، تيغيرت، النابور، بوطروش، انفك، ابضر …) وهي جماعات من أكثر الجماعات فقرا وتهميشا على الصعيد الوطني وليس فقط جهويا،
قد يقول قائل إن جماعات( تغيرت، بوطروش، ابضر) قد استفادت، فليسمح لنا أن نطلعه على بعض المعطيات، فجماعة تغيرت لم تستفيد بالمطلق، وكل ما في الأمر أن رئيس الجهة برمج مسلكا طرقيا سيفك العزلة فقط عن دوار النائبة السادسة للرئيس!
و جماعة بوطروش استفادت لكون رئيسها ينتمي لحزب رئيس الجهة لا غير،
جماعة إبضر استفادت لكون النائب الثالث لرئيس الجهة من هذه الجماعة ورئيسها السابق،
لكن ماذا عن جماعات (انفك، النابور، آيت الرخاء، سيدي عبد الله اوبلعيد …)؟ ألا يستحق سكانها الاستفادة من دعم الجهة، إسوة بجماعة “آيت بوفولن” التي استفادت من أكثر من “مليار ومائة مليون” لتعبيد الطرق بدواويرها، لا لشئ إلا لأن رئيس “اللجنة المالية” ينتمي إلى هذه الجماعة !
مؤسف حقا أن، إقليم سيدي افني عان من الإقصاء السنة الماضية، وهاهو يعاني هذه السنة من تهميش مقصود من طرف رئيس الجهة، والمؤسف أكثر أن الإقصاء تم بمباركة بعض ممثلي الإقليم في الجهة!
إنه لشئ مريب ما أقدم عليه رئيس جهة كلميم واد نون و أعضاء مكتبه المسير، ب”برمجة الفائض” بتلك الطريقة كأنه يوزع “غنائم حرب” بين أعضاء مكتبه وبعض مقربيه، وكلنا نعلم ان هناك مشاريع دات أولويات، ولا تستحمل الانتظار كتوسيع الطريق الرابطة “بردن” و جماعة سيدي عبد الله اوبلعيد، على مستوى فج “اكني نتورغت” و إصلاح حالة الطريق الرابطة بين “ميرغت” و “آيت الرخاء” عبر “أدودو” و التي بقيت على حالها منذ الفيضانات السنة ما قبل الماضية!
هذا فقط غيض من فيض مما لحق إقليم سيدي افني من تهميش و إقصاء مقصودين،
ونفس الشيء يقال عن باقي جماعات الأقاليم المنتمية للجهة (كلميم، اسا، طانطان)، إذ لا حديث إلا عن السياسة الإقصائية التي ينهجها رئيس الجهة تجاه كل من يخالفه التوجه، حتى أن بعض رؤساء الجماعات ممن شملهم الإقصاء، خرجوا عن صمتهم ونددوا بما حصل إسوة بالكثير من جمعيات المجتمع المدني التي صدرت بياناتها الإستنكارية لسياسة الإقصاء التي ينهجها رئيس الجهة.
وهذه بعض أرقام الأخرى نوجزها في ما يلي،
تم تخصيص للدراسات والمساعدات التقنية مبلغ 10.000.000.00 درهم و تخصيص لتهيئة البنايات مبلغ 500.000.00 درهم واقتناء السيارات تم تخصيص 4.000.000،00 درهم ومعدات معلوماتية بمبلغ 1.000.000،00 درهم وللمشاركة وتنظيم التظاهرات بالمغرب والخارج تمت برمجة 4.000.000،00 درهم و لتغلب على الحاجيات الضرورية رصد مبلغ 1.610.993،39 درهم ….
“صافي حققنا التنمية، بقا لينا غي تنظيم والمشاركة في التظاهرات ” …
جريدة كلميم بريس جريدة كلميم بريس