وزارة حصاد توقظ رئيس جهة كلميم وادنون من نومه ” الفايسبوكي ” وتدعوه لمراجعة أوراقه 

بقلم : يحي المسعودي.

رفضُ وزارة الداخلية لميزانية بن بوعيدة ( رئيس مجلس جهة كلميم واد نون ) هي اليوم أول مسمار تدقه في نعش التسيير العبثي وعشوائية التدبير التي يعض عليها المسؤول الأول عن إعداد وبلورة ميزانية التسيير والتجهيز والاستثمار لبوابة الصحراء المغربية.  كما ، وهي بذلك ، قشة أليمة قصمت ظهر الرئيس لتوقظه من ” أحلامه الوردية ” التي استغرق فيها خلال نوم اليقظة في العالم الافتراضي الذي بات يتواصل منه ، منذ مدة ليست باليسيرة ، مع العالم الخارجي الذي تمثله مكونات الرأي العام الجهوي.

  حينما هلل عدد  من ساكنة وفعاليات كلميم لتحمل الرئيس الحالي ” بن بوعيدة ” مسؤولية قيادة سفينة المجلس الجهوي ، كان كل ما يشفع له هو بعض من سيرته العلمية التي تعتبر شهادة الدكتوراه ، واحدة من عناصرها التكوينية ،  مع العلم أنها دكتوراه فرعونية تحصل عليها العديد ممن دفعوا “الجنيهات”  .

 غير أن البون سيظل لافتا بين من كان يراهن على التحصيل العلمي كورقة مفيدة لوحدها في الإمساك بزمام القيادة ، وبين من يقويها بالتحصيل الميداني الإجتماعي سياسيا ، تواصليا وتشاركيا ، فلكل تداعياته وضريبته ، بل وانعكاساته على واقع التدبير الترابي والمجالي لجهة استراتيجية يراهن عليها اليوم لكي تمثل رقما أساسيا ومهما داخل معادلة النموذج التنموي للصحراء المغربية .

  لاداعي للاستغراق في تفاصيل وأسباب رفض ميزانية الجهة ، التي لم يستعظ الرئيس ” بن بوعيدة ” في ” إعدادها ” عن خلواته الانفرادية في التدبير ، بمقاربة تشاركية تشاورية ناجعة مع سائ مكونات المجلس ، فالأمر واضح أن الدولة لا تلعب مع التدبير القزمي المهلهل في كل شيئ.

جهة كلميم وادنون ، التي استأثرت باهتمام بالغ في تصور واستراتيجية النموذج التنموي الجديد للأقاليم الجنوبية للمملكة ، قد تخسر موعدا حاسما مع التاريخ ، لا يمكن في ظل هذه الظروف التساهل مع مثل هذه الصور العبثية والتسيير الانفرادي الذي يهدد اليوم جهة نابضة تعتبر همزة وصل بين جنوب المملكة وشمالها، بالرغم من أن مخططها الجهوي للتنمية لن يهم إلا الارتباط الجغرافي بأربعة أقاليم.

  ومع ذلك كله، بات جليا أن الرئيس الحالي ” لم يستفق بعد من غفوته الفايسبوكية”،  ولم يخرج بعد من ملحاف إبنة عمه ، حتى يستوعب بالفعل أن أمامه مسؤولية رئاسة جهة بكاملها ، بكل ما لهذا التحدي من حمولات دستورية ، قانونية ، تعاقدية ، سياسية وترابية . وكمحصلة خطيرة لذلك.

 استغرق الرئيس سنة كاملة من عمر ولاية المجلس في عطلته ” الفايسبوكية ” ومسار ” أكواب مراكش – كلميم ” ، دون أن يعقد جلسة عمل حقيقية مع رؤوساء الجماعات الترابية وفعاليات المجتمع المدني لبلورة المخطط الجهوي للتنمية، سيما وأن القوانين التنظيمية الجديدة المؤطرة لعمل مجلس الجهة تحتم تنزيل هذه المحاور وفق المقاربة التشاركية الناجعة، فضلا عن تقديم مجمل الاختصاصات الذاتية والمنقولة والمشتركة للجهة وباقي الوحدات الترابية ، حتى يتسنى لرؤساء المجالس الإقليمية والجماعات الترابية تقديم مقترحاتها وتعضيد المفاصل الكبرى لمشروع المخطط المنتظر، لكن ربما قد تأتي إشارة الضوء الأخضر من ولية النعمة التي يرى أنها ، ولوحدها ” مبيريكة للي كاتضوي لبلاد “.

  والظاهر أن قرار وزارة حصاد،  القاضي برفض ميزانية سنة 2017 ، مؤشر خطير على أن الجهة التي لا تتحكم في ميكانيزمات تبويب الميزانيات وإقرار الالتزامات المالية ، لا يمكن التساهل معها في تدبيرها الغير منسجم مع روح الدستور ومتطلبات الحكامة وربط المسؤولية بالمحاسبة. فما بالها اليوم بغياب عناصر دالة في الميزانية على التعهد بالحصص المالية للجهة في اتفاقيات موقعة أمام جلالة الملك وترهن واقع ومستقبل الجهة ضمن نظيراتها في مشاريع النموذج التنموي الجديد للأقاليم الجنوبية.

  كيف يمكن لرئيس ، لا يتواصل بالصورة السلسة المبنية على المواجهة والمكاشفة البنائة مع مكونات المجلس ، ويتهرب حين تحضر المعارضة ، متوسلا إلى جلبابه العلمي في عاصمة النخيل وغير قادر على التناغم المنشود والانسجام الحقيقي مع جلباب التنمية في بوابة الصحراء المغربية التي يتولى فيها مسؤولية التدبير المالي والترابي .

 كيف يمكن له أن يضمن السير الآمن لسفينة المجلس وهو لم يبدع في التخطيط الاستراتيجي للجهة ، وكل ما في ذهنه إنشاء وثرثرة ووعود وأكواب ؟

ما مصير المشاريع المهيكلة والتوزيع المجالي للبرنامج التنموي الجهوي إن تمكن بالفعل من صياغته وبلورته ؟ . حان له أن ” يفيق ” قبل أن ” يعيق” بأن الواقع قد يتجاوزه اليوم أو غدا.

ساكنة جهة كلميم وادنون تريد التنمية لاترغب في الإعاقة.

عن إفني نيت

Leave a Reply

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

التخطي إلى شريط الأدوات