في خطوة رقابية تعيد تسليط الضوء على الفوارق المجالية وإشكالية التشغيل بالأقاليم الجنوبية، وجه النائب البرلماني محمود عبا سؤالاً كتابياً إلى وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، يطالبه فيه بكشف الحصيلة المفصلة لبرامج دعم التشغيل بإقليم آسا الزاك، داعياً إلى تدخل عاجل لإنقاذ شباب المنطقة من شبح البطالة.
أوضح النائب البرلماني في معرض سؤاله أن المؤشرات المرتبطة بسوق الشغل بجهة كلميم واد نون، ولاسيما بإقليم آسا الزاك، باتت تعكس وضعية مقلقة تتسم بارتفاع مضطرد لمعدلات البطالة وضعف دينامية الإدماج الاقتصادي، وهي المعطيات التي تزكيها تقارير المندوبية السامية للتخطيط التي تؤكد تسجيل الجهة لنسب بطالة تتجاوز بكثير المعدل الوطني، في ظل هشاشة بنيوية واضحة للنسيج الاقتصادي المحلي.
واعتبر عبا أن إقليم آسا الزاك يعد من بين أكثر الأقاليم تأثراً بهذه الوضعية الصعبة، مبرراً ذلك بمحدودية الأنشطة الاقتصادية الحالية، وضعف الاستثمارات القطاعية الخاصة، وغياب نسيج مقاولاتي حقيقي قادر على امتصاص العطالة وخلق فرص شغل مستدامة، ناهيك عن الإكراهات الجغرافية والترابية التي تزيد من عزلة الإقليم.
مؤهلات هائلة خارج المفكرة الاستثمارية
“رغم توفر إقليم آسا الزاك على مؤهلات واعدة في مجالات الفلاحة الواحية، وتثمين المنتجات المحلية، والطاقات المتجددة، فإن هذه الثروات المجالية لا تزال غير مستثمرة بالشكل الكفيل بتحقيق الإقلاع الاقتصادي المنشود وإدماج المنطقة في الدينامية الوطنية”.
ورغم الإستراتيجيات الحكومية التي أطلقت لإنعاش التشغيل والمبادرة الحرة، سجل النائب البرلماني وجود “فجوة” بين الأهداف المسطرة والأثر الميداني؛ حيث أشار إلى أن المعطيات المتوفرة توحي بضعف الأثر الفعلي لبرامج مثل “انطلاقة” و”فرصة”، وآليات دعم المقاولات الصغرى والمتوسطة (TPME) على مستوى إقليم آسا الزاك.
هذا الضعف يتجلى –حسب نص السؤال– في محدودية التمويلات المرصودة للإقليم، وقلة المشاريع المحدثة، وضعف نسب استمراريتها في السوق، فضلاً عن عجزها عن خلق مناصب شغل قارة ومستقرة لشباب المنطقة وحاملي الشهادات.
وفي سياق وضع الوزارة الوصية أمام مسؤوليتها السياسية والتنموية، طالب النائب محمود عبا الوزير بالإجابة بدقة عن أربعة محاور رئيسية:
• أولاً: الحصيلة الرقمية؛ تقديم كشف حساب مفصل بالأرقام حول تنزيل برنامجي “انطلاقة” و”فرصة” بالإقليم (عدد المستفيدين، حجم التمويلات، ونسبة استمرارية المشاريع).
• ثانياً: تقييم الأثر؛ بسط تقييم الوزارة للأثر التشغيلي الفعلي لهذه البرامج بالنظر للخصوصية المجالية والهشاشة الاقتصادية لآسا الزاك.
• ثالثاً: العدالة المجالية؛ الكشف عن التدابير المعتمدة لتوجيه كعكة الدعم نحو الأقاليم الأقل جاذبية للاستثمار لضمان ولوج شبابها للتمويل والمواكبة.
• رابعاً: الإجراءات الاستعجالية؛ تحديد الخطط المهيكلة والآنية لإدماج الإقليم في الدورة الاقتصادية الجهوية عبر قطاعات استراتيجية كالفلاحة الواحية والطاقات المتجددة.
وينتظر الشارع المحلي بإقليم آسا الزاك بكثير من الاهتمام التوضيحات والردود الرسمية التي ستقدمها وزارة التشغيل، في وقت تتصاعد فيه المطالب بضرورة صياغة “عدالة استثمارية ترابية” تنصف الأقاليم الهشة وتمنح شبابها الحق في الشغل الكريم والتنمية المستدامة
جريدة كلميم بريس جريدة كلميم بريس