Home » نقطة إلى السطر » بنبوعيدة يرثي نفسه كرئيس لجهة…..هل هو استعداد للمغادرة ؟

بنبوعيدة يرثي نفسه كرئيس لجهة…..هل هو استعداد للمغادرة ؟

 لم تكد تفصلنا ساعات عن بداية سنة جديدة 2019  حتى طلع السيد عبد الرحيم بوعيدة رئيس جهة كلميم الموقوف بتدوينة مخالفة للمألوف،  هذه المرة بأسلوب أدبي محض يغلب عليها التأسف والتحسر عما مضى من ولايته ومستقبل لا تكاد تجد بين ثنايا التدوينة ما يفيد أن صاحبه يستشفه وحتى يعرف معالمه هل هو استعداد لشيء؟ أو إحساس بشيء قادم لا محالة؟….
“السنة التي مرت علينا كانت قاسية حد التوقيف، و علينا بدل ان نرتكن لهذا الصمت المريب ان نستيقظ من سبات ماعاد يشبه سوى قصة اهل الكهف و علينا اما ان نعود لجادة الصواب او نرحل غير مأسوف علينا الى مزبلة التاريخ..” هكذا وصف السيد عبد الرحيم السنة الماضية وهكذا حسم كذلك بين أمرين لا ثالث لهما إما صوت العقل وإما الرحيل لأنه في زمن “ضاع فيه حلم ساكنة في اشياء كثيرة بعثرها عناد غبي كما يقول وملتبس يصعب فيه العودة للماضي” كما أضاف.
عديدة هي التأويلات التي يمكن استخراجها من كلمة “نا” بخطاب الجماعة التي قد تفيد في أقرب تأويلاتها الشخص بعينه وليس بالضرورة كل أعضاء الجهة لأن كاتب السطور لا يملك سلطة الحديث باسم كل أفراد مجلس الجهة ولا حتى أغلبيته. وهو ما يزكيه قوله: “اضعنا بأنانية مفرطة مصالح مواطنين وجهة ووطن لا لشئ سوى ان البعض فينا لم يرد استيعاب الواقع و تحول الى ساعي بريد لرسائل لا تحمل اي ود..” وسطر على كلمتي أنانية مفرطة لأن هذه الصفة لا يمكن إلصاقها لشخص إلا إذا كان يملك شيئا -وهو في حالتنا كرسي رئاسة الجهة- ولا يريد أن يفرط فيه بأنانيته ومن لا يملك شيئا حتى وإن أراد استعمال أنانيته فهي لن تكون إلا في وجه من وجوه إثبات داثه فقط خوفا من الإقصاء والتهميش.
هل دفع المواطنون ثمن اختياراتهم في جهة كلميم واد نون كما قال رئيس الجهةفي تدوينته؟ هذا السؤال أجيب عنه في الكثير من المناسبات ولعل آخرها نشاط حزبي نظم مؤخرا بمدينة كلميم مما يجعل سؤال السيد بنيوعيدة يطرح بطريقة مخالفة هل التشكيلة التي سيرت مجلس جهة كلميم واد نون قبل التوقيف تعكس  الخريطة السياسية والثمثيلية الحقيقية لساكنة جهة كلميم واد نون أم أن هناك طرف سياسي وازن  غُبِنَ في هذه الخريطة كما صرح أحدهم…. ولعلها ربما القناعة  التي وصل إليها حتى الحزب الذي ينتمي إليه الرئيس في وقت متأخر مما جعله يفضل سلك أسلوب الانتظار أكثر من محاولة حلحلة الملف لاعتبارات لا يعرف كنهها إلا منظري الحزب وقياداته، موقف جر عليه (أي الحزب) غضب السيد عبد الرحيم في أكثر من مناسبة ولعل آخرها هذه المناسبة ذاتها حين خاطبه قائلا : ” أقول لحزب لازلنا نحمل لونه و نحافظ على وده رغم كل الشجون انه حان الوقت لمراجعة اوراق مبعثرة في جهة فاضحة لكل النوايا حتى الخفية منها، فلسنا سقط متاع بل اضافة لمن يفهم المسارات جيدا ان كان هناك مسار فعلا”..مسار رغم أن الكاتب يحاول طرحه على مستواه الحزبي لكن لا يمكن فصله عن مسار تسيير جهة كلميم واد نون الذي لا يستطيع هو فصله عنها وهو مسار ” خيبات و انتكاسات جهة جمعنا فيها قدر لا مرد له.. جهة لا تشبه اي احد سوى نحن المسكونون بالصراعات و التطاحنات المغرقون في الانانية ضاع حلم ساكنة في اشياء كثيرة بعثرها عناد غبي. كما وصف السيد بنبوعيدة هذا المسار بشكل دقيق.
ورغم كل ما يمكن فهمه من هذه الحسرة وربما الندم على عدم استغلال الفرص التي أتيحت قبل قرار التوقيف حينما غاب العقل وصوت الضمير هل نستطيع أن نقول مع رئيس جهة كلميم الموقوف في هذا الوقت بالذات كما دون ذلك نفسه  ” واتمنى ان نفكر بمنطق الوطن لا بمنطق الحزب بمنطق المواطن لا بمنطق الانا، أمامنا امتحان عسير للنوايا لاختيار الطريق الى حيث نريده نحن او حيث يريده الاخرون..”

هل لا يزال هناك وقت لكل ذلك أم أننا فقط نعيش على وقع الانتظار؟ هل لا تزال فرصة أخرى أم أن الأمر صار على حد المثل العربي “الصيف ضيعت اللبن”.؟؟؟

سنة سعيدة للجميع ودمتم على أفضل حال.

الحسين هداري.

اعلانات
التخطي إلى شريط الأدوات