Home »
أخبار جهوية »
تصريح ولد الرشيد عن الحكم الذاتي يستفز النخبة السياسية بواد نون و يوقظ جراحا قديمة
تصريح ولد الرشيد عن الحكم الذاتي يستفز النخبة السياسية بواد نون و يوقظ جراحا قديمة
أشعل تصريح أدلى به حمدي ولد الرشيد، رئيس جهة العيون الساقية الحمراء، جدل سياسي واجتماعي في جهة كلميم واد نون اعتبر فيه ان الحكم الذاتي المقرر من طرف مجلس الامن كحل للتفاوض في نزاع الصحراء يقتصر فقط على المناطق التي كانت تخضع للاستعمار الاسبانب و أن جهة كلميم واد نون غير معنية به لأنها خارج السياق.
عبارة قصيرة قالها رئيس جهة العيون كافية لأن تحرك أعصاب بعض الفاعلين السياسين بواد نون متحدثين عن نوع من الاقصاء و عن نية مسبقة للانفراد بترسيم حدود مناطق الحكم الذاتي في لحظة دقيقة تمر منها المنطقة و تعيش فيه الدولة منعطفا جديدا لم يطرح في السابق
أبودرار : لا للإقصاء
محمد أبودرار، العضو البارز في معارضة مجلس جهة كلميم وادنون كان أول من رد بقوة على تصريح ولد الرشيد، معتبراً إياه كلاماً ينطوي على نزعة إقصائية تتناقض مع جوهر المشروع الوطني، ومذكراً بأن جهة وادنونة هي أصل الصحراء قبل أن تكون ضيفتها. وأوضح أبودرار أن الحكم الذاتي لم يُبنَ على خرائط الأمس ولا على منطق التعويض عن استعمار سابق أو نزاع حدودي، بل صيغ كتوجه سيادي يرمي إلى تدبير مجال متعدد الانتماءات والخصوصيات ضمن رؤية مستقبلية قد تشمل جهات أخرى مع تطور اللامركزية.
واستحضر أبودرار البرنامج التنموي للأقاليم الجنوبية الذي شمل الجهات الثلاث دون استثناء، والخطاب الملكي الذي اعتبر جهة كلميم واد نون جزءاً من المشروع الاستراتيجي الذي يربط الأمن بالتنمية، مؤكداً أن هذه المعطيات كافية لنسف أي محاولة لتقسيم الجهة إلى “أصلية” و”ملحقة”.
وذكّر أبودرار بأن “مفرقعات” “البوليساريو”، وإلى أشهر قليلة مضت، كانت تتساقط على رؤوس أبناء وادنون في المحبس، وليس وسط العيون. وأن خروج إسبانيا من الإقليم لم يكن منحة سياسية، بل نتيجة مسار طويل بدأ بتحرير سيدي إفني سنة 1969 على يد قبائل وادنون، وعلى رأسها آيت باعمران، مشيرا إلى أن آلاف الأسر من وادنون أٌسكنت في “مخيمات الوحدة” للمشاركة في الاستفتاء باعتبارها من نسيج القبائل الصحراوية.
محمد الصيباري: لا شيء حٌسِم
وفي مقابل الحدة التي اتسم بها خطاب بعض المنتقدين، اختار النائب البرلماني محمد الصباري، من كلميم، لهجة أكثر اتزاناً، مؤكداً بمناسبة ذكرى عيد الاستقلال أن ملف الحكم الذاتي “ورش سيادي تُديره الدولة برؤية ملكية واضحة”، وأن التعبيرات الغاضبة الصادرة عن أبناء الجهة مشروعة ومفهومة، لكنها لا ينبغي أن تتحول إلى قراءات متسرعة أو مواقف قد تُستغل خارج سياقها الوطني والدبلوماسي.
واعتبر الصباري أن القضايا السيادية لا تُحسم بتصريحات فردية، وأن المؤسسات الدستورية هي وحدها المخولة لرسم الإيقاع واتخاذ القرارات، داعياً إلى الرزانة واحترام مؤسسات الدولة وعدم الانجرار وراء نزاعات جهوية أو قبلية يمكن أن تربك المشهد العام.
محمود عبا: قصور في الفهم
من جانبه كشف النائب البرلماني محمود عن أسا أن التصريحات الأخيرة لرئيس جهة العيون الساقية الحمراء كشفت عن قصور في فهم طبيعة هذا الملف وأبعاده الجيوسياسية والدستورية، حين سقطت في خطأ منهجي تمثل في محاولة الفصل بين الإطار الإداري والإطار السيادي للدولة، واجتهاد غير موفق لحصر مجال تنزيل الحكم الذاتي في جهة دون أخرى، وهو تصور يخالف جوهر المقاربة المغربية.
وأوضح عبا أن الهدف الجوهرى من مبادرة الحكم الذاتي ليس إعادة رسم الخريطة الإدارية الداخلية، بل صيغة سياسية نهائية ومبتكرة لتسوية نزاع مفتعل طال أمده، وتجسيد فلسفة “اليد الممدودة” التي أرساها جلالة المغفور له الملك الحسن الثاني، طيب الله ثراه، من خلال مبدأ “الوطن غفور رحيم”.
حسن الدرهم: خروج عن الوحدة
وفيما يشبه التوبيخ قال حسن الدرهم العضو في المجلس الاستشاري لشؤون الصحراء أن ما صدر عن الرئيس يعد زلة سياسية خطيرة، تمس جوهر المشروع الوطني في الصحراء المغربية، وتناقض الخطاب الملكي المتواتر الذي يركز على تكامل الجهات وضرورة الحفاظ على الوحدة الترابية.
وأشار الدرهم إلى أن التصريحات تضمنت أبعاداً قبلية وأهلية لا مكان لها في خطاب الدولة الحديثة، محذراً من أن مثل هذه المواقف قد تغذي أطرافاً معارضة للوحدة الوطنية وتسهم في خلق انقسامات غير مقبولة.
وأضاف اأن يوم 31 أكتوبر يمثل عيد الوحدة الوطنية، ويؤكد أن كل شبر من التراب المغربي يدخل في صلب المشروع الوطني، وأن تصريحات 17 نونبر تتناقض مع هذه المبادئ وتضع المنطقة في موقف حرج.
ولم تتأخر صفحات محلية على فيسبوك، في جهة كلميم واد نون، في التقاط لحظة الجدل، معتبرة أن تصريحات ولد الرشيد ليست جديدة وإنما تكرار لخطاب ظل مستمراً منذ سنوات، وأن المشكلة ليست في ما يقوله الرجل بل في “ضعف النخب الودنونية التي لم تستطع عبر عقود فهم قواعد اللعبة السياسية ولا امتلاك الجرأة والقوة لفرض موقعها داخل المعادلة الوطنية”، محذّرة من أن من لا يستطيع تموقع نفسه سياسياً سيظل خارج دائرة القرار مهما قيل.
2025-11-18
اعلانات