Home » اخبار محلية » كلميم…خبراء وحقوقيون في مائدة مستديرة حول موضوع “تزويج القاصرات، إلغاء الاستثناء وتثبيت القاعدة”
كلميم…خبراء وحقوقيون في مائدة مستديرة حول موضوع “تزويج القاصرات، إلغاء الاستثناء وتثبيت القاعدة”
تقرير/كلميم بريس- الساقية نيوز.
سعيا إلى تكريس المساواة والمناصفة و حقوق الإنسان الذي دخله المغرب في العشر سنوات الأخيرة وتماشيا مع الحملة الوطنية التي دشنها المجلس الوطني لحقوق الانسان لما لها من ثأتير على التنمية وتطور البنية المجتمعية للمغرب لا سيما موضوع تزويج القاصرات واحتفالا باليوم العالمي للمرأة نظمت اللجنة الجهوية لحقوق الإنسان كلميم – طان طان اليوم مائدة مستديرة اختير لها عنوان “تزويج القاصرات ..الغاء الاستثناء و تثبيت القاعدة” بمقرها الرئيسي بمدينة كلميم.
واستهل السيد توفيق البرديجي رئيس اللجنة الجهوية أشغال هذه الندوة العلمية بمداخلة وضع فيها الإطار والسياق العامين اللذان جاء فيهما تنظيمها مذكرا بأن المغرب في العشر سنوات الأخيرة صادق على مجموعة من الاتفاقيات الدولية التي لها علاقة مباشرة بموضوع المائدة المستديرة، وذكر بالمناسبة باتفاقية مناهضة أشكال التمييز ضد المرأة التي صادق عليها المغرب مع ما صاحب ذلك من دسترة قضايا حقوق الإنسان على اعتبار أن الاتفاقيات الدولية تأتي في الرتبة الأولى وفي مرتبة أسمى من القواتين الداخلية. وذكر المتحدث بدراسة قام بها المجلس الوطني لحقوق الإنسان سنة 2014 خلصت إلى مجموعة من المعطيات حتمت تقييم تطبيق مبدأ المساواة في المغرب من خلال مجموعة من القضايا أهمها تزويج القاصرات. واستعمال كلمة تزويج وليس زواج فسرها المتحدث بانعدام الإرادة عند القاصر لعدم بلوغه (ها) سن الأهلية القانونية المحدد في مدونة الأسرة.
و عن أسباب النزول كذلك أضاف السيد البرديجي أن النضج المحتمعي المغربي يجعل التقاش في هكذا المواضيع يكون هادئا من أجل الانتقال الهادئ للأفضل لا سيما أن المغرب رغم المجهودات المبذولة يجد نفسه دائما في ذيل الدول العالنية على مستوى مؤشر التنمية والأرقام التي تنشر بين الفين والآخر تدل على ذلك بوضوح، بسبب تأثير نزويج القاصرات على حقين مهمين من حقوق الإنسان ألا وهما حقوق الطفل والحق في المساواة بين الأفراد منما يعتي أن هذا الموضوع يؤتر في حقوق أخرى مثل الحق في التعليم والذي اعتبره المتحدث الفاعل الممتاز للترقي المجتمعي وتزويج القاصر بهذا المعنى يحرمها – 99،4 بالمائة من زواج القاصرين بنات’- من حقها الطبيعي في التعليم والشغل مما يحثم حسب رئيس اللجنة الجهوية لحقوق الإنسان النظر إلى موضوع تزويج القاصرات بمنظور حقوقي صرف في نطاق تشاوري وتحسيسي يثبت القاعدة ويلغي الاستثناء.
الأستاذ المحامي والعضو في اللجنة الجهوية لحقوق الإنسان عمر الحلا استعل تدخله بمجموعة من الإحصائيات المتعلقة بتزويج القاصرات داخل دائرة الاختصاص القضائيلالمحكنة الابتدائية بكلميم ابتداء من سنة 2015 إلى سنة 2019 وقال أنه في سنة :
2015 تم تقديم 104 طلب زواج قاصر رفض منها 16
2016 تم تقديم 89 طلب رفض منها 4 طلبات
2017 قدمت 108 طلبات رفض منها 5
2018 قدم 97 طلبا ورفض منها 14 طلبا
2019 قدم لامحكمة 12 طلبا ولم يرفض أي طلب.
وتحتل نسبة زواج القاصرات في كلميم حسب هذه الإحصائيات التي قدمها عمر الحلا بين 4 و5 بالمائة من نسبة الزواج عموما رفضت فيها محكمة كلميم لأسباب معينة ما بين 8 و 10 بالمائة من مجموع طلبات زواج القاصرين التي لا تتضمن إلا حالة واحدة تتعلق بحنس الذكور.
ولاحظ الأستاذ الحلا أن محكمة كلميم أبانت عن صرامة شديدة في الموافقة على تزويج القاصرات لأسباب جوهرية تتعلق بالسن حيث تفرض المحكمة على الأقل أن تكون القاصر تجاوزت سن ال 16 و نصف وترفض مطلقا طلبات القاصرين التي تقل عن هذا السن، أكثر من ذلك فإن المحكمة لا تبدي موافقتها إذا لم يكن الزوح يملك عملا قارا ومسكنا مستقلا حفاظا على حقوق الزوجة القاصر من عدم قدرتها على الانسجام وسط عائلة الزوج لقصرها وصغر سنها.
وفي معرض حديثه عن دوافع ظاهرة تزويج القاصرات جمعها الأستاذ الحلا فيما هو اجتماعي ونفسي وحقوقي مما يفرض أثناء تناول وإعطاء حلول و معالجة هذه الظاهرة استحضار هذه الأبعاد الثلاث وأي حل لها دون استحضار الحلول الأخرى يؤدي إلى عكس النتيجة المتواخاة. لافتا الانتباه إلى أن السن القانونية المحددة في مدونة الأسرة يبقى فيها نقاش في الفرق مثلا بين من يبلغ الثامنة عشرة والسابع عشرة ونصف، خاتما تدخله بضرورة وجود مؤسسة وسيطة في الزواج لأن مؤسسة الخطبة التي نصت عليها مدونة الاسرة لم تفعل بالشكل المطلوب ناهيك عن انعدام مؤسسات مدنية تشتغل في هذا الإطار..
واعتبر الأستاذ عبد الله بنعبد الله في بداية مداخلته أن مدونة الأسرة تعتبر منعطفا جديدا في المغرب لإقرار مزيد من الحقوق والحريات وضيقت الهوة التي كانت تفصل بين الزوج من حهة والزوحة من جهة أخرى بعدما أقرت أحقية الزوحة البالغة تزويج نفسها بنفسها وإلغاء ما سمي سابقاببيت الطاعة.
وركز رئيس فرع ملمين للمركز المغربي لخقوق الإنسان على المادة 20 من مدونة الأسرة التي اتاحت تزويج القاصرات استثناء و رافقها النشرع بمجموعة من الضمانات كاشتراط مقرر قضائي معلل من طرف القاضي الذي يأذن بالزواج بعد خبرة اجتماعية وقضائية لهذا الأخير.
و ذكر الحقوقي بنعبد الله أن المملكة المغربية صادقت على الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل لسنة 1989 سنة 1993 والتي أوجبت في مادتها 24 وألزمت الموقعين عليها باتخاذ جميع الإجراءات القانونية والاقتصادية حتى لا يقع ضرر بالطفل ومنها عدم تزويج الأطفال ما دون سن ال 18 مهما كانت النبريرات، والمكان الحقيقي للقاصرين هو القسم ليأخذو حظهم من التعليم والتربية والتكوين، ويحب أن تكون الولاية العامة في هذا الأمر للقضاء وبالتحديد قضاء الأسرة. رغم أن الضغط الذي يمارس على قاضي الأسرة في ملفات أخرى كالتفقة وغيرها لا تسمح له بإعطاء الوقت الكافي للملفات المتعلقة بزواج القاصرين. خاتما حديثه بكون الظروف الاجتماعية لا يمكن أن تعتبر سببا لتزويج القاصرات بل يجب إلغاء المادة 20 من مدونة الأسرة وتعديل المادة 16 المتعلقة بثبوت الزوجية.
المحامي عبد الوهاب المديميغ اعتبر أن ظاهرة تزويج القاصرات يتداخل فيه ما هو ديني وقانوني واجتماعي. فالمغرب حسب المتحدث يحثل المرتبة الثانية في إفريقيا بنسبة 16 في المائة بعد موريتانيا فيما يتعلق بتزويج القاصرات، منتقذا الأسباب التي تجعل الأسر تقدم على هذه الخطوة، كالفقر مع تفاوت فيما بين المجالين الحضري والقروي والجهل بالدين والخوف من العنوسة كموروث ثقافي يتم تداوله بين الأجيال والفئات، مركزا على أن أخطر آثار تزويج القاصرات يتعلق بكل من صحة الزوجة والجنين حيث تكون من نتائج هذا الزواج مواليد مشوهين نظرا لعدم استعداد جسم القاصر لاحتضان الحمل في سن مبكرة ولا يستفيذ من كافة الظروف التي يحب أن يحضى بها الجنين، أكثر من ذلك يقول ذ.المديميغ حسب احصائيات طبية أن القاصر معرضة بعد زواجها للإصابة بسرطان عنق الرحم بالإضافة إلى آثار اجتماعية لخصها المتدحل في عدم قدرة الزوحة القاصر على الاندماج الكلي في الجسم الأسري للزوج وعدم القدرة على تأسيس أسرة حقيقية ومستقرة وفي غالب الأحوال تنحول إلى خادمة داخل بيت الزوحية.
وعن حديثه عن السلطة الأسرية في تزويج القاصرات شدد الأستاذ المديميغ على أن الأسرة لاحق لها في اعتبار هذا الحق خاصا بها وإنما هو حق خاص بالمجتمع استحضارا للعقد الاجتماعي الذي يربط بين الأسر والمجتمع والذي بموحبه تترتب حقوق وواحبات متبادلة بينهما.
وطالب المحامي المديميغ بتقييد القاضي الذي يرفع إليه طلب الإذن بزواج القاصر لكون المادة 20 من المدونة تم استغلالعا بشكل بشع من طرف الغير مما يحتم تقييدها أكثر وألا تستعمل بشكل واسع وألا تستغل بالتحايل ونكون في موضوع ثبوت الزوحية عوضا عن موضوع تزويج القاصرات، كما ركز الأستاذ المحامي في آخر مداخلته على ضرورة امتلاك النيابة العامة لحق الاستئناف في قرارات الإذن بالزواح التي لا تقبل الاستئناف في الوقت الحالي.