بقلم : أجمان عبدالرحيم*
قبل أن نخوض في أمر المطار لابد أن نفتح لائحة المواقع السياحية المهملة و التحسر كالعادة على منطقتي الشاطئ الأبيض و الشبيكة ، هذه المناطق الشاطئية التي نسجت حولها الحكايات و الأقاويل ، و كثرت عليها الإشاعات بين رغبة المواطن و رغبات رؤوس الأموال و السياسيين ، شواطئ مؤهلة لتوفير مناصب شغل و فرص حقيقية لجحافل المتخرجين كل موسم من معاهد الفندقة و السياحة ، و اليوم أضحى لزاما على القائمين بقطاعي السياحة و الإستثمار بهذه الجهة تبرير و توضيح أسباب تأخر العمل على هذين الموقعين السياحيين و كذلك تعثر السياحة بواحات المنطقة و تقديم هذه الأسباب بشكل رسمي إلى الرأي العام تنفيذا لحقنا في هذه المعلومة …
و بعد ذلك يمكننا حينها أن نناقش جدوى المطار في شقه الإقتصادي المربح ، لأن نجاح مشروع “مطار كلميم” رهين بنجاح السياحة و نوعية الرحلات الجوية التي يستقبلها المطار ، فغالبية المواطنين المحليين لا يستعملون الخطوط الجوية مما يجعل الأمر نخبويا بعض الشيئ ولهذا فلابد من تأمين رحلات متنوعة لضمان عمل المطار ، فإن لم ترقى السياحة بهذه الجهة قد يصبح المطار جدارا بين مئات الجدران القائمة “ذات اللون البرتقالي” دون فائدة تذكر ، لأن رحلات السياح ستنعش المطار و الفندق و المطعم و سيارة الأجرة كذلك ، على عكس الرحلات الداخلية الضعيفة أصلا ، ناهيك عن رحلات المسؤولين المسافرين في مهام و المدفوعة مسبقا من مالية القطاعات التابعة للدولة ستكون أكبر بلا شك من منحة تنظيف المطار و العناية به في غياب رحلات أجنبية أو سياحية … أما بوجود رحلات منتظمة للسياح الأجانب ستكون للمطار مردودية تمكننا من التغلب على مصاريف تسييره كبناية عمومية أولا ثم تأمين نشاط إقتصادي و فرص للمستثمرين الصغار و كذلك الكبار …
إلا إذا كان رأي من استقبلوا الرحلة الأولى مختلفا … فهم إستقبلوها #بالخسران_أحمادي.
و بالنظر إلى جهتنا هذه فمؤهلاتها الطبيعية و السياحية زاخرة و متنوعة و يجب استغلالها على الوجه الأنسب حسب جغرافيا المنطقة المختلفة بين الكثبان و الواحات و الشواطئ و الجبال ، غنى طبيعي رائع … لكنه مهمل ، اللهم بعض المحاولات و الجهود الذاتية التي يبذلها القلائل رغم الصعوبات ، وخصوصا في الواحات المحيطة بإقليم كلميم من أسرير و تغمرت ، أباينو و زريويلة ، لقصابي و تغجيجت ، أمتضي و تيمولاي و غيرها … ، جهود يجد أصحابها أنفسهم وحيدين بعيدا عن أي مواكبة أو تكوين أو تشجيع … و مابالك بالدعم ، مع العلم ان أغلب دور الضيافة التي زرناها سابقا بهذه المناطق بدت مؤهلة إلى النجاح رغم ذاتية الجهود …
فلا أجد مانعا أمام الدولة إلى تيسير الإجراءات و تبسيطها أمام صغار المستثمرين و تأمين دعم مؤقت و تكوين حقيقي لإستثمار العنصر البشري كرأس مال وفير للنهوض بقطاع السياحة …
أما علاقة ب #عمق_كلميم … فبلادنا متعددة الألسن و الأعراق ، إختلاف و تنوع حضاري إنبثقت من خلاله عادات و تقاليد مختلفة إنصهرت كلها و أعطت هوية وادنونية واحدة وسعتنا جميعا … ألا يمكننا أن نسوق هويتنا في نشاط سياحي ؟؟؟ متى سنجد أزقة كلميم العتيقة مبخرة و معطرة و نشيطة و جميلة و نظيفة كباقي مدن البلاد ؟؟؟ جدران “أكويدير” في عاصمة الجهة ذات المطار … ألم يطلها النسيان ؟؟؟ … و بكل بساطة ف كلميم “عاصمة المطار” بحد ذاتها قد ظلمت إسثمارا و سياحة .
* فاعل جمعوي ومهنم بالشأن المحلي
جريدة كلميم بريس جريدة كلميم بريس