Home » أخبار وطنية » إطعام أو إيواء أو علاج الحيوانات الضالة مخالف للقانون…قانون تنظيم رعاية الحيوانات الضالة الجديد يدخل حيز التنفيذ
تهنئة عيد العرش

إطعام أو إيواء أو علاج الحيوانات الضالة مخالف للقانون…قانون تنظيم رعاية الحيوانات الضالة الجديد يدخل حيز التنفيذ

صدر بالعدد الأخير من الجريدة الرسمية، عدد 7533، ظهير شريف رقم 1.26.55 صادر في 13 من صفر 1448 الموافق لـ28 يوليوز 2026، بتنفيذ القانون رقم 19.25 المتعلق بحماية الحيوانات الضالة ورعايتها والوقاية من أخطارها، وذلك بعد استكمال مساره التشريعي بموافقة مجلس النواب ومجلس المستشارين.

ويضع القانون الجديد قواعد صارمة للتعامل مع الحيوانات الضالة في الفضاءات العامة، إذ يمنع أي شخص من رعايتها خارج الإطار الذي حدده، بما في ذلك إيواؤها أو إطعامها أو علاجها، حيث نص القانون صراحة على معاقبة كل من قام بإيواء حيوان ضال أو إطعامه أو علاجه في الفضاءات العامة خلافا لأحكامه، بغرامة تتراوح بين 500 وألفي درهم.

ممنوع إطعامها أو إيواؤها أو علاجها
يعرف القانون الحيوان الضال بأنه كل حيوان يوجد، لأي سبب من الأسباب، في أحد الفضاءات العامة، ولا سيما الشارع العام أو المباني السكنية المشتركة أو الأماكن المفتوحة للعموم، بشكل دائم أو مؤقت، دون سيطرة ورقابة من مالكه أو حارسه.

ويلزم النص بحماية الحيوانات الضالة من الأمراض الخطيرة أو المعدية، وضمان سلامتها من المخاطر التي قد تهددها، من قبيل القتل غير المبرر أو التعذيب أو العنف أو الإيذاء بكل أشكاله. كما يتيح التبليغ عن وجود حيوان ضال، بكل الوسائل المتاحة، ولا سيما عبر منصة إلكترونية محدثة لهذا الغرض، خصوصا عندما يشكل الحيوان خطرا على صحة المواطنين أو سلامتهم.

ويمنع القانون أي شخص من رعاية حيوان ضال، سواء بإيوائه أو إطعامه أو علاجه، إلا وفق أحكام القانون والنصوص التطبيقية الخاصة به. وبالموازاة مع ذلك، يفرض على مالك الحيوان أو حارسه اتخاذ التدابير الضرورية لحمايته من الأخطار التي يمكن أن تهدد صحته أو سلامته، أو صحة المواطنين وسلامتهم، ولا سيما وقايته من الأمراض وتجنب أسباب شروده أو وجوده في الفضاءات العامة دون سيطرة أو رقابة.

ويفرض القانون على مالك الحيوان التوفر على دفتر صحي خاص به، والتصريح بكل حيوان يوجد في ملكيته عبر المنصة الإلكترونية المخصصة لذلك. وبعد التصريح، يمنح الحيوان رقما تعريفيا يمكن من التعرف عليه وعلى مالكه، ويلزم المالك باتخاذ التدابير الضرورية لحمل الحيوان لهذا الرقم بصورة دائمة. كما يتعين عليه التصريح فورا بكل تغيير يطرأ على المعطيات المصرح بها، خصوصا في حالة نفوق الحيوان أو إصابته بمرض خطير، والتصريح بانتقال ملكيته إلى شخص آخر داخل أجل 24 ساعة.

وفي حالة فقدان الحيوان المصرح به، يتعين على مالكه التصريح بذلك عبر المنصة الإلكترونية داخل أجل أقصاه ثلاثة أيام من تاريخ اختفائه، وتحيين المعطيات داخل الأجل نفسه في حالة العثور عليه. وإذا أودع حيوان مفقود لدى أحد مراكز رعاية الحيوانات الضالة وتبين أنه مصرح به، يقوم المركز فورا بإشعار مالكه من أجل تسلمه، فيما يتعين على المالك استرجاعه داخل أجل عشرة أيام من تاريخ الإشعار، مع تحمله تكاليف رعايته طوال مدة إيوائه بالمركز. وإذا لم يتسلمه خلال هذا الأجل، يعتبر الحيوان متخلى عنه. كما يلزم مالك الحيوان الذي يرغب في التخلي عنه بإيداعه لدى أحد مراكز رعاية الحيوانات الضالة مقابل وصل، مع تحيين بياناته في المنصة الإلكترونية.

مراقبة صارمة وعقوبات تصل إلى 300 ألف درهم
ويضع القانون عقوبات زجرية ومالية متعددة. ويعاقب بالحبس من شهرين إلى ستة أشهر وبغرامة من 5 آلاف إلى 20 ألف درهم أو بإحدى العقوبتين كل من تعمد قتل حيوان ضال أو تعذيبه أو إيذاءه بأي شكل، مع استثناء القتل الرحيم المنجز وفق أحكام القانون. كما يعاقب بالحبس من شهر إلى ثلاثة أشهر وبغرامة من 10 آلاف إلى 35 ألف درهم أو بإحدى العقوبتين كل من عرقل عمل لجان المراقبة أو مراكز رعاية الحيوانات الضالة في أداء اختصاصاتها.

وتتراوح الغرامة بين 5 آلاف و20 ألف درهم بالنسبة لمن يتسبب عمدا في تعريض حيوان للخطر، وإلى 50 ألفا إلى 300 ألف درهم بالنسبة لمن يحدث أو يدبر مركزا لرعاية الحيوانات الضالة دون الحصول على الترخيص. كما يعاقب المركز المرخص له بغرامة من 50 ألفا إلى 100 ألف درهم إذا مارس اختصاصاته دون إشراف طبيب بيطري أو لم يقيد المعطيات أو يحينها في قاعدة البيانات، أو لم يصرح مسبقا بتوقفه عن تقديم خدماته. وتفرض غرامة من 20 ألفا إلى 50 ألف درهم على المركز المرخص له الذي لا يخبر الجماعة بالتغييرات التي تطرأ على شروط الترخيص.

وبالنسبة إلى ملاك الحيوانات، يعاقب القانون بغرامة من ألف إلى 5 آلاف درهم كل مالك لم يصرح بحيوانه أو لا يتوفر على دفتره الصحي، فيما تصل الغرامة إلى 10 آلاف ـ25 ألف درهم بالنسبة إلى مركز لم يشعر مالك الحيوان المصرح به من أجل تسلمه. ويعاقب بغرامة من 500 إلى ألفي درهم كل من قام بإيواء حيوان ضال أو إطعامه أو علاجه في الفضاءات العامة خلافا لأحكام القانون، فيما تصل الغرامة إلى 10 آلاف ـ20 ألف درهم لمن يتسبب عمدا في شرود حيوان أو تركه في الفضاءات العامة دون سيطرة ورقابة.

كما يعاقب بغرامة من 5 آلاف إلى 10 آلاف درهم مالك الحيوان الذي لا يصرح بفقدانه أو لا يحين المعطيات المتعلقة به، وبغرامة من 5 آلاف إلى 15 ألف درهم إذا لم يتخذ التدابير الواجب اتخاذها بعد إشعاره بنفوق الحيوان أو إصابته بمرض خطير. وتفرض غرامة من ألف إلى 10 آلاف درهم على المالك الذي لا يحين المعطيات المصرح بها أو لا يودع الحيوان لدى مركز للرعاية في حالة التخلي عنه أو لا يتخذ التدابير الضرورية لضمان حمل الحيوان لرقمه التعريفي بصورة دائمة. وفي حالة العود، ترفع العقوبات المنصوص عليها في القانون إلى الضعف، ويعتبر في حالة عود من سبق الحكم عليه نهائيا ثم ارتكب أفعالا مماثلة خلال خمس سنوات من تمام تنفيذ العقوبة أو تقادمها.

مراكز جديدة للرعاية والتعقيم والتلقيح
وتحتل مراكز رعاية الحيوانات الضالة موقعا محوريا في النظام الجديد، إذ ينص القانون على إحداثها على مستوى المكاتب الجماعية لحفظ الصحة، وتتولى توفير شروط عيش ملائمة للحيوانات الضالة. وتشمل اختصاصاتها رصد الحيوانات الضالة وجمعها ونقلها بوسائل ملائمة، واستقبالها وترقيمها وتقييم حالتها الصحية والسلوكية، واستقبال الحيوانات التي يرغب مالكوها في التخلي عنها، وإطعام الحيوانات الموجودة بالمركز وعلاجها من الأمراض التي قد تهدد صحتها أو صحة المستخدمين وسلامتهم، إلى جانب تلقيحها ضد الأمراض الخطيرة أو المعدية واتخاذ تدابير وقائية بشأنها.

كما ألزم القانون هذه المراكز باعتماد أساليب علمية ومبتكرة للحد من تكاثر الحيوانات الضالة، ولا سيما القطط والكلاب، واتخاذ التدابير الرامية إلى الحد من معاناتها عندما لا يرجى شفاؤها من مرض أو عجز أو عندما يشكل وجودها خطرا على صحة المواطنين أو سلامتهم أو على صحة حيوان آخر، بما في ذلك اللجوء، عند الاقتضاء، إلى القتل الرحيم تحت إشراف طبيب بيطري. وينص أيضا على إمكانية إرجاع الحيوانات الضالة، عند الاقتضاء، إلى الوسط الذي كانت تعيش فيه أو إلى وسط آخر ملائم لها، خصوصا بعد تعقيمها وتلقيحها وترقيمها.

كما يمكن للمركز تسليم الحيوانات التي يأويها إلى أشخاص يرغبون في رعايتها أو الانتفاع بها، بعوض أو بدون عوض، بعد التحقق من قدرتهم على التكفل بها، فضلا عن تحسيس المواطنين بمبادئ الرفق بالحيوان والوقاية من الأمراض التي يمكن أن تنتقل من الحيوان إلى الإنسان.

ويخضع عمل مراكز الرعاية لإشراف طبيب بيطري تابع للمكتب الجماعي لحفظ الصحة، أو طبيب بيطري من القطاع الخاص ينتدبه رئيس المجلس الجماعي بعقد في حالة عدم وجود طبيب تابع للمكتب، كما يمكن للجماعات الاستعانة بجمعيات المجتمع المدني في ممارسة بعض اختصاصات المراكز، شريطة أن تكون في وضعية قانونية سليمة، وأن يكون من بين أغراضها رعاية الحيوانات، وأن تتوفر على الموارد البشرية والمالية والخبرة والتجربة اللازمة. وتحدد الاتفاقية المبرمة معها الاختصاصات المسندة إليها ومدة الاستعانة بخدماتها وكيفيات تقديمها وآليات مراقبتها وحالات فسخ الاتفاقية أو إيقاف سريانها.

كما يسمح القانون للأشخاص الاعتباريين الخاضعين للقانون الخاص بإنشاء مراكز لرعاية الحيوانات الضالة وتدبيرها بترخيص من الجماعة، وفق دفتر تحملات يحدد المعايير التقنية والصحية ومعايير التجهيز والسلامة وكيفيات تقديم الخدمات ومؤهلات المستخدمين وآليات المراقبة.

ويشترط في الجهة الراغبة في الحصول على الترخيص أن تكون في وضعية قانونية سليمة، وأن يكون من بين أغراضها رعاية الحيوانات، وأن تتوفر على الموارد البشرية والمالية الكافية. وحدد القانون مدة الترخيص في خمس سنوات قابلة للتجديد.

وتخضع هذه المراكز للمراقبة للتأكد من احترام القانون والنصوص التنظيمية، على أن تقوم لجنة المراقبة بهذه المهمة مرة واحدة على الأقل كل سنة، وتعد تقريرا تحيله إلى الإدارة المختصة ورئيس مجلس الجماعة. وإذا ثبت وجود اختلالات، توجه الجماعة إعذارا إلى المركز لتصحيحها داخل أجل محدد، وإذا لم يتم ذلك، يسحب الترخيص، وتتولى الجماعة اتخاذ التدابير اللازمة لإيواء الحيوانات في مراكز أخرى. كما يتعين على المركز الذي يقرر التوقف عن تقديم خدماته التصريح بذلك مسبقا للجماعة قبل أربعة أشهر على الأقل من تاريخ التوقف.

قاعدة رقمية جديدة لتتبع الحيوانات الضالة
وأحدث القانون قاعدة معطيات رقمية خاصة بالحيوانات الضالة تتولى الإدارة تدبيرها، وتشمل تقييد وتجميع وحفظ وتحيين البيانات. وتهدف هذه القاعدة إلى معالجة البيانات الخاصة بالحيوانات الضالة، ومنح رقم تعريفي لكل حيوان، وتتبع وضعيته وتدابير الحماية التي خضع لها، وتوفير المعطيات المتعلقة بالمركز المكلف برعايته، فضلا عن المساهمة في تطوير التدابير الكفيلة بالحد من انتشار الحيوانات الضالة وتكاثرها. وتتولى مراكز الرعاية تقييد هذه المعطيات وتحيينها وفق الكيفيات المحددة بنص تنظيمي.

ويؤهل القانون، إلى جانب ضباط الشرطة القضائية، أعوان الإدارة والجماعات المنتدبون لهذا الغرض والمحلفون، للبحث عن المخالفات ومعاينتها. وتثبت المخالفات في محاضر تحال إلى النيابة العامة المختصة داخل أجل عشرة أيام من تاريخ تحريرها.

كما يحق لهؤلاء الأعوان الولوج إلى الأماكن العامة والخاصة ومراقبتها وتفتيشها، وتفتيش وسائل النقل وفق التشريع الجاري به العمل، وحجز الحيوانات موضوع المخالفة، مع إمكانية الاحتفاظ بالحيوانات المحجوزة، على نفقة المخالف، بأحد مراكز رعاية الحيوانات الضالة إلى حين البت في الدعوى العمومية.

و يسمح القانون للسلطات الإدارية المحلية، في حالات استثنائية، بالتدخل لوضع حد لخطر الحيوانات الضالة إذا شكل تهديدا على النظام والأمن العمومي، مع إشعار مصالح الجماعة المعنية فورا بالتدابير المتخذة.

ولا تسري مقتضيات نظام التصريح والالتزامات الواردة في الباب الثاني على الحيوانات الموجودة في ملكية الأجهزة الأمنية والقوات العمومية، كما يلزم مركز الرعاية بإشعار المصالح المختصة فورا إذا تبين له وجود حيوان متوحش يخضع للتشريع الخاص بالحيوانات المتوحشة.

ويمنح القانون، من خلال هذا الإطار الجديد، الجماعات آليات مؤسساتية لتدبير الحيوانات الضالة، مقابل تحميل مالكي الحيوانات مسؤوليات واضحة بشأن التصريح بها وترقيمها ومراقبتها ومنع شرودها، مع تنظيم عمل مراكز الرعاية العمومية والخاصة وإخضاعها للمراقبة البيطرية والإدارية.

كما ينقل تدبير الظاهرة من التدخلات المتفرقة إلى منظومة تقوم على الرصد والتجميع والرعاية والتلقيح والتعقيم وتتبع الحيوانات رقميا، مع إقرار عقوبات مالية وزجرية لمواجهة المخالفات المرتبطة بإيذاء الحيوانات أو عرقلة عمل المراكز أو الإخلال بالالتزامات القانونية.

التخطي إلى شريط الأدوات