اتفاقية و تعاون بين أجهزة القضاء لملاحقة الفساد المالي في الدولة قبيل الانتخابات

في تنسيق يعد الأول من نوعه في المملكة بين الهيئات القضائية الممثلة للمحاكم العادية والمحاكم المالية؛ جرى اليوم الأربعاء، التوقيع على مذكرة مشتركة بين المجلس الأعلى للسلطة القضائية والمجلس الأعلى للحسابات والوكيل العام لهذا الأخير ورئاسة النيابة العامة، تروم محاربة كل أشكال الفساد وتفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.

وضع هذا الإطار العملي الذي يجمع الهيئات المذكورة، يأتي باقتراح من رئيسة المجلس الأعلى للحسابات، زينب العدوي، التي طرحت الفكرة على الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، محمد عبد النباوي، ورئيس النيابة العامة، الحسن الداكي، بُعيد تعيينهم من طرف الملك شهر مارس الفارط، وفق ما كشفه عبد النباوي خلال كلمة ألقاها بمناسبة التوقيع على مذكرة الشراكة هاته.

في هذا الصدد، قال عبد النباوي إن الدستور أناط بالمؤسسات القضائية مهاما على درجة عالية من الأهمية في مجال تخليق الحياة العامة، وحماية المال العام، وتفعيل المبدأ الدستوري الرامي إلى ربط المسؤولية بالمحاسبة، مشيرا إلى أن القضاء العادي يمارس دورا لا يقل أهمية في مجال تخليق الحياة العامة وردع الإخلال بقواعد التنافس الحر وتكافؤ الفرص وحماية المال العام ومكافحة الرشوة والفساد المالي والإداري. وهي المهام التي تسهر عليها المحاكم الزجرية. بالإضافة إلى الاختصاصات الأخرى الموكولة لباقي المحاكم، سيما المحاكم الإدارية والتجارية، في مجالات حماية الاستثمار وحرية المنافسة والملكية التجارية، وكذلك في مجال العدالة الضريبية وحماية الملكية العقارية وغيرها من المجالات ذات الصلة.

وإذا كانت محاربة الفساد، يتابع المتحدث، هي الملزم لترسيخ الثقة، التي اعتبرها الملك محمد السادس في خطاب سابق، “قضية الدولة والمجتمع”، فإن سلطات ومؤسسات الدولة مدعوة إلى تفعيل الآليات القانونية وتطوير أساليبها التقليدية ووسائل التعاون، لتكون في المستوى المطلوب لمحاربة الفساد، ودعم النزاهة وتخليق الحياة العامة وترسيخ المبادئ الدستورية المتعلقة بالحكامة الجيدة.

وأكد المسؤول القضائي عينه أن اجتماع المجلس الأعلى للسلطة القضائية والمجلس الأعلى للحسابات ورئاسة النيابة العامة، لصياغة آليات التعاون والتنسيق، يشكل استجابة للإرادة المعبر عنها صراحة في الفصل 148 من الوثيقة الدستورية الذي ينص على أن “يقدم المجلس الأعلى للحسابات مساعدته للهيئات القضائية”، وفي الفصل 117 من الدستور الذي ينيط بالقاضي “حماية حقوق الأشخاص والجماعات وحرياتهم وأمنهم القضائي وتطبيق القانون”.

كما يعد ذلك، بحسبه، “مناسبة جادّة لبلورة تصورات لجنة النموذج التنموي الجديد حول دور المؤسسات في هذا الصدد، نظرا للارتباط الوثيق بين الحكامة والتنمية، وهو ما يؤكده تقرير اللجنة المذكورة، الذي اعتبرت فيه أن الإطار الذي يتم فيه تحرير الطاقات والمبادرات، يجب أن يضمن العمل بثقة ومسؤولية وفقا لقواعد واضحة ومطبقة على الجميع، تكرس مبادئ دولة الحق والقانون والحكامة الجيدة، وذلك ضروري لفسح المجال لكل الإرادات للمساهمة في تنمية البلاد

التخطي إلى شريط الأدوات