Home » أراء الكتاب » أزمة سبتة هل استقال أخنوش أم هرب.
تهنئة عيد العرش

أزمة سبتة هل استقال أخنوش أم هرب.

بقلم: برح حسان

لم يعد الأمر يحتاج إلى دليل. “أخنوش هرب” جملة قصيرة، قاسية، لكنها تلخص حال بلد بأكمله عقب عبور الآلاف من الشباب والشيب (60k) إلى سبتة المحتلة سباحة في أكبر عملية هروب جماعي في التاريخ.

طيلة الأيام الخمسة للفاجعة بمعبر سبتة، استقال أخنوش رئيس حكومتنا من المسؤولية وأدار ظهره للمواطنين. واليوم تأكد خبر مغادرته البلاد هربا، ليس سباحة إسوة بالشباب المهاجر والهارب إلى سبتة، بل على متن طائرته الخاصة لقضاء عطلته الصيفية مباشرة بعد حفل الولاء.

لكن من جهة أخرى فالأمر يبدو طبيعيا حين نعلم أن منطق رئيس حكومتنا مع الوطن هو منطق تعامله مع شركاته: أرقام وأرباح وخسائر. لا تهمه دموع الفقراء ولا حرقة الأمهات اللواتي لازلن يترقبن مصير أبنائهن. أو كفندق يغادره حين تسوء الخدمة.

إنه منطق الهروب والصمت أمام الأزمات كما ألفناه. سابقا مضى أسبوع من احتجاجات “جيل Z” لم تنبس الحكومة ولا ناطقها ببنت شفة. والآن نشهد أكبر عملية هروب جماعي خارج الوطن، بدأت بشابة رفعت شارة النصر بعد نجاحها في الوصول بأمان إلى سبتة المحتلة سباحة. وانتهت بمشاهد مسيرات جماعية راجلة للعودة للوطن.

مضت خمسة أيام على “أزمة سبتة”. عبر من عبر، وعاد من عاد، وغرق من غرق، وفقد من فقد. وفي الرباط صمت رهيب: لا بيان، لا تواصل، لا اطمئنان، لا معطيات، ولا أرقام عن حصيلة الضحايا أو المفقودين.

فيما سلطات سبتة “المحتلة” تتحدث عن 72 قتيلا، واستعدادا للأسوأ جهزت مرافق احتياطية تتسع لـ200 جثة، وسط اجتماعات ماراطونية وخرجات لاحتواء الأزمة.
أما في المغرب فلا شيء يحدث رسميا على الأقل. لا نملك أي أرقام عما يقع، وكأن الأرواح تحولت إلى مجرد أرقام، و”صنادل” تطفو على سواحل الفنيدق وسبتة.

اختفى الناطق الرسمي بيطاس. لسان الحكومة الذي لا يكل عن تسويق “حكومة التواصل”. ولا أحد يعرف مصيره أيضا: هل غرق مع الشباب في سواحل سبتة؟ أم في “تمزيرت” يواصل زياراته الانتخابية الخاصة بدواوير تنكرفا وإمي نفاست؟
هكذا سقطت أسطوانة “حكومة الإنصات والتواصل”. وفجأة لم تعد تهتم بالمواطن “من المهد إلى الشيخوخة” على قول “مهبول الحكومة”.

لم تخرج الحكومة، لكن خرج الرمضاني بتكليف ليمنح “الصمت الحكومي” شرعية. وتفتقت عبقريته في التنظير للتبرير بفوائد الصمت، وكيف يصبح “خطة لتدبير الأزمة” بل و”رزانة دبلوماسية”.

أما في الضفة الأخرى من المشهد، فتحرك من اعتاد التحرك. إسلاميو المغرب: العدل والإحسان والعدالة والتنمية، ومعهم الحاج نبيل، كل أدلى بدلوه وفق أيديولوجيته الفكرية وحمل الحكومة مسؤولية الفاجعة مطالبين بتحقيق فيها.
فيما الرفيق لشكر عن ما تبقى من حزب الاتحاد الاشتراكي قال إن حزبه “لا يركب الموجة”. ربما لأنه لا يجيد السباحة، وربما لأنه يخشى غضبة الباطرون سي عزيز.

والإعلام الرسمي ظل وفيا لنفسه: نشرات التنمية واستكمال الأوراش التنموية، بل ونقل السهرات والحفلات الفنية كأن شيئا لم يكن. باستثناء ميدي 1 التي كسرت الصمت وخصصت برامج وضيوفا لمناقشة الأزمة.

هذا هو “المغرب الجديد” بعد حكومة أخنوش، حيث اتضح أن البلاد تعيش أزمة سياسية بدرجة أولى واجتماعية واقتصادية كبيرة تجسدها الهوة الكبيرة بين الحكومة والمحكومين.
أزمة اختزلها تصويت جماعي لشباب وشيب وقاصرين. تصويت شعبي على حكومة أخنوش بعد خمس سنوات من ولايتها وقبيل شهر من الانتخابات التشريعية الرسمية.

مغرب جديد يستحق أن نعلق على جدرانه صورة واحدة: جندي مغربي يرفع صخرة ليرمي بها أخاه المغربي فوق جبل.
تلك الصورة وحدها كافية لتفسير كل شيء

التخطي إلى شريط الأدوات