فتيحة الحمامي امرأة الرهانات التنموية في الصحراء المغربية

بقلم/عبد السلام المساوي
جماعة المحبس جدار سميك يستحيل اختراقه من طرف دمى الجزائر ؛
الجميع يدرك أن وكالة الأنباء الجزائرية ليست لديها بضاعة التنمية والديموقراطية والانجازات لكي تروجها للمواطن والعالم ، ففضلت لباس اعلام الحروب وارتداء رداء الدعاية السوداء لخدمة نظام سياسي فاشل …باستطاعة وكالة المغرب العربي للأنباء أن تنخرط في حرب الوكالات وترد بالمثل على حملة التضليل والتدليس الاعلامي الجزائري ، لكن لن تفعل ذلك لأن مؤسسات الدولة المغربية ، سواء كانت سيادية أو دبلوماسية أو إعلامية رسمية ، لا تنطلق من ردة الفعل ، وبطبيعة الحال لأن دورها الأساسي هو العمل من أجل صالح البلاد وتنميتها وازدهارها وترويج ما هو إيجابي داخل الوطن …ان المغرب في عهد جلالة الملك محمد السادس أصبح ورشا تنمويا مفتوحا ، وهذا أكبر رد على السعار الجزائري …وكمثال فقط ، نقف هنا عند جزء من كل ، نقف شاهدين ومفتخرين بما تعرفه جماعة المحبس من انجازات ومشاريع مستقبلية ، وألف تحية واحترام وتقدير لفتيحة لحمامي رئيسة الجماعة ؛
ان أكبر وابلغ وأقنع رد على الحملة الاعلامية للجزائر ، هو برنامج تأهيل الجماعات الحدودية ، برنامج تعمير جماعتي لبيرات والمحبس . الجماعتان الحدوديتان التابعتان لاقليم أسا الزاك ، والمتواجدتان على خط التماس مع الحدود الشرقية المغربية الجزائرية ، وتدشين عدد من المشاريع التنموية التي تروم النهوض بالمنطقة وأهاليها….
فتيحة لحمامي امرأة بألف رجل ؛
يحق لنا أن نبتهج أن هذه الأرض أعطت هكذا ثمار….أعطت فتيحة لحمامي …هي امرأة استثنائية بنجاحها … هي امرأة نبتت في تربة هذا البلد، خرجت من المغرب … من صحرائه …. المرأة التي انسلت منسحبة من الأضواء إلى التمدد في احترامنا لها، هي من ملأت حياتها بلا دوي، بالوقوف هادئة في مواجهة الصخب ….صخب وأهام أعداء وحدتنا الترابية …فتيحة وليس أحد غيرها … لا تزاحم أحدا على “مساحة” ولا على “تفاحة”… بإرادتها وإصرارها تنسج نسيجها المميز.
كعادة ألأنهار، تنزل من القمم لتسقي السهول، انحدرت فتيحة لحمامي من أسا الزاك، لتصبح منذ طفولتها امرأة ممسكة بزمام مسار حياتها، حملت في صدرها كبرياء القمم وإصرار الأنهار على المضي قدما مهما صعبت المسالك، تشق مجراها بصبر وثبات، إذ لم يكن من السهل على يافعة مثلها أن تلتحف أحلامها وتنتعل طموحها، وتتعطر بوعيها الوطني المبكر، وتضرب في الأرض ” منتصبة القامة مرفوع الهامة “؛… محصنة أخلاقيا وفكريا … الكفاءة هي العنوان.
تتميز فتيحة بأنها متعددة الميزات، ولا فرق بين مميزاتها … إنها تعترض ولا تعارض، تفعل ولا تقول، تواكب ولا تساير … تنضبط ولا تخضع، ضمير لا يدعي الحكمة … وطنية خام ومواطنة أصيلة … وفية للملكية، للمشروع والنشيد، للشعار والمبدأ …. استثناء في زمن الكائنات المتناسخة … مترفعة في زمن التهافت … طموحة … ولها من الكفاءات والقدرات ما يجعل طموحها شرعيا ومشروعا..
وهي طفلة، وهي تنمو، نما فيه حب الوطن والانخراط في تنميته … مستعدة لتخسر كل شيء إلا وطنيتها… مستعدة لتتنازل عن كل شيء إلا أنها صحراوية مغربية.. إنها كالنهر يعود إلى نبعه والماء الى مصبه الطبيعي….
اقتحمت فتيحة الوجود بكثير من الارادة وبكثير من الأمل …تأتي في زمن مغربي صعب وعسير … فتيحة تمتلك فن صيانة الذات ، الاعتماد على النفس ، مقاومة كل الأنماط الاستسلامية الارتكاسية في الوجود….قد يكون الميلاد حلوا …انما المستقبل أحلى …تأتي فتيحة لتكسر الصمت وتحطم المألوف ، لتخرج عن المعتاد وتدمر سلطان العادة الطاغي ، لترفض الجهل والخنوع وتناضل للعدالة والكرامة …لتسمو عن دونية الحريم وخسة ” العيالات والولايا ” وتعانق شموخ الانسان وكبرياء المرأة…
شموخ امرأة ؛
منذ بداية البدايات عشقت الكلمة وداعبت القلم …عز عليها ان تسقط فتستجيب لطيور الظلام …عز عليها ان تخفي وجهها الصبوح بأقنعة قذرة …لم تطق لها سقوطا لهذا اقتحمت قطار الدراسة مهما غضب السيد والجلاد …أصرت على ان تبقى الراية مرفوعة والوردة مزهرة حتى وان كان الزمن زمن جهل ورداءة …اذن فلا خوف علينا اذا ادلهمت بنا الافاق من ان لا نجد امرأة مقتدرة تنبهنا وتهدينا …فان فتيحة التي أطلقت في زمن الصمت صرخة ، قادرة على جعل الناس يعشقون الوطن…
مسار تعليمي ناجح ومتميز …فتيحة منتوج تربوي مغربي جيد ؛
سنة 2000 حصلت على شهادة البكالوريا، ويستمر التألق والنجاح ، والنتيجة الاجازة في القانون العام بكلية العلوم القانونية و الإقتصادية و الإجتماعية/أكدال بالعاصمة الرباط
الحصول على الإجازة في علوم السياسية سنة 2005 .
وتغني مسارها التعليمي الأكاديمي بدبلوم الدراسات العليا المعمقة في علم السياسة و القانون الدستوري سنة 2008
ومازال عشق الكلمة مستمرا ، ومازال البحث العلمي يسحرها ، فهي الآن طالبة باحثة بسلك الدكتوراه .
المسارالمهني
بعد مسار تعليمي ناجح ، التحقت بعالم التوظيف سنة 2009 و شغلت منصب رئيسة مكتب الاحصاء والدراسات بوحدة التخطيط التربوي ، ثم رئيسة مكتب التعليم الإعدادي و التأهيلي بوحدة التخطيط ، بعدها رئيسة وحدة التخطيط التربوي بالمديرية الإقليمية لاسا الزاك ، فرئيسة مكتب التعليم الأولي ، ليتم تعيينيها رئيسة لمصلحة الشؤون التربوية و التخطيط والخريطة المدرسية سنة 2020.
كفاءتها ، استقامتها ، حبها من طرف ساكنة أسا الزاك …بعض من صفاتها التي أهلتها لتكون فاعلة منتخبة ؛ رئيسة جماعة المحبس حاليا …
تتصف فتيحة بكل خصال الاطار المنتخب والسياسي التواق الى النجاح ؛ بخصال نظرية وسلوكية كاليقظة العالية والاحتراز ، والتقدم بخطوات محسوبة ، دون تسرع ودون تهور ، وتجنب السقوط في الاستفزاز ورد الفعل ، ورفض الانسياق وراء العواطف والأهواء مهما كانت نبيلة ، وتأهب دائم للمبادرة والفعل مسلحة برؤية واضحة ، وبمنهجية علمية واقتراح حلول ومخارج ناجعة ، وامتلاك الحدس الذي يتجاوز ما هو كائن الى ما ينبغي أن يكون …
فتيحة عقلانية تكوينا ، براغماتية سلوكا …من هنا كان النجاح في المهنة ؛ …في المسؤولية والمهمة..
وعي مبكر؛
تنتمي فتيحة الى جيل شباب ما بعد الاستقلال الذي رسم ولا زال يرسم الى اليوم علامات وضاءة ، ليس من السهل ان يأتي الزمان ها….ضربت في الأرض في مرحلة حرجة من تاريخ المغرب …في سن مبكرة بدأ تشكل الوعي والانخراط في الاختيار الصحيح …اختارت ان تكون مواطنة منتجة؛ اختيار النضال المؤسس على الإيمان بالمشروع التنموي الديموقراطي الحداثي الذي يقوده جلالة الملك، والمؤسس على نكران الذات والانفتاح على المواطنين ….
اعلنت انتماءها العضوي لقضايا جماعة المحبس …مناضلة فاعلة ومبادرة ؛ حضورها في الميدان …في الفضاء …في المجتمع…يؤكد سمو الفكر ورفعة الاخلاق….
لم تسقط سهوا على الشأن المحلي …هي فاعلة ايمانا واختيارا …اكتسبت شرعية الانتماء بالقوة والفعل ، وانتزعت الاعتراف والتقدير بالنضال والتضحية …انطلقت من القاعدة ….تدرجت صعودا وتربعت في قلوب الناخبين والناخبات ، وهي الآن ، رئيسة جماعة المحبس…والعصافير تكن لها الحب الصافي الصريح.
مبدأ الانتماء ؛
تقوم فلسفة فتيحة في تدبير الشأن المحلي كرئيسة لجماعة المحبس على مبدأ الانتماء ، فهي مشبعة بهذا المبدأ وترى أن الشعور بالانتماء هو مكمن الإحساس بالمسؤولية ومحرك المردودية وحافز الغيرة على الوطن وبطارية المبادرة والتفاني في القيام بالمهام المطلوبة ، بل إنها تعتقد واثقة ان الانتماء الحقيقي للوطن يبدأ من الانتماء الصادق للمؤسسة التي تمثل حقل خدمة الوطن…ومن جماعة المحبس نبدأ ….
تنتمي مطاوعة لكنها لا ترضخ ؛
ان السياسة هي فن المراكمة الصبورة وتحضير الطفرات النوعية بالعمل الطويل النفس الخاضع للتقييم الدوري ، لا الاستاذية المتعالية على واقع السياسة المعطى تاريخيا ، هنا والان ، وعبرة السياسة الحقيقية هي بنتائجها وليس بالنيات وان كانت للنيات وجاهتها الأخلاقية.
لحسن حظنا لم يعد هناك ذو عقل بعد كل هذا ، ان يعلو كرسي الاستاذية ليفتي الفتاوى ويوزع النقط والميداليات ويقرر في لائحة الفائزين والراسبين في مسار بناء الديموقراطية ..
فتيحة الحمامي مواطنة وطنية…مغربية أصيلة متأصلة انها صحراوية تنتمي مطاوعة لكنها لا ترضخ …اختيارا لا قسرا …تنسجم بيد أنها لا تذوب …..انها أصيلة…
فتيحة تتصف بكل خصال الرئيسة المنتخبة…بسيطة ومتواضعة، كريمة وصادقة، مخلصة ووفية ؛ وفية للوطن ، وفية للتاريخ ، للأصدقاء….نزيهة فكريا وأخلاقيا …طاقة جبارة على التعبئة والنضال في مختلف الواجهات….
عقلانية فكرا وممارسة ، العقل معيار الحقيقة ، العقل منهج لمحاربة التضليل والتشكيك …تمقت الانفعالات والتفكير بالعاطفة والانسياق وراء الشعارات والوقوع سجينة الحماس المرضي …تؤمن بان التاريخ يصنع ، ولا ينتظر المنتظرين والمتفرجين ، فإما أن ننخرط فيه ، وندقق كيفية وطريقة الانخراط والا أصبحنا متجاوزين ، سلبيين وعدميين….
الأناقة هي العنوان ؛
فتيحة تعانق عمر الزهور ، محتفظة ببريقها وديناميتها ، باناقتها وتالقها ، ففتيحة التي تمرست بنضالات الالتزام الجمعوي والسياسي ومسؤوليات العمل المهني ما زالت متمسكة بوهج الحياة …صفة الشباب تلازمها اينما حلت وارتحلت…فاعلة ديناميكية…تتمتع بخاصية فريدة في التواصل والمرح التي لا تخفي جديتها وصرامتها ،تتميز بحسن الدعابة بالرغم من انها تقتصد في ابتسامتها…عنيدة مثل جغرافية المغرب وشجاعة بنات الصحراء المغربية….
انسانة بشوشة في طيبوبتها ، وطيبة ببشاشتها …قوية بهدوئها ، وهادئةبقوتها …هكذا كما نعرفها، اسمها فتيحة …اجتماعية بطبعها…وما اسهل تاقلمها في المجال اذا ارادت بمحض إرادتها ، دون أن تخضع لأي أمر او قرار …تحب المبادرات والأعمال التضامنية …وتقول ” لا ” لإعطاء الدروس بالمجان…
جماعة المحبس ورش تنموي مفتوح ؛
لفتيحة الحمامي حضور تنموي قوي ، حضور يذكرها كل يوم وينشدها في تناغم ميداني …لقد تحولت جماعة المحبس ، الواقعة على بعد كيلومترات قليلة من مخيمات تندوف ، والتابعة للنفوذ الترابي لاقليم أسا الزاك ، خلال الآونة الأخيرة ، الى ورش مفتوح بالصحراء المغربية ، سيشهد تنزيل عدة مشاريع تنموية من شأنها اعمار هذه المنطقة الحدودية .
وفي سياق هذه المسيرة التنموية تم التوقيع مؤخرا على العديد من الاتفاقيات بين عدة مصالح وزارية ومجالس منتخبة ووكالات تنموية ، يروم عبرها مختلف الشركاء تعزيز المشهد التنموي بالمحبس ، وتمكين المنطقة من كافة مقومات العيش والاستقرار ، وفتحها أمام بوابة الاستثمارات المغربية والأجنبية ؛ وعلى رأسها اتفاقية شراكة وتعاون مع وكالة الإنعاش والتنمية الاقتصادية والاجتماعية بالأقاليم الجنوبية ، وعمالة أسا الزاك ، وجماعة المحبس ، لتمويل وإنجاز برنامج تأهيل الجماعة بغلاف مالي يناهز 6 ،32 مليون درهم كمرحلة ثانية من برنامج التنمية المندمجة الذي خصصته وكالة الجنوب لهذه الجماعة ، بعد المرحلة الأولى التي همت ربطها بالشبكة الكهربائية ، وانتهت أشغالها في مارس 2019 .
وتهم المرحلة الثانية من هذا البرنامج أيضا تأهيل مركز المحبس ، ومنطقة ” بئر 6 ” ، عبر احداث وتجهيز قاعة متعددة الاختصاصات ودار الضيافة ، واحداث ساحة عمومية وتبليط الأرصفة وتهيئة الطرق والانارة العمومية .
كما تم التوقيع على اتفاقية شراكة وتعاون بين جماعة المحبس والمندوبيات الإقليمية للشباب والثقافة والصناعة التقليدية والتعاون الوطني ، من أجل تجهيز مركز القرب للخدمات الاجتماعية بالجماعة الترابية بغلاف مالي قدره 250000.00 درهم .
جلالة الملك مهندس التنمية بالصحراء المغربية ؛
تقول رئيسة جماعة المحبس فتيحة لحمامي ” هذه المشاريع التنموية ستعود بالنفع على ساكنة المنطقة وستعزز مسارها التنموي ، نظرا للدور الكبير الذي ستلعبه هذه الأوراش التي أعطى انطلاقتها صاحب الجلالة الملك محمد السادس في تلبية احتياجات المواطنين ، وكذا الرفع من القدرة الإيوائية للجماعة ، بما يليق ومتطلبات الساكنة ….كما سيمكن البرنامج التنموي للمحبس من توفير فرص الشغل لشباب الجماعة ، في اطار الاقتصاد الاجتماعي التضامني ، ومن جانب اخر سيشجع على الاستقرار بالجماعة ، بتوفير فضاءات لائقة ….ومن هنا نشدد على ضرورة المقطع الطرقي الرابط بين المحبس واجذيرية ، لما سيكون له من فضل كبير في فتح الجماعة على إقليم السمارة ، وبالتالي تمسكينها من حركية مهمة ستساعد على الرفع من الدينامية الاقتصادية للمنطقة …أأكد بصفتي رئيسة جماعة المحبس بمعية أعضاء المجلس ومختلف الشركاء والفاعلين ، مستعدون للترافع على كافة الأصيلة والعمل بجدية ونكران ذات قصد السير قدما بالمنطقة نحو تحقيق طفرة تنموية في مستوى تطلعات صاحب الجلالة محمد السادس نصره الله ، باعتباره مهندس التنمية بالأقاليم الجنوبية للمملكة ، بما فيها جماعة المحبس التي تعتبر جزءا لا يتجزأ من الصحراء المغربية .”

التخطي إلى شريط الأدوات