بقلم: الحسين هداري مجاز في القانون العام معطل
إن كل متتبع للشأن المحلي بجهة كلميم وادنون، يدرك يوما بعد يوم حقيقة تسيير رئيس الجهة بنبوعيدة التي تنبني على رفع شعارات مزيفة من شفافية ومحاربة الفساد، وتوزيعها في كل مناسبة رسمية وغير رسمية عبر المواقع الالكترونية ومن ثم إسقاطها أو لفظها دفعة واحدة كما يلفظ القط عظمة علقت في زوره.
كما بدت الشعارات جميلة على لسان صاحبها، لكنها كانت مجرد شعارات جوفاء ومزيفة كالذي نسجها ورفعها وتاجر بها، ويسترزق من ورائها، لكن آن اﻷوان لتكتشف ساكنة الجهة والرأي العام الوطني بصفة عامة، بعد ما يقارب سنتين كم كانت مخدوعة، فكل الشعارات التي رفعها رئيس الجهة كانت للضحك على الذقون وذر الرماد في العيون، بدليل أنها أصبحت مع مرور الأيام مادة للتندر والسخرية والتهكم لأنها لم تعد تثير في نفوس الناس سوى الضحك والازدراء ﻷن الذين رفعوها لم يحققوا منها شعارا واحدا، بل أكثر من ذلك تنصلوا منها وانقلبوا عليها واستبدلوها بعكسها تمام وكأن شيئا لم يكن، وهو الأمر الذي انتبهت له المعارضة داخل الجهة منذ الوهلة الأولى وحرصت جاهدة على التصدي له وفضحه.

ومن باب مسؤولية المعارضة تجاه ساكنة الجهة، فإنها ما فتئت تنادي بضرورة اعتماد تدبير شفاف وحكيم لكل شؤون الجهة وجعل المصلحة العامة فوق كل اعتبار، وكل دورات مجلس الجهة شاهدة على هذه المقاربة من أجل تقويم عمل هذه المؤسسة، لكن لا حياة لمن تنادي، في ظل انسياق رئيس الجهة وراء مصالحه الشخصية وشجعه الدفين، وهو من يصر على صرف مالية الجهة يمينا وشمالا وبإسراف كبير في أمور ثانوية غايته في ذلك تحقيق مكاسب مالية ومنافع شخصية لا أقل ولا أكثر، ولو نجم عن ذلك عجز في الميزانية، متملصا من الوفاء بإلتزامات الجهة بالاتفاقيات الموقعة بين اليدين الكريمتين لرائد التنمية صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده،وهو الأمر الذي أثارته المعارضة في حينه.

وهنا نتساءل بأي منطق يسمح بنبوعيدة لنفسه بالإقدام على تحويلات من فصول إلى فصل بميزانية سنة 2017 من أجل هدر هذه الاعتمادات لغاية في نفس يعقوب، مستغلا الإمكانية التي يسمح بها القانون، في حالة وجود مبررات وجيهة من قبل حدوث وقائع ومستجدات لم تكن في الحسبان أثناء إعداد مشروع الميزانية، وهو من كان يتبجح بالأمس بالنجاعة في الأداء وترشيد النفقات،علما أن مبادئ الحكامة والتدبير الشفاف يستلزمان منه استشارة المجلس بشأن ذلك وكذا لجنة الميزانية والشؤون المالية والبرمجة، أم انه بعد أن فشل مخططه الرامي إلى استغلال صفقات بناء المستشفى الجهوي واقتناء العقار الذي سيقام عليه من أجل تحقيق مكاسب شخصية، أقدم على هذه الممارسات الدنيئة بغية نهب المال العام، والتي تبقى التحويلات من فصول إلى فصول خير شاهد على ذلك.

-فكيف يعقل أن تتم الزيادة في فصول أصلا مبالغ في الاعتمادات المرصودة لها أثناء اعداد الميزانية، اذكر منها على سبيل المثال لا الحصر :
-
زيادة 35 مليون سنتيم في الفصل الخامس بشراء التحف الفنية والهدايا لتسليم الجوائز ليصبح مجموع اعتماداته 55 مليون سنتيم ، علما أنها لم تكن تتجاوز سنة 2015 مبلغ 2 مليون سنتيم.
-
زيادة 50 مليون سنتيم في الفصل الخاص بالإقامة والإطعام والاستقبال، ليصبح المبلغ المرصود 100هو مليون سنتيم، في الوقت الذي لم تتعد فيه سنة 2015 مبلغ 30 مليون سنتيم علما أن الجهة كانت تضم آنذاك 5 أقاليم ، و كان اختصاص الجهة الوحيد هو الإطعام والحفلات.
-
زيادة مبلغ 10 مليون سنتيم في الفصل الخاص بالاشتراك في الجرائد الرسمية والجرائد والمجلات في الوقت الذي لم تكن تتعدى مبلغ 1 مليون سنتيم سنة 2015 وكذا زيادة 3.5 مليون سنتيم في الفصل الخاص بإعلانات قانونية، إدراجات ومصاريف النشر ليصبح مجموع اعتماداته 5 مليون سنتيم. هذا بالإضافة إلى رصد 35 مليون سنتيم في الفصل الخاص بالاشتراك في شبكة الأنباء ، لا شيء سوى لاستمالة بعض المنابر والترويج لرئيس الجهة.
-
زيادة مبلغ 10 مليون سنتيم في الفصل الخاص بشراء الأوراق والمطبوعات ليصبح 30 مليون سنتيم ، والجميع يعلم بأن طبيعة عمل المصالح الإدارية للجهة لا تستلزم أصلا صرف كل هذه المبالغ ،وعلاقاتها بالمرتفقين جد محدودة.
-
زيادة مبلغ 6.5 مليون سنتيم في الفصل الخاص بشراء لوازم العتاد التقني والمعلوماتي والمتمثلة أساسا في الحبر الخاص بآلات الطباعة ليصبح 16.5 مليون سنتيم في حين أنه لم يكن يتجاوز سنة 2015 ما مجموعه 5 مليون سنتيم.
-
زيادة مبلغ 10 مليون سنتيم لشراء الوقود والزيوت ليصبح مجموع الاعتمادات الخاصة بهذا الفصل 40 مليون سنتيم ، علما أن عدد السيارات محدود، كما أنه ليس هناك أي عمل ميداني يستلزم استهلاك هذا الحجم من المحروقات.
جريدة كلميم بريس جريدة كلميم بريس