Home » أخبار وطنية » تجريم التشكيك في نتائج الانتخابات سيُفهم كمحاولة لتزوير محتمل…عبد الإله بنكيران

تجريم التشكيك في نتائج الانتخابات سيُفهم كمحاولة لتزوير محتمل…عبد الإله بنكيران

عبَّر عبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، عن استغرابه الشديد من تضمين مشروع قانون الانتخابات بندا يُجرّم “التشكيك في نتائج الانتخابات” ويعاقب عليه بالسجن لمدة تصل إلى خمس سنوات، معتبرا أن هذا التوجه يتعارض مع جوهر الممارسة الديمقراطية وروح النقاش السياسي الحر، بحسب ما ورد في كلمة للأمين العام بثها الحزب على قنواته بمنصات التواصل، مساء الأربعاء 29 أكتوبر الحالي.

وجاءت كلمة بنكيران قبل أيام من الموعد المقرر لعرض وزير الداخلية مشروع قانون الانتخابات على البرلمان، لتُعبّر بوضوح عن الموقف السياسي لحزب العدالة والتنمية من أبرز ما ورد في المشروع، وهما نقطتان أساسيتان أثارتا الجدل، حيث تتعلق الأولى بمعاقبة من يشكك في نتائج الانتخابات، والثانية تخص إحداث لوائح خاصة بالشباب المستقلين تُموَّل من المال العام.

وتساءل بنكيران: “كيف يمكن أن يصبح التشكيك في نتائج الانتخابات جريمة؟ هذا أمر غير مفهوم”، مؤكدا في الوقت ذاته أن “من حق وزير الداخلية أن يقدّم للبرلمان ما يشاء من مشاريع القوانين، لكن لا بد أن يكون وراء كل قانون منطق وخلفية أخلاقية، فالدولة لا تتصرّف بلا عقل ولا أخلاق”. وأورد في هذا السياق قولا نُسب إلى أحد المسؤولين السابقين بأن “الدولة هي العقل، ولا ينبغي أن تتصرف تصرفات طائشة كتصرفات الأشخاص أو الأحزاب”.

وأضاف أنه لا ينطلق في مواقفه من موقع الصراع، بل من موقع النصح والمسؤولية كمواطن وفاعل سياسي ورئيس حكومة سابق، قائلا: “أنا لا أعتبر نفسي خصما لأحد، لكن عندما أرى أمورا لا تسير في الاتجاه الصحيح، أعتبر من واجبي أن أنبّه إليها، سواء تعلّق الأمر بالأحزاب السياسية أو بالحكومة أو حتى بعموم المواطنين”.

وتساءل بنكيران عن الأساس الأخلاقي والفكري لمعاقبة شخص يشكك في الانتخابات، وقال بنبرة نقدية: “الشك طبيعة بشرية. حتى سيدنا إبراهيم عليه السلام سأل ربّه أن يريه كيف يحيي الموتى، فقال له الله تعالى: أولم تؤمن؟ قال: بلى ولكن ليطمئن قلبي”. ثم أضاف: “حتى لو افترضنا أننا نثق في وزارة الداخلية مائة في المائة، فهل يُعقل أن يُمنع عنا حق الشك؟”. وأكد أن التشكيك إذا كان بلا دليل فلن يلتفت إليه أحد، أما إذا وُجدت حجج ومؤشرات فيجب التعامل معها بالجدية اللازمة، لأن “الأحزاب السياسية في المغرب شككت في مراحل متعددة من تاريخ الانتخابات، وأحيانا لم تشكك عندما كانت النتائج واضحة”.

واستحضر بنكيران أمثلة من التاريخ السياسي الحديث قائلا: “في انتخابات 2002 و2006 و2011 لم نشكك في النتائج، أما في انتخابات 2016 فقد كانت لدينا تساؤلات حول بعض الدوائر، وهذا من حقنا، وفي 2021 عبرنا عن استغرابنا من بعض النتائج، فهل يُعقل أن يُمنع علينا ذلك؟”. وأضاف أن الديمقراطية لا تقوم على تكميم الأفواه، مذكّرا بأن “حتى في قلعة الديمقراطية، في الولايات المتحدة، شكّك ترامب في نتائج الانتخابات وهاجم البرلمان، ومع ذلك لم يُجرّم التشكيك نفسه”.

وفي نبرة تحذيرية، قال بنكيران إن مثل هذا القانون سيُفهم لدى الرأي العام على أنه محاولة لتكميم الأفواه وتمهيد لتزوير محتمل، مضيفا: “سيقول الناس إن هؤلاء يستعدون لتزوير الانتخابات ويحمون أنفسهم بالقانون”. وأكد أن النقاشات السابقة التي جرت بين وزير الداخلية وممثلي الأحزاب السياسية لم تحمل هذه الروح، بل كانت إيجابية، رغم أن الوزير لم يستجب لجميع المطالب الحزبية. وقال: “لم تكن هناك روح التهديد أو العقاب، لذلك لا نفهم كيف ظهر فجأة هذا المقترح الذي يعاقب بخمس سنوات سجنا”.

ورأى بنكيران أن هذا التوجه لا يليق بصورة المغرب الحديثة في عهد الملك محمد السادس، قائلا: “لسنا في زمن إدريس البصري الذي كان يتحكم في نتائج الانتخابات كما يشاء. بلادنا قطعت مع تلك المرحلة، ولا يمكن أن نعود إلى الوراء”. وأوضح أن القوانين التي تهدف إلى تقييد حرية التعبير غالبا ما تأتي بنتائج عكسية، لأن “من يُسجن في سبيل الدفاع عن الديمقراطية قد يعتبر أن سجنه في سبيل الله”. وأضاف: “نحن لا نشكك من حيث المبدأ، ولكن أن يتحول هذا الحق إلى جريمة، فهذا لا يليق بدولة تريد التقدم، ولا ينسجم مع روح المغرب في 2025”.

اعلانات
التخطي إلى شريط الأدوات